الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مزح معي صديقي مزحة سخيفة أصابتني بحالة نفسية سيئة!
رقم الإستشارة: 2354363

3025 0 133

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أنا شاب، قبل 8 سنوات كنت شخصا جدا وطبيعيا، لا أعاني من أي مشاكل، وكنت متفوقا في الدراسة وصاحب هوايات، إلى أن مزح معي أحد الطلاب مزحة من النوع "الجنسي" ضايقتني جدا، وشعرت أنه أهانني، وانتهك شرفي، رغم أنها مزحة منتشرة وليست أول مرة أتعرض لها، لكن هذه المرة كانت ردت فعلي مختلفة ولا أعلم لماذا!

عدت للمنزل وحالتي سيئة، لا أستطيع الاستمتاع والتركيز بألعاب الفيديو، شارد الذهن دائما وأشعر بالضيق، حاولت حل مشكلتي في المدرسة، فغيرت موقعي، ثم فصلي، لكن لم يتغير حالي، بحثت في الإنترنت عن الحلول ولم يجد شيء، قررت أن أذهب لطبيب نفسي بعد ستة أشهر، أخبرني في البداية أن لدي اكتئابا بسيطا، عندها كان عمري 15 عاما، أعطاني دواءين لا أذكرهما، أحدهما مهدئ فقط عند الضرورة، ولم أستفد منه، والآخر مضاد للاكتئاب، رجعت إلى الطبيب بعد أسبوعين أو ثلاثة.

أخبرني الطبيب بوجوب وقف الأدوية بالتدريج، وأنني سليم، ويجب أن أتوقف عن الخوف والتفكير السلبي، فرحت بكلامه، -ولكن للأسف- لم أتحسن فبدأت أبحث عن أسباب أخرى، وقتلتني الحيرة وكثرة التفكير، قلت ربما هي عين أو حسد، وارتحت لهذه الفكرة، إذ بدت هي التفسير الوحيد، ثم بدأ مزاجي يتحسن تدريجيا خلال 3 سنوات إلى أن ذهبت الكآبة، ولكن كان هناك وساوس بسيطة كنت أتجاهلها قدر الإمكان، أنهيت المرحلة الثانوية ثم دخلت الجامعة، بعدها انتكست عندما أنهيت السنة الأولى في الجامعة وتحسنت بالطريقة ذاتها، ثم انتكست للمرة الثانية في رمضان الفائت.

أصبحت شارد الذهن، وأفكر بشكل كبير، ولدي إحساس مستمر بالانزعاج، وأن هناك شيئا ما، مزاجي سيئ، لا أستطيع الاندماج مع من حولي كما كنت، وانتابتني نوبات يأس وحزن وبكاء وخوف من أن تسوء حالتي، وأصل للجنون.

ذهبت لطبيب نفسي قال إن لدي اكتئابا خفيفا إلى متوسط، وصرف لي ميرزاقين نص حبة يوميا 15 مغ، وما زلت على الدواء منذ 18 يوما، قرر لي الطبيب جلسات علاج نفسي، حيث أخبرني المعالج بأنه مرتبط بتربيتي، وأنني أقسو على نفسي كثيرا بالمثالية، وأنني ضحية دائما (هذا صحيح بشكل كبير)، وأكد لي بأنني -بإذن الله- سأعود كما كنت بعد الاستمرار على الجلسات والأدوية.

المشكلة الآن أنني أشعر بالقلق بأن تكون تشخيصي خاطئة، وأجد صعوبة في تصديق أن ميولي للمثالية في الأخلاق والتصرف، أو سكوتي عن حقي أو مواقف في طفولتي كون لها دور في ذلك.

لماذا لم أكن أشعر بالاكتئاب قبل الموقف في المدرسة؟! ولماذا أثر بي هذا الموقف تحديدا؟ رغم أنني أعلم أنه يحصل للجميع، وهو شيء عادي ومعتاد بين الطلاب في هذا العمر (هذا ما يحيرني)، ولدي قلق من أن تكون جلسات العلاج السلوكي كتدريب حيوانات السيرك، لا أعرف كيف أصف شعوري حقيقة!
مزاجي كان بين المعتدل إلى السيئ قليلا الفترة الماضية، عندما أقرأ تجارب الأشخاص الفاشلة مع العلاج يصيبني إحباط شديد، وأشعر بأنه ليس هناك أمل.

أنا أدرس في الجامعة، وأحب التخصص الذي أدرسه، وكنت أطمح للدراسات العليا، ولكن لا أعلم الآن موقعي من ذلك، لدي العديد من الأصدقاء، وأخرج بشكل يومي تقريبا، علاقتي بأهلي طيبة جدا، وحالتي المادية ممتازة، أعلم أن كلامي يبدو مشتتا، ولكنني أكتب على عجل، فما تشخيصكم لحالتي؟

شكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Abdullah حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

لقد قمت بتدارس رسالتك، وهي رسالة واضحة بذاتها، ومراحل التغيرات التي مرَّت بك منذ كان عمرك خمسة عشر عامًا هي مراحل واضحة، والخلاصة التي وصلتُ لها -وحسب ما هو وارد في رسالتك- أنك في الغالب تأتيك نوبات ممَّا نُسميه بالقلق الاكتئابي البسيط، تُوجد أعراض قلقية، توجد أعراض اكتئابية، لكن -الحمد لله تعالى- هي ليست مُطبقة، ربما تكون ظهرت لك بصورة مضخمة ومجسَّمة نسبةً لحساسية المراحل العمرية التي أنت بها.

أما بالنسبة للأسباب: فيا -أخي الكريم-، ربما تكون شخصيتك قد لعبت دورًا، لكنها ليست السبب الوحيد، فهذه الحالات غالبًا متعددة الأسباب، هنالك من يتكلم عن الميول الوراثية، وهنالك من يتكلم عن التغيرات البيئية، وهنالك من يتكلم عن الشخصية، هذه قد تكون هي الأسباب، وقد لا تكون هنالك أي أسباب، فقط ربما يكون لديك أصلاً قابلية واستعداد لمثل هذه الأعراض وكانت نقطة الانطلاق أو لظهور الحالة هي تلك المزحة السخيفة، وهي من الواضح أنها قد تصادمت مع مُثُلك القيمية العالية والجيدة والراقية.

والمعالِج ربما يكون قد قصد بقوله "إن شخصيتك تبحث عن المثالية" أن المنظومة القيمية لديك مرتفعة، وكثير من علماء النفس والمختصين يتحدَّثون عن هذا الأمر، أن الشخص الذي يحمل سمات المثالية أو المنظومة القيمية العالية قد يتصادم فكرًا ووجدانًا مع العالم الخارجي إذا سمع أو تعرَّض لما لا يروق له أو لما لا يُناسبه من ناحية تفكيره، هي مجرد نظرية، وأن يكون الإنسان -أخي الكريم- باحثًا عن الانضباط وعن الجمال وعن المثالية هذا ليس أمرًا مفروضًا أبدًا، لكن في ذات الوقت الإنسان يجب أن يكون واقعيًا.

فيا -أيها الفاضل الكريم-: مفهوم العلاج السلوكي لا تتخوف منه، والعلاج السلوكي هو فقط يساعدك على أن تُغيِّر فكرك من فكرٍ سلبي إلى فكرٍ إيجابي، أن تُقيِّم ذاتك بصورة إيجابية، وأن تفهم ذاتك، وأن تعرف قيمتها، ومن جانبي أقو لك: إن هذه الأمور يمكن لوحدك أن تبدأ في تغييرها، لكن من الأفضل أن تسترشد بالأخصائي النفسي، وليس من الضروري أن تكون الجرعات طويلة، فأنت الحمد لله مستقر على المستوى الأسري والنطاق المادي وأمورك كلها طيبة، فركّز على التفكير الإيجابي، وأحسن إدارة وقتك، وأحسن واختَرْ صحبتك، واحرص على عباداتك في وقتها، وضع لنفسك خارطة طريق واضحة وجيدة في كيفية إدارة الوقت والتحصيل العلمي، وما هي أمنياتك وتطلعاتك؟ بهذه الكيفية أعتقد أنك تستطيع أن تتغيَّر وتتغيَّر بصورة إيجابية جدًّا.

أنا لستُ منزعجًا حقيقة -إن شاء الله تعالى-، من خلال النضوج النفسي واكتساب الخبرات أيضًا سوف يحدث التغيُّر. عقار (ميرتازبين) دواء جيد جدًّا وممتاز، وقد لا تحتاج له لفترة طويلة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً