الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتغلب على شعور القلق ووسواس الموت؟
رقم الإستشارة: 2362614

1317 0 94

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم على هذا الموقع المتميز، وجزاكم الله خيرا على هذا العمل الرائع، وأعتذر مسبقاً عن طول استشارتي.

بدأت حالتي بالتدهور منذ أن أصابتني بعض المشاكل المالية التي منعتني عن إكمال دراستي الجامعية، فأصبحت ألازم المنزل 24 ساعة، ولا أرى الناس ولا اختلط بأحد، فأصبت بحالة تشبه الاكتئاب، أصبحت أبكي كثيرا بدون سبب ومزاجي حاد جدا، وأصبحت أهرب من واقعي وأتخيل حياة أخرى وأعيشها، وأصبحت دائمة القلق والاكتئاب.

بعد ذلك أصبحت الوساوس تنهال علي من كل جانب، بدأ معي وسواس (العقيدة) وبدأت أعيش أسوأ أيام حياتي لمدة ما يقارب 6 أشهر، ولكن بعد عناء استطعت التخلص من هذا الوسواس بشكل جزئي، ولكن منذ حوالي أسبوع بدأت أشعر بخفقان سريع بالقلب وكأن قلبي سوف يخرج من حلقي ووخز في الصدر ودوخة وغيرها من آلام في الكتف والمعدة والرأس وجفاف في العين.

وسيطر علي وسواس الموت، فبدأت أشعر بأني سأموت قريبا، وبدأت أربط أي كلمة أسمعها أو أي موقف يحدث معي بأنه علامة لي من الله على قرب أجلي.

أرجوكم ساعدوني، فكرت بأن أذهب إلى طبيب نفسي مختص لأني بحاجة ماسة للمساعدة، فلم أعد قادرة على التحمل، وأشعر بأن عمري يضيع أمامي، ولكن حالتي لا تسمح بذلك، لذا أنا معتمدة عليكم من بعد الله سبحانه في حل مشكلتي.

كيف أتخلص من وسواس الموت؟ وهل فعلا الإنسان يشعر بقرب موته؟ وكيف أخرج نفسي من هذه الحالة النفسية لكي أستطيع ممارسة حياتي بشكل طبيعي؟ وكيف أحمي نفسي من الوسواس؟ لأني ليس لدي القدرة الكافية في السيطرة على أفكاري.

جزاكم الله كل خير، وأعتذر مرة أخرى على طول رسالتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاتي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أول ما أنصحك به: هو أن تكثري من الصلاة على الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأن تكثري من الاستغفار، فهذه هي مفاتيح الفرج لكل هم وكرب -بإذن الله تعالى-.

والأمر الآخر: توقفي مع نفسك، الإنسان يجب أن لا يقبل أي نوع من المشاعر تأتيه خاصة مشاعر الأحزان والكرب والضجر والكدر، اسألي نفسك لماذا كل هذا الذي يحدث، والإجابة سوف تكون أنك أفضل من الكثير من الناس في الدنيا مهما كانت هنالك مشاكل، فلماذا كل هذا الحزن؟ لماذا كل هذا الضيق؟ أنت محتاجة أن تتغيري فكرياً.

أنت الحمد لله في بدايات سن الشباب، الله تعالى أعطاك وحباك بطاقات عظيمة، طاقات الجسدية والنفسية والوجدانية كل هذا موجود ولا أحد يستطيع أن ينزعه منك أبداً، ونواقص الدنيا سوف تتم -إن شاء الله تعالى-، غيري مشاعرك، وابني مشاعر جديدة من خلال بناء فكر جديد، فكر متفائل وواقعي في نفس اللحظة هذه نقطة مهمة جداً، وهي الركيزة العلاجية.

النقطة الثالثة: أنت تعانين مما نسميه بعدم القدرة على التوائم أي عدم القدرة على التكيف مع ظرف نفسي، عدم إكمال الدراسة بالفعل يشعر الإنسان بشيء من الأسى، لكن -إن شاء الله تعالى- هذا يعوض، وأسأل الله أن ييسر لك ويفتح لك باباً من أبواب العلم، عدم القدرة على التكيف هذا ظهر لديك في شكل ما نسميه بالقلق الاكتئابي مع شيء من المخاوف والوساوس، الوسواس يحقر، والوسواس يهمل، والوسواس لا يلتفت إليه أبداً، وما تعانين منه من وخز في الصدر وشيء من الدوخة وآلام بالكتف والمعدة وجفاف العينين هذه نسميها بالأعراض النفسوجسدية أي القلق والتوتر تحول إلى قلق وتوتر عضلي، لذا أصبحت تحسين بهذه الأعراض، حالتك نفسوجسدية ولا علاقة لها بأمراض القلب أو الصدر أبداً.

وموضوع الموت أيتها الفاضلة الكريمة: الموت لا مشورة حوله، الموت واقع، والموت أت، والعبد يجب أن يفرح بلقاء ربه مع العلم واليقين التام أن لا أحد يعرف يوم موته أو لحظة موته أبداً، والإنسان يعمل لما بعد الموت، هذا نسميه بالخوف الشرعي من الموت، أما الخوف المرضي هذا فيحقر ونعيش الحياة بقوة وبأمل وبرجاء، أريدك أن تكوني شخصاً مثابراً، تتواصلين مع أسرتك، مع صديقاتك، تحافظين على صلواتك، وسائر عباداتك، تتلين القرآن، وعليك بالدعاء وبالذكر، عليك بممارسة الرياضة التي تناسب الفتاة المسلمة، مشاهدة البرامج التليفزيونية الممتازة والجيدة والمفيدة، الترفيه عن نفسك بما هو طيب، ووضع خطط لمقابلة المرحلة القادمة، بما هو متاح وممكن، هذا هو العلاج وهذا علاج مفيد جداً -إن شاء الله تعالى-.

أريد أن أصف لك دواء بسيطا جداً سوف يساعدك في كل هذه الأعراض، الدواء يعرف باسم سبرالكس واسمه العلمي استالبرام، ابدئي في تناوله بجرعة نصف حبة أي 5 مليجرامات يومياً لمدة 10 أيام، ثم اجعليها حبة واحدة يومياً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يومياً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناوله، الدواء رائع وسليم وغير إدماني ولا يؤثر على الهرمونات النسوية.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً