الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الخوف والرهبة من الاختبارات، فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2346741

2228 0 161

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا بنت عمري 17 سنة، طالبة ثانوية، منذ شهر وأنا أعاني من خوف شديد من الاختبارات لدرجة أني لا أقدر أن أنام لكثرة التفكير، ولا أشتهي الأكل، استمررت أسبوعين بدون أكل، وكلما آكل أستفرغ، وقلبي يدق بسرعة، وفيني خوف غير طبيعي لدرجة أني لم أعد أقدر أن أنام لوحدي، كل يوم أنام بجانب أمي.

هذه الحالة أول مرة تصيبني مع أنه الاختبارات انتهت وبدأت العطلة إلا أني طوال اليوم أفكر بالاختبارات السنة القادمة، ويرجع الخوف في فترة الاختبارات!

عندما بدأت الحالة صرت أمشي في البيت لا أعرف ما أفعل، قلت لأهلي بأني لم أعد أريد أن أكمل دراسة، ما عدت أستطيع التركيز أو الحفظ، مع أني متفوقة ومن الأوائل، لم يسبق أن خفت من اختبار لهذه الدرجة، أصبحت لا أقدر أن أدرس لوحدي، لا بد أن يكون معي أحد، وقد ردست كل الاختبارات مع صديقتي.

أنا عندي طموح أن أكمل دراستي لكن كلما أتذكر المدرسة والاختبار أخاف! أصبح لي شهر منذ أن أنهيت الاختبارات ومازلت على نفس الحالة.

أرجو المساعدة!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رانيا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

توصيف المشكلة:
خوف شديد من الاختبارات لدرجة أنها تمنعك من النوم والأكل، واستمرار الحالة حتى بعد انتهاء الاختبارات.
الحلول والعلاجات:
ابنتي الفاضلة: إن حالة التخوف الخفيفة التي تصيب الطلاب أيام الاختبارات هي حالة طبيعية إن كانت من النوع الخفيف الطبيعي الذي لا تتعطل بسببه الحياة، وأما في حالتك فقد زادت درجة التخوف بشكل ملحوظ حتى منعتك من النوم على حد قولك.

إن علماء النفس يصفون الخوف بأنّه شعور يُصيب عقل الإنسان المترقب لحدوث أمر سلبيّ له من خطر معين، وقد يكون هذا الشعور حقيقياً، أو مجرد خيال ووهم لا وجود له. ففي حالتك أرجح أن الأمر هو زيادة في تخيل الخطر الذي سيحدث لك كالرسوب والفشل.

والخوف من الامتحانات ظاهرة تتكرر في أغلب البيوت وهي شكل من أشكال الاضطراب النفسي الّذي يشعر به الطلاب أثناء تفكيرهم بالاختبارات. وقد يكون هذا الخوف إيجابياً يحفز الطالب ويدفعه لبذل أقصى ما لديه من إمكانيات وطاقات لتحقيق النجاح، وقد يكون سلبياً؛ حيث يشعر الطالب بالهلع والخوف الشديد لدرجة فقدان السيطرة على نفسه بل قد يرافق ذلك أعراض مرضية مثل فقدان الشّهيّة أو الإصابة بالشراهة، وتسارع دقات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والتعرق، والاضطراب في الجهاز الهضميّ، وجفاف الحلق، كما يشعرون بسرعة في التّنفّس، وبالغثيان، والصّداع، والرّجفة، وضعف التّركيز، وعدم القدرة على استجماع المعلومات. بالإضافة إلى أعراضٍ نفسيّة كالضيق الشّديد، والتّوتّر، والأرق، والعصبيّة الزّائدة، والتقلّب في المزاج، والبكاء لأبسط الأسباب.

وللخوف من الاختبارات أسباب كثيرة سأشير إلى أهمها لعلك إن عرفت السبب عرفت كيف تعالجينه بطريقتك الخاصة، فمنها:

1- التنشئة الاجتماعية: وتعود إلى ضغط الأهل على الطالب وإصرارهم أن ينال أعلى الدرجات، أو ضغط المدرسة كذلك، وفرض عقوبات شديدة في حال لم يصل الطالب إلى المستوى المطلوب.
2- الغيرة الشديدة لدى الطالب وحرصه على أن يكون في المرتبة الأولى دائماً، ويخاف أن يسبقه أحد إليها أو يكون أحد ما أميز منه.
3- التهاون بالدراسة طوال العام حيث يأتي الامتحان فيشعر الطالب بضغط نفسي كبير، فالمنهاج كبير، ولا يملك الوقت الكافي للدراسة والتركيز فيبدأ شبح الرسوب والفشل يتراءى أمامه مما يولد في نفسه خوفاً وقلقاً.
4- ضعف الثقة بالنفس، فيبدأ الطالب يركز على الأفكار السلبية المحبطة لأنه غير واثق بنفسه ولا يؤمن بطاقاته وقدراته.
5- قد يكون للمعلم دور في ذلك حين يجعل من النجاح بالامتحان أمراً صعب المنال فيهول الأمر ويُشعر الطالب أنه مهما بذل فلن ينال النجاح المطلوب فهذه الأفكار السلبية التي يبثها المعلم لها تأثير كبير جدا على الطالب.

هذه أبرز خمسة أسباب لما حدث لك من تخوف ، وإليك خمسة حلول مختصرة ومركزة تساعدك بإذن الله تعالى :
1- بعد أن تتأملي في هذه الأسباب الخمسة يمكنك أن تركزي على الأفكار الإيجابية، وذلك من خلال رسائل إيجابية ترسلينها إلى دماغك ؛ أنك تملكين الطاقات والقدرات، وأنك درست بجد واجتهد، وأنك تملكين القدرة على تجاوز الامتحان بنجاح، وركزي خيالك على هدفك، فتخيلي لحظة الامتحان ، وكيف استلمت ورقة الأسئلة ووجدتها سهلة بسيطة وتمكنت من حلها بشكل صحيح، تخيلي لحظة إصدار النتائج وكم كانت فرحتك وفرحة عائلتك حيث كان اسمك من الأوائل، فالخيال له تأثير نفسي عجيب، وكلما امتلك الإنسان قدرة على الخيال والغوص مع التفاصيل أكثر كلما ساعده الخيال على التخلص من الأفكار السلبية وعزز الأفكار الإيجابية لديه.
2- كما أنني أوجه نصيحة إلى الأهل فعليهم المسؤولية في تهيئة الجو المناسب للامتحان، وألا يظهروا خوفهم من الامتحان أمامك، وألا يحمِّلوك فوق طاقتك، وإن كان من عادتهم أن يقارنوك بغيرك فاطلبي منهم وبأسلوب لطيف التوقف عن ذلك فقد يكون السبب فيما تعانين منه من ضغط نفسي، بل لا بد من التحفيز والتشجيع.
3- حاولي خلال فترة الامتحان التواصل مع المعلمات في المدرسة اللواتي تربطك معهم علاقة محبة وود، واستشيريهم في المشكلة، واطلبي منهن بعض النصائح والدعم النفسي والتحفير، فهن لن يبخلن بذلك أبداً.
4- حافظي على صلاتك، واحرصي أن يكون لك وردٌ من القرآن الكريم والذكر، وألحي بالدعاء وتحري أوقات الإجابة، فذلك سيورث قلبك طمأنينة وسكينة ، وستشعرين بالسلام الداخلي وانشراح الصدر.
5ـ وأما كيف تساعدين نفسك على التخلص من آثار هذا الخوف الذي لا زال كالشبح جاثماً على صدرك بعد انتهاء الامتحانات، فهو سيزول تدريجياً بعد خروج النتيجة، وبهذا تكونين قد فتحت صفحة جديدة وانتقلت إلى مرحلة أعلى وأرقى من المرحلة السابقة دراسياً واجتماعياً، فلا تقلقي من أجل السنة القادمة، واشغلي نفسك ببرنامج في الإجازة ولا بأس أن تقضي إجازتك بشيء من الراحة والترفيه وتغيير الجو، فهذا له دور في خروجك من الحالة التي تعانين منها.

أسأل الله أن تكوني من الناجحات المتفوقات، وتكوني من أهل الفلاح في الدنيا والآخرة اللهم آمين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً