الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي انعدام في القدرة على التفكير والمشاعر.. كيف أطور نفسي؟
رقم الإستشارة: 2348031

2965 0 130

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خيرا على ما تقدموه في هذا الموقع المبارك.
مشكلتي أيها الإخوة هي:

أشعر بعدم استطاعتي على التفكير، وأشعر بخمول شديد في العقل، وعدم استطاعتي على التفكير بأبسط الأشياء مهما حاولت، ومهما فعلت فلا أستطيع أن أفكر بأي شيء!

وأيضا أعاني من انعدام تام للمشاعر، وعدم القدرة على معرفتها، ولا أستطيع التعبير عنها، ولا السيطرة عليها، ونتج عن ذلك بأن أصبحت أعاني من فقر الكلام، وضعف محصولي اللغوي، ولا أستطيع التحدث جيدا البتة!

فقر الكلام الذي أعاني منه فظيع جدا، مثال: هل لديك إخوة؟ أنا: نعم، كم عددهم؟ أنا: اثنان...

وهكذا تستمر المحادثة، مجرد كلام سطحي، وأعاني أيضا من الوساوس النفسية والحساسية أيضًا، بحيث أجزم بأن الجميع يكرهونني ويحتقرونني، وأشعر بأني غير مرغوب أبدًا، (لا ألومهم، فالجلوس مع شخص مثلي لا يتحدث، ولا يعرف كيف يفكر ممل جدا)، فأصبحت شخصا انطوائيا، مع أنني أحب أن أكون شخصا اجتماعيا بطبعي، لكن عندما أجلس مع الجميع وأراهم يتحدثون بطلاقة أشعر بضيقة صدر تجعل حياتي جحيما!

لماذا أنا الوحيد الذي يحصل له هذا! هل كل ما في الأمر بأني غير محظوظ في هذه الدنيا؟

أصبحت تراودني أفكار بأن الله –سبحانه وتعالى- غير عادل في قسمته !(تعالى الله سبحانه وتعالى عن هذا الكلام لكن تأتي هذه الفكرة رغما عني )، وأنا أيضا أحفظ القرآن كاملا! مع أنني أحفظ القرآن ومع ذلك غير موفق!

ومهما دعوت لأن يفتح الله علي بالكلام، ويرزقني الفهم والتفكير لا يستجاب لي.

وأظن بأن من الأسباب في ذلك بأني كنت شخصا منعزلا من عمر 9 سنوات إلى 18 بحيث كان أغلب يومي يذهب على الألعاب الإلكترونية (كنت مدمنا جدا !)، لا أعلم هل هذا هو السبب الرئيس أم لا؟ ولا أظن بأن الأعراض أعراض اكتئاب؛ لأن مزاجي في غالب اليوم يكون جيدا، شرحت لكم معاناتي التي جعلت حياتي جحيما لا يطاق.

أتمنى بأن أكون مثل الأشخاص الطبيعيين الذين يتكلمون جيدا، ويستطيعون التفكير، ويمكنهم التفاعل مع المجتمع، لكن هل من سبيل إلى ذلك؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

عدم وجود الفعالية الفكرية والاستمتاع بالمقدرات المعرفية بالرغم من سلامة الإنسان يكون سببها الوسوسة في كثير من الأحيان، كما أن الشكوك الظنانية قد تجعل الإنسان يُفكِّر بالكيفية التي ذكرتَها، وفي بعض الأحيان يكون الأمر مجرد تكاسل.

فأنا أرى أن الجوانب الوسواسية لديك واضحة، الجوانب الشكوكية والظنانية أيضًا لديك واضحة، وهذه قد تكون هي السبب الرئيسي الذي جعلك بالفعل لا تثق في مقدراتك بالرغم من وجودها.

وأنا لا أقول لك أنك متوهم، الأمر ليس توهمًا، لكن الأمر هو وسواسي، والوسوسة دائمًا تجعلك تُفكّر أن مقدراتك محدودة، وأن مستوى أدائك منخفض، بالرغم من أن العكس يكون هو الصحيح.

أيها الفاضل الكريم: لا تقبل مثل هذا الفكر، هذا هو العلاج الرئيسي، لماذا تقبل لنفسك أن تكون شخصًا غير فعّال بالرغم من إمكاناتك العقلية الكبيرة والممتازة جدًّا؟ حقِّرْ هذا الوسواس، حطِّم هذا الوسواس، ولا تقبله، هذا مهمٌّ جدًّا.

والأمر الثاني هو: أن تبدأ بخطوات عملية تطبيقية، بأن تتفاعل مع الناس، أن تكون أكثر ثقة بالناس، أن تُحسن إدارة وقتك، أن تُمارس رياضة جماعية، أن تنضم لجمعيات شبابية، تعمل في المجال الثقافي أو المجال الدعوي أو المجال الخيري، هذه تطبيقات مهمَّة في الحياة، أرجو ألا تتهاون حيالها؛ لأنها هي التي تُساعدك -إن شاء الله- على العلاج.

أنا لا أحسّ بالفعل أنه لديك اكتئاب حقيقي، لكن – كما ذكرتُ لك – الجانب الوسواسي موجود، وهذا قد يتطلب أن تذهب إلى طبيب نفسي، هذه نصيحتي لك؛ لأن مضادات الوساوس – والتي أصلاً مضادات اكتئاب – تُساعد في مثل هذه الحالات، لكن نسبةً لعمرك لا ننصح أن تتناول أي نوع من الدواء دون إشراف طبي نفسي مباشر.

والحمدُ لله تعالى أنتَ أنعم الله عليك بحفظ القرآن، ويُعرف أن القرآن يزيد السِّعة الاستيعابية والفكرية والمعرفية عند الإنسان، هذا أمرٌ مفرغٌ منه، فتذكّر هذا، وضع لنفسك خارطة طريق واضحة لتنفِّذ ما هو مطلوب، حتى تكون -إن شاء الله تعالى- من الأشخاص الفعّالين والناجحين والمتميزين، ضع لنفسك برامج يومية تُدير من خلالها وقتك، تلزم نفسك حيال متطلباتك الأكاديمية، والمتطلبات الاجتماعية، ومتطلباتك التعبدية، والمتطلبات الترفيهية، كل شيء يجب أن تُعطيه حقَّه بصورة مرتَّبة ومنظَّمة، وبهذه الطريقة سوف يندفع الفكر -إن شاء الله- ليصبح أكثر انطلاقة.

مرة أخرى: أرجو أن تقابل الطبيب النفسي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً