الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب عمل الخير وأحقد على من يتفوق أو ينجح في حياته، ما تفسيركم لهذا؟
رقم الإستشارة: 2372750

1265 0 65

السؤال

السلام عليكم.

أنا أحب عمل الخير وأساعد الجميع، ولكن مثلا في الدراسة لا أتمنى أي شخص من أصدقائي بأن ينجحوا، وإذا أخذوا علامات جيدة أحقد عليهم، لا أعرف لماذا! حتى أحب الأشخاص إلى نفسي لا أتمنى له التوفيق في حياته، وإذا حصل أي شخص أعرفه على وظيفة جيدة أو عمل جيد أتضايق من داخلي.

ما السبب؟ رغم أني كما ذكرت أحب مساعدة الناس، لكن لا أعرف كيف يجتمع هكذا نقيضان، ما تفسيركم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

اعلم بارك الله فيك، أن ما تشكو منه هو أعراض لمرض الحسد؛ لأن الحسد هو: تمنِّي زوال النِّعمة عن الغير، وهو مرض ينشأ من ضعف الإيمان بالقضاء والقدر، وقلة الفهم لمعاني أسماء الله وصفاته. فلو كان عند الحاسد إيمان قوي بقضاء الله وقدره، ما حسد الناس على ما قضاه الله وقدره لهم، ولو كان عنده علم وفهم لاسمي الله: العليم والحكيم ما حسد؛ لأن الله حكيم في قضائه وقدره وعليم بخلقه.

كما أن الحسد في جوهرِه اعتِراضٌ على عطاء المنعم سبحانه وتعالى لبعض خلقه، والحاسد صاحب نفس خبيثة تكره رؤية النعمة بادية على الآخرين؛ ولهذا يتمنى الحاسد زوال النعمة عن المُنْعَم عليه.

لذا ننصحك أن تعالج هذه الصفة السئية فيك وتتخلص منها من خلال الخطوات الآتية:

- التوبة من هذا الذنب، والإقلاع عنه، والندم على ما فات، وكثرة الاستغفار.
- الاستعاذة بالله من شر هذا الخلق، والاستعانة بالله على التخلص منه، وكثرة الدعاء والتضرع إلى الله بالشفاء منه.
- الرضى بالقضاء والقدر، وتقوية الإيمان به، والتفكر في أسماء الله الحسنى التي تؤرث في النفس الرضاء والتسليم لأمر الله.
- التفكر في آثار الحسد عليك، فإنها تورث القلق، وعدم الرضى، والهم، وتشغل فكرك بالآخرين، فإذا تخلصت منه ارتاحت نفسك من هذا كله.
- مدافعة النفس على هذه الصفة ومجاهدتها لتنفيذ عكسها، فإذا حدثتك نفسك بالمنع عالجها بالإعطاء، وإذا حدثك نفسك بالكره لحصول فلان على نعمة فعالجها بحب ذلك، وهكذا حتى تتدرب على التخلص من هذه الصفة.
- مجالسة ومخالطة رفقة صالحة تحب الخير للآخرين وتفرح بما أنعم الله به عليهم حتى تتأسى بهم وتتأثر بأخلاقهم.

أما قولك أنك تحب تساعد الآخرين فهذه صفة طيبة، لكن ربما الدافع لها حظوظ في النفس وليس لله، وأنك تريد أن تظهر أنك محسن إلى الآخرين، وقد تكون صادقا في إحسانك وحبك لمساعدة الآخرين، فهذه صفة حسنة، ولكنك تعاني من مرض الحسد، وهو صفة سيئة.

وجوابا على استشكالك كيف يجتمعان: فلا إشكال في ذلك؛ لأنه قد يجتمع في الشخص الواحد خير من جهة، وشر من جهة أخرى، أو طاعة ومعصية، فيخلط عملا صالحا وآخر سيئا، فالواجب عليه أن يحافظ على الطاعة وينميها، ويتخلص من المعصية ويتوب منها.

وفقك الله لما يحب ويرضى.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً