الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت فتاة ووعدتها بالزواج وضيعتها لسنوات، فهل ظلمتها؟
رقم الإستشارة: 2373362

5098 0 96

السؤال

السلام عليكم

عندما كنت في مرحلة الجامعة أحببت فتاة، هي فتاة مهذبة جداً، وقريبة من الله، وطيبة لدرجة الطيبة النادرة، والجميع يشهد بأخلاقها.

في بداية الأمر كانت حريصة على أن لا تبوح بمشاعرها، ولكن مع محاولاتي الدائمة قررت أن تبوح لي في النهاية أنها تحبني.

في أول سنة من العلاقة كانت حريصة علي جداً، وكانت تحاول أن لا تغضب الله بسببي، ولكن بسبب إلحاحي الشديد على أشياء كثيرة والاتصال الدائم بدأت تلبي رغباتي.

في بداية الأمر بدأ الأمر بالخروج إلى المطاعم ثم السينمات، ثم طلبت صوراً منها، وأصبحت ترسل لي من أجل إرضائي، وأنا كنت أهددها بغضبي، وهي كانت تحبني حباً لدرجة أنها تلبي كل شيء أقوله، برغم أنها أعلى مني من الناحية الاجتماعية، وأيضاً درجة الدين أعلى مني، لكني استطعت أن أزيل كل هذه الفوارق لكي تصل لي.

تطور الموضوع إلى أني كنت أتخيل ممارسة الجنس من خلال الهاتف، للعلم أن الفتاة كانت لا تعلم شيئاً عن كلمة الجنس، وما هو، وأنا قمت بتعليمها كل شيء بحجة إزالة الحرج بيننا، وكنت أعدها دائماً أني سأتزوجها، ولا بد أن يكون لها علم بهذه الأمور لكي لا تخجل مني.

كانت بريئة مثل براءة الأطفال، وكانت تبكي كثيراً خوفاً من الله، عندما كنت أرغمها على هذه الأفعال، وبالرغم من أنها انتظرتني لمدة 6 سنوات، أي بعد التخرج من الجامعة، وصبرت على ظروفي، وكانت تعتني بي جداً، وتصبر على غضبي، عندما كنت أغضب عليها أحياناً، إلا أني هجرتها وتركتها عندما سافرت إلى بريطانيا، وأحببت فتاة أخرى أجنبية، ليست مسلمة، ومنفتحة جداً عن الفتاة التي كنت أحبها.

برغم من محاولات فتاة الجامعة أن لا أتركها، ولكن أنا أذللتها وأهنتها بجهلي لها، والجميع كان يعلم عن علاقتي بها، وأدى قطع علاقتي بها لمرضها، وسوء وضعها النفسي، ومع ذلك لم أهتم للأمر، وأكملت حياتي.

تلك فتاة الجامعة بعثت لي رسالة قالت لي: حسبي الله ونعم الوكيل، وإنها لا تسامحني حتى يأخذ الله حقها مني.

هل أنا ظلمت الفتاة بسبب عدم زواجي منها بالرغم من وعدي لها بالزواج؟ وبناءً عليه سمحت لنفسي أن أرى صورها، وأفعل بها كل ما فعلته، وضيعت من حياتها 7 سنوات، وضيعت عليها فرص زواج أفضل مني؟ وهل الله سوف يستجيب لدعاء تلك الفتاة بالانتقام مني بسبب ظلمي لها، وما تسببت لها من ألم ومرض وحزن مفجع؟

أنا خائف جداً من دعائها، وبرغم أن الموضوع انتهى منذ سنة إلا أني أشعر أن في كل ثانية الفتاة تشكوني إلى الله.

أنا حقاً أذللتها وهجرتها دون أي تفسير أو اعتذار.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ mrmr حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا شك أن ما فعلته مع تلك الفتاة من الخداع والوعود الكاذبة لها ظلم لها من جهة، وتعد لحدود الله في ارتكاب المحرم معها من جهة أخرى.

من حق المظلوم أن يدعو على ظالمه لينتقم الله منه، ويأخذ له حقه منه في الدنيا والآخرة.

إذا أردت التخلص من تلك العقوبة، فعليك بالتوبة النصوح، والإقلاع عن الذنوب والمعاصي، والندم على ما فات منها، والعزم على عدم العودة إلى الذنوب والمعاصي مرة أخرى.

كذلك طلب الصفح والعفو من الفتاة، فإن بقاء حق المخلوقين لديك يمنع من قبول التوبة، فإن تعذر عليك طلب السماح منها والحصول على عفوها عنك، فأكثر من الطاعات والقربات وألح بالدعاء والتضرع إلى الله، واستقم على طاعته، فإن علم الله منك صدقاً في التوبة فسوف يرضي تلك الفتاة في الآخرة، ويغفر لك ما فعلت في حقها؛ لأن الظلم عاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، قال الله سبحانه: (وقد خاب من حمل ظلماً)، وقال صلى الله عليه وسلم: (الظلم ظلمات يوم القيامة) رواه مسلم.

كما أن الله يستجيب دعاء المظلوم ولا يرده خائباً، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ) رواه الترمذي.

قال الشاعر:
تنام عيناك والمظلوم منتبه ** يدعو عليك وعين الله لم تنم.

لذا من حقك أن تخاف على نفسك مما فعلت، لأنك جمعت بين ذنبين ظلم الفتاة، وارتكاب الحرام معها، ومع غيرها من الفتيات.

سارع بالتوبة والرجوع إلى الله، واصدق في العودة إليه والاستقامة، وأكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة، لعل الله أن يغفر لك ما سلف، ويكفيك من دعاء تلك الفتاة عليك.

وفقك الله لما يحب ويرضى.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب يويف السبعي

    جزاك الله خير على هذه النصاائح ..!! لا أصدق ياا اخي انك فعلت معهاا ذلك ثم هجرتها و خدعتها...فقط قرأت موضوعك و تأثرت والله ...اتمنى ان يغفر لك لأن ماا فعلته حقاا أمر جارج للقلب ...

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: