الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من الرهاب الاجتماعي نهائيا؟
رقم الإستشارة: 2351004

8497 0 156

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكر القائمين على موقع إسلام ويب لما فيه من فائدة علمية وطبية، جزاكم الله خيراً، وجعله في ميزان حسناتكم.

أعاني من رهاب اجتماعي، وقد لاحظت ذلك بعد الانتقال إلى منزلنا الجديد منذ ثلاث سنوات، وتزامنا مع بداية دخولي للجامعة، حيث أشعر بخجل شديد وصعوبة في الكلام أمام الغرباء، والخجل يزيد بشكل مستمر.

حاولت تطبيق العلاجات السلوكية لكن دون جدوى، إلى أن بدأت بتناول زولفت (سيرترالين )، جرعة ٥٠ مج لمدة شهر يومياً، وبعدها ١٠٠ مج، والآن ثابت على جرعة ١٠٠ مج منذ شهرين ونصف.

التحسن بدأ واضحا بالنسبة لي وللمحيطين، فصوتي عال، ولا أكترث لآراء الغرباء، وغيرها، فكيف أكمل فترة العلاج، من حيث الجرعة المستخدمة، الفترة العلاجية، ووقت تناول الجرعة؟ علما أني أتناولها دفعة واحدة بعد صلاة الظهر بشكل يومي.

عذراً على الإطالة، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Noor حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونسأل الله لك الشفاء والعافية.

الذي أتصوره من خلال ما ورد في رسالتك أن الخوف الاجتماعي الذي تعاني منه بسيط، و-إن شاء الله تعالى- يمكن احتواؤه والتغلب عليه من خلال رفض فكرة الخوف، وأنك أقوى وأفضل ممَّا تتصور، وأن البشر سواسية، ولا ينبغي لأحدٍ أن يخاف من أحدٍ، إذًا التغيير المعرفي أحد الأسس في العلاج، وهو علاج مهم.

ثم بعد ذلك تبدأ في برامج ما نسميه بالتعريض مع منع الاستجابة السلبية، بمعنى أن تُعرض نفسك وباستمرار لمصدر الخوف، وهو الرهبة الاجتماعية.

الآن أنت -الحمد لله تعالى- في تقدُّم ممتاز، وقد ارتفع صوتك، وأصبحت أكثر طمأنينة في أثناء اللقاءات الاجتماعية، فيجب أن تُدعم هذا بالمزيد من التواصل الاجتماعي.

وهنالك أنواع من التواصل الاجتماعي نعتبرها حتمية في العلاج، أهمَّها: مشاركة الناس في مناسباتهم، وتلبية الدعوات، وبالنسبة للرجال قطعًا الصلاة في جماعة في المسجد أهم وسائل علاج الخوف والرهاب الاجتماعي، كما أن ممارسة الرياضات الجماعية ككرة القدم مثلاً، مفيدة جدًّا، وتُعالج الخوف والرهاب الاجتماعي.

بالنسبة للعلاج الدوائي: لا شك أن الزولفت دواء رائع، وفوق ذلك هو دواء سليم، فأرجو الاطمئنان من هذه الناحية. جرعة المائة مليجرام هي جرعة وسطية، حيث إن الجرعة القصوى للدواء هي مائتي مليجرام في اليوم، لكن لا أراك في حاجةٍ لهذه الجرعة.

أنت بدأت العلاج قبل شهرين ونصف، أو أنت على الجرعة العلاجية، وهي مائة مليجرام يوميًا منذ تلك المدة، وأنا أقول لك: استمر على نفس الجرعة ولا ترفعها، مائة مليجرام تناولها يوميًا، ليلاً أو نهارًا، كما تشاء، المهم أن يكون وقت تناول الجرعة ثابت بقدر المستطاع.

تستمر على هذه الجرعة – أي مائة مليجرام – يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم بعد ذلك تنتقل للجرعة الوقائية، وهي: تخفيض الجرعة إلى خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم بعد ذلك تبدأ بجرعة التوقف التدريجي من الدواء، بأن تجعل الجرعة نصف حبة – أي خمسة وعشرون مليجرامًا – يوميًا لمدة شهرٍ، ثم خمسة وعشرون مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر.

بهذه الكيفية أعتقد أنك سوف تتخلص تمامًا من هذا الخوف الاجتماعي البسيط الذي تعاني منه، ولا بد – أخي الكريم – أن تُطبق التطبيقات السلوكية التي ذكرتها لك، وكن حريصًا في أن تطور نفسك من حيث المهارات، ومن حيث التواصل الاجتماعي، ومن حيث ممارسة الرياضة – كما ذكرتُ لك سلفًا – هذه كلها مفيدة ومجربة كوسائل علاجية تمنع الانتكاسة بعد أن يتوقف الإنسان من الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً