الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما نصيحتكم لي نحو الصبر على أذى الآخرين؟

السؤال

منذ فترة طويلة توفي أبي وكان عمري حينذاك ثلاث سنوات، وعمري الآن 27 سنة، وقد تزوجت أمي وكان زوجها لا يحبني على الإطلاق، رغم أنني لم أسبب له أي إزعاج طوال حياتي، وكان يعاملني كعبد اشتراه، وأسرتي لا تفعل شئياً غير الضحك من كبيرهم إلى صغيرهم.

المهم أنني لا أكن لأحدٍ منهم أي عداوة، ولكن هذا الجو لا أستطيع العيش فيه، وزاد الطين بلة هو موضوع البحث عن عمل؛ حيث أنني حاصل على ليسانس حقوق من جامعة القاهرة، وهذا المؤهل يجد عقبة في الوظائف، رغم أنني تقدمت لجهات عديدة وأيضاً على الإنترنت، ولكن دون جدوى، والحمد لله على كل حال.

في هذه الأيام أجد لدي نوعاً من الإحباط الشديد لدرجة اليأس، وأخاف أن يصل بي إلى درجة الكفر، وأشعر أيضاً بعدم الرغبة في الحياة نهائياً، وأتمنى أن يتوفاني الله مما أنا فيه، ولا أدري لماذا كل هذا؟ وهذا يؤثر على عدم الحفاظ على الصلاة في وقتها وفي المسجد.

أرجوكم إخوتي أن ترشدوني إلى الطريق الصحيح، وأن توجدوا لي الحل والخلاص من هذا المرض المميت. أرجوكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل / محمد عبد المجيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

كل عام وأنتم بخير.

أخي السائل! اجعل ثقتك بالله كبيرة، (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك)، وأن مع العسر يسرا، ومع الضيق يأتي الفرج بإذن الله تعالى، وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه) فتكون هذه المعية بالمحبة والنصرة والتوفيق من الله تعالى.

أخي الكريم محمد! عليك بالتالي:

1- حاول أن تصبر على أذى الآخرين، فإن فيه الأجر الكبير، (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم).

2- اعمل على استثمار وقتك، فأنت الآن في مرحلة الشباب، وفي فترة الفراغ، فحاول أن توزع وقتك بين العمل والعبادة، والراحة والترفيه الهادف، والاستمتاع بالطيبات، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك).

3- حاول أن تحافظ على صلاة الجماعة في وقتها، فإنها مفتاح الفرج، وإذا أردت أن تزول حالات الملل واليأس فاعمل لنفسك برنامجاً تسير عليه، وبإذن الله تعالى سترتاح ويطمئن قلبك، ويهدأ بالك .

4- اجعل وقتاً مخصصاً لقراءة القرآن وتلاوته، وذكر الله تعالى .

5- أشغل نفسك بالمطالعة الهادفة .

6- ضع لنفسك برنامجاً للنزهة في الحدائق العامة.

7- ضع برنامجاً خاصاً بالرياضة المتنوعة، بما في ذلك السباحة، وركوب الخيل.

7- ضع برنامجاً للسفر المباح .

وفقك الله يا أخي لكل خير .

++++++++++++
انتهت إجابة د/ العربي عطاء الله.
وتليها إجابة د. محمد عبد العليم. استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
++++++++++++

أود أولاً أن أؤكد لك أن هذه السوداوية والتشاؤم الذي سيطر على تفكيرك نسبة لظروف حياتية ربما يكون فيها نوع من السلبية، يمكن تغييره واستبداله بتفكير إيجابي يجعلك تتكيف مع الحياة بصورة فعالة وأكثر تفائلاً.

ثانياً: الحمد لله أنت الآن تبلغ 27 عاماً، وعليه فإنك تتمتع بدرجة عالية من النضوج العقلي والوجداني، والنفسي والاجتماعي، ويمثل هذا ركيزة أساسية لانطلاقك الإيجابي، كم هو جميل أن أسمع منك أنك لا تعادي من عاملوك بقسوة، وأرجو أن تستمر في الإحسان إليهم، وبكل تجرد ومصداقية، وستجد نفسك إن شاء الله قد انتصرت في نهاية الأمر.

نحن نثق في أحكامك على أهلك، وأرجو أن لا تكون هنالك أي قسوة في أحكامك عليهم، وأن تكون قد أوفيتهم حقهم، ومن الأمثل بالنسبة لنا كمعالجين أن نستمع لرأيهم؛ لأن ذلك يعود بالنفع عليك وعليهم.

أنت محتاجٌ لأن تعيش حاضرك بقوة وواقعية وصبر، وتنظر لمستقبلك بأمل ورجاء، أرجو أن تطرق أبواب العمل، ولا تدع اليأس يتملكك أبداً، وسوف تجد بإذن الله العمل الذي يناسبك، ولا شك أن الحالة الاكتئابية التي تمر بها تقلل من كفائتك النفسية، ولكن التفكير الإيجابي سوف يساعدك على التغلب على ذلك .

قلت في سؤالك أنك تتمنى أن يتوفاك الله ونحن نقول لك يا أخي : إن الموت حق، ولكن المؤمن لا يتمناه، وأنت أفضل من كثير من الناس.

على الأقل لديك الإمكانية أن ترسل هذه الرسالة عبر شبكة المعلومات ( الإنترنت )، وهذا شيءٌ غير متاح لملايين البشر .

أرجو منك -يا أخي- أن تحافظ على الصلاة والذكر والدعاء، عسى الله أن يفرج كربك.

بالنسبة لمعاملة زوج والدتك: أرجو أن لا تأخذها بهذه السلبية المطلقة، فلا أعتقد أن لديه مصلحة في أن يكون عدواً لك، لكن من الجائز أن يكون هذا منهجه في المعاملة والتربية، ولكل إنسان أسلوبه، ولابد يا أخي أن نتعلم أن يساند بعضنا البعض فيما اتفقنا فيه، ويعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه.

سيكون من المفيد جداً أن تشارك في نشاطات اجتماعية، وممارسة الرياضة، وحضور حلقات التلاوة، ففي هذه الأشياء تقوية وإصلاح للنفوس .

أود أن أنصحك بتناول بعض الأدوية المضادة للاكتئاب، والتي أسأل من الله تعالى أن يجعلها سبباً في شفائك، من الأدوية التي هي قليلة التكلفة ومفيدة الدواء، ما يعرف باسم (طوفرانيل ) وجرعته هي 25 ملجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ثم 25 ملجرام صباحاً ومساءً لمدة شهر، ثم 25 ملجرام ثلاثة مرات في اليوم لمدة أربعة أشهر، هذا الدواء بسيط جداً وفعال، وغير إدماني .

نسأل الله لك عاجل الشفاء، والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً