الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الاكتئاب والوسواس والخوف من الأمراض، فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2368148

18397 0 103

السؤال

شكرا لكم على هذا الموقع.

أنا طالب جامعي، عمري 22 سنة، شعرت قبل 4 أشهر وأنا نائم في الهدوء بصوت صفير في أذني، تصفحت الانترنت فوجدت أن الطنين يؤدي إلى الجنون وإلى الانتحار، وأني سوف أبقى طوال عمري أفكر في أذني ولن أنساها.

ذهبت إلى أطباء الأذن وأجروا لي الفحوصات ولم يجدوا عندي شيئا، وذهبت إلى 4 أطباء وأجمعوا أنه ليس مرضا، وأنه حالة عرضية، وأوصوني أن لا أفكر فيها وسوف تختفي.

دخلت في حالة اكتئاب ووساوس، وأنه لا يمكن أن أنسى مرضي، وسوف أبقى طوال حياتي مكتئبا، وبفضل الله الآن أصبحت لا أفكر فيها كثيرا، وأصبحت تختفي تدريجيا، ولكن أصبحت أشعر أني مصاب بوسواس قهري واكتئاب، وأنه لا يوجد لي علاج، وأتصفح طوال اليوم عن علاج الاكتئاب وعلاج الوسواس، وأنه لا يوجد لحالتي علاج أو سوف أبقى طوال حياتي أفكر في أني مريض نفسيا، وأصبحت لا أبالي ولا أذهب إلى جامعتي، وأغلب تفكيري كيف سوف أخرج من هذا المأزق، وأن كثرة تفكيري سوف تؤدي بي إلى الجنون والانتحار، وأني سوف أصبح قبيحا وهزيلا ونحيفا.

عندما أخرح مع أصحابي أكون سعيدا وأنسى مرضي، ولكن فجأة تأتيني فكرة تحدثني (لا تنبسط كثيرا أنت مريض)، وأرجع إلى البيت أفتح الانترنت وأتصفح عن علاج الوسواس والاكتئاب، وأنه لا يوجد أي علاج لي، وسوف أبقى طوال حياتي هكذا.

أحيانا أفكر بأني مريض نفسيا وبحاجة لطبيب، ولكن أخاف من الأدوية النفسية وخوف الإدمان عليها، وأحيانا أكون سعيدا وأحدث نفسي (أنك أنت سليم ولا يوجد فيك شيء)، مع العلم أغلب هذا التفكير يأتي في الصباح أو عند الشعور بالحزن، عندما أكون سعيدا لا أشعر بشيء.

أرجوكم ساعدوني، هل أنا مريض نفسي؟ وهل أنا بحاجة لعلاج؟ وهل هذا فقط من ضغط العمل والدراسة والتفكير في المستقبل أو هي حالة عرضية وسوف أشفى منها؟

مع العلم أني أصبت بوسواس الموت، وأني مريض قلب قبل 4 سنوات وشفيت منه بالصلاة والدعاء.

شكرا لكم، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Layth حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء، وأقول لك أنت لست مريضًا نفسيًّا، لكن لديك ظاهرة نفسية نعتبرها مهمَّة، وهذه الظاهرة تتمثل في وجود الوساوس والقلق، ولديك ما نسمّيه بالقلق التوقعي، أو القلق الانتظاري، بمعنى أنك في بعض الأحيان تنتظر القلق ليأتيك، وهذا يُشبعك نفسيًّا لكن بصورةٍ سلبية قطعًا.

الوساوس هكذا طبيعتها، تكون كالموج، تنخفض وترتفع، حتى تختفي تمامًا -إن شاء الله تعالى-.

الوسواس والقلق وغيره يتم علاجه بالتجاهل، وتحقيره، والتغافل عنه، وبالصلاة وبالدعاء والذكر كما ذكرت، فأرجو أن تسير على نفس هذا النمط، وتُضيف إليه حسن إدارة الوقت، بمعنى أن تستفيد من وقتك، وتُديره إدارة صحيحة، وأن تجتهد الآن في دراستك، وعليك بالنوم الليلي المبكر، فيه خيرٌ كثيرٌ لك.

عدم ترك مجال للفراغ الزمني والفراغ الذهني، نعتبره علاجًا ضروريًّا في مثل حالتك. برَّ الوالدين - أيها الفاضل الكريم - يجلب لك الكثير من السعادة والراحة النفسية.

موضوع الصفير الذي حدث في الأذن هذا أمرٌ عادي جدًّا، يحدث للناس، قد يكون سببه وجود شمع داخل الأذن، أو أنه ناتج من التهاب فيروسي أو شيء من هذا القبيل. فهذه الأمور موجودة في الحياة، ويجب ألَّا تُضخم ولا تُجسَّد بالكيفية التي قمتَ بها، لكن لك العذر لأنك شخص حسَّاس.

أُكرِّر أهمية الرياضة، الرياضة مهمَّةٌ جدًّا، يجب أن تجعلها نمطًا في حياتك.

بالنسبة للأدوية النفسية - أيها الفاضل الكريم -: الأدوية الإدمانية قليلة جدًّا، وحقيقةً الذي يبحث عنها هو الذي سوف يدمن عليها، لكن معظم الأطباء يتجنبونها تمامًا، خاصة أنه بفضل الله تعالى توجد أدوية فاعلة وممتازة، وأنا أرى أن في حالتك الدواء سوف يُساعدك كثيرًا جدًّا لتطبيق ما ذكرته لك من إرشاد على النطاق النفسي والاجتماعي.

فإن ذهبت وقابلت طبيبًا هذا سيكون أمرًا جيدًا، وأفضل دواء سوف يفيدك العقار الذي يُسمَّى علميًا (سيرترالين)، وأنت لا تحتاج له بجرعة كبيرة، الجرعة التي تحتاجها صغيرة، وهي خمسين مليجرامًا يوميًا فقط، علمًا بأن الجرعة الكلية قد تصل إلى مائتي مليجرام في اليوم - أي أربع حبات - فتناول السيرترالين سوف يُخفِّف عليك كثيرًا، وإن تمكنت أن تذهب إلى طبيب فهذا أمرٌ جيد - كما ذكرتُ لك - وإن أردتَّ أن تتناوله دون أن تذهب إلى الطبيب فهذا أيضًا جيد، لأنه دواء سليم، وغير إدماني، ولا يؤثِّرُ على الهرمونات الذكورية، وفي معظم الدول لا يحتاج لوصفة طبية، والجرعة التي ستوصفُ لك صغيرة، ومُدة العلاج ستكون مدة قصيرة.

فالجرعة هي أن تبدأ بخمسة وعشرين مليجرامًا - أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على خمسين مليجرامًا - تتناولها ليلاً لمدة أسبوع، بعد ذلك اجعل الجرعة حبة ليلاً، استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر وليد صويلح

    بارك الله فيكم يا اهل الاسلام والعلم

  • مصر سهم نادر

    اسال الله العظيم ان يشفينى ويشفى جميع مرضى المسلمين

  • الجزائر aridj

    داوم على قراءة القرآن و تمارين الإسترخاء و العلاج بالإيحاء وأنصحك أن لا تترك نفسك صريع الأيام تشفيك بل عالج نفسك

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً