الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من نوبات القلق والهلع، وأشعر أنني لست أنا، ما تشخيصكم لحالتي؟
رقم الإستشارة: 2374886

916 0 49

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب عمري 23 سنة، أدرس في كلية الصيدلة المرحلة الخامسة، بحكم دراستي وقراءتي لكثير من الأمراض تعرضت لنوبة قلق وخوف من المرض، منذ 6 أشهر لدي وسواس مرضي حول هل أنا مريض، وهل لدي مرض خطير؟ فقمت بعمل جميع التحاليل المطلوبة وكانت سليمة، وبما أن والدي طبيب أكد لي أن ما أعاني منه هو نوبة قلق ووسواس.

ذهبت إلى الطبيب النفسي وقال إنها نوبة قلق ووسواس، وصرف لي علاج زولوفت، ودنكسيت وزانكس لكي أتمكن من النوم، لأن القلق كان يفقدني نومي، عند بدء العلاج زادت نوبة القلق، وأصبت بنوبة هلع، بعد عدت أيام تركت العلاج لأنه أصابي بخفة في الجسم والرأس، وبعد أسبوعين قررت أن لا أستسلم، وأن أواجه المرض ونوبات القلق، وفعلا استطعت ذلك من خلال الانشغال بالدراسة والأصدقاء، وحتى النوبات خفت بشكل كبير، وعندما تأتي أتجاهله، وأقول لنفسي: أنت قوي، وأنت لست مريضا.

في الآونة الأخيرة رجعت نوبات القلق لأنني كنت أقرأ عن مرض الانفصام والأمراض العقلية، فصرف لي الدكتور دواء سيتالوبرام 20 ملغ مرة يوميا، في اليوم الثاني من أخذ الدواء استيقظت من النوم بنوبة هلع، ورجفة في اليد، وجفاف في الفم، وإسهال، وخوفي من الإصابة بالفصام، حتى أن الافكار تأتي في رأسي أقول إنها هلاوس، وأنني سوف أجن، وحصل معي شي غريب هو: أحس أنني لست الشخص القديم، أو أن الإحساس تغير، ولست كما كنت، حتى الخيال، واسترجاع الذاكرة تغير، فزاد عندي القلق والتوتر، وأصبحت أفكر أنني سوف أجن، أو أنني أصبت بالفصام، وأن هذا الإحساس أول مرة يحدث لي.

خفت الإصابة بالهلاوس، حتى أن الذكريات أصبحت تأتي على شكل كلام في بالي، وأي أغنية تبقى تتردد في بالي، أو أن أتذكر أصوات أصدقائي وكلماتهم، وأنا أخاف ألا يكون هذا مرض الفصام، فهل دواء ستيالوبرام يحدث هذا التغيير؟ لأنني قرأت في بعض المواقع الأمريكية أنه قد يعمل حالة ذهان، أو حالة اختلال آنية، رغم أنني ليس لدي أي ضلالات، ولا أي توهم، ومدرك للواقع بشكل كبير، عدا الإحساس الذي قلته لكم، بأنني لست الشخص السابق، مع العلم أنني شخص مجتهد ومرح، ولدي علاقات كثيرة مع الناس، فما تشخيصكم لحالتي؟

شكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ قادر حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

دائمًا الأشخاص الذين تكون لهم علاقة بالطب أو بالصيدلة، فهم دائمًا كمرضى يقعون في هذه الأعراض بحكم عملهم، فتكون دائمًا عندهم مشكلة كبيرة جدًّا في زيادة القلق والتوتر عند حدوث بعض هذه الأعراض، وأيضًا تكون عندهم مشكلة مع التعامل مع الأدوية وبالذات آثارها الجانبية، وأنت تدرس الصيدلة، فدائمًا تنزع إلى معرفة الآثار الجانبية، والاطلاع عليها، وقد يكون هناك خوف من حدوث الآثار الجانبية التي قد تكون مكتوبة مع كل دواء يُصرفُ -أخي الكريم-.

وطبعًا دائمًا نحن كأطباء نخاف من الآثار الجانبية الخطيرة، ولكن الآثار الجانبية الخفيفة لا نعرها وزنًا كبيرًا، نعم نشرحها للمريض، ولكن لا يؤدي ذلك إلى أن نُوقف الدواء مثلاً.

ومن أهم الأشياء -أخي الكريم- للتغلُّب على الآثار الجانبية هو أن نبدأ دائمًا بجرعة صغيرة، ثم نزيد الجرعة بعد ذلك، ولعلَّك كما تعرف معظم هذه الأدوية -أخي الكريم- تحتاج لوقتٍ لكي تعمل وتُعالج الأمراض، ومعظمها يحتاج على الأقل لمدة شهرين، فلماذا العجلة والبدء بجرعة كبيرة طالما أن الفائدة لن تكون سريعة أخي الكريم.

أنا أتفق مع والدك بأنك تعاني من نوبات هلع وخوف، وهذا الذي حدث مع استعمال الستالوبرام وآثار جانبية، الستالوبرام قد يؤدي إلى آلام في المعدة، وفي الأيام الأولى قد يزيد التوتر والقلق، ولذلك دائمًا نبدأ بجرعة صغيرة -كما ذكرتُ- وقد يحتاج إلى أن نعطي مُهدئًا، كما فعل معك الطبيب الأول وأعطاك (زاناكس) لعلاج القلق والتوتر في الأسبوعين الأولين، قبل أن يبدأ مفعول الستالوبرام، فعليك أن تصبر عليه -أخي الكريم-.

الخوف من حدوث مرض الفصام وغير ذلك: هذا ما هو إلَّا عرض من أعراض القلق الذي تعاني منه أنت في المقام الأول، يجب عليك الرجوع إلى دواء الستالوبرام، أو قد يكون أفضل منه الإستالوبرام/سبرالكس، لأنه يُعالج نوبات الهلع وأفضل في علاج القلق والتوتر، وابدأ بجرعة صغيرة -أخي الكريم- وهو يأتي -كما تعرف- في شكل عشرة مليجرام، ابدأ بخمسة مليجرام لمدة عشرة أيام على الأقل، وتناوله بعد الأكل، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى حبة كاملة (عشرة مليجرام)، -وكما ذكرتُ- تحتاج إلى شهرين على الأقل لكي تستفيد منه وتزول هذه الأعراض.

وتحتاج أيضًا إلى علاج نفسي سلوكي معرفي مع تناول الدواء، حيث -إن شاء الله- تكون النتيجة أفضل -أخي الكريم-.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً