الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي دعت علي ثم سامحتني، فهل دعاؤها مستجاب؟
رقم الإستشارة: 2386170

810 0 38

السؤال

السلام عليكم

أمي من النوع الحساس جداً، فلو قال لها أحد كلمة مهما كانت تافهة أو بسيطة تتأثر لدرجة كبيرة، وتعمل من الحبة قبة، حتى لو كانت الكلمة بغير قصد، وتسيء الظن بالمتكلم، وأنا حقيقة ورثت هذه الصفات منها.

قبل قليل أخطأت وقلت كلمة تافهة مجرد تعليق، وأنا أحاول التخلص من هذه العادة، وكانت على الأكل، ولكنها ليست تكبراً، أرجو أن يسامحني الله، ولكنها آلمتها كثيراً، لدرجة أن المشكلة تفاقمت وأصبحت كبيرة، فدعت علي أن يجيعني الله في حياتي لأعرف قيمة الأكل، وصارت ترمي الأكل.

حاولت الاعتذار مرات عدة فصدتني، وبكيت لدرجة كبيرة فسامحتني في الأخير، لكن قلبي لم يرتح، أريد فقط أن أعرف هل دعاؤها علي مستجاب؟ مع أنها سامحتني.

هذا الموضوع سبب لي ضيقاً في الصدر، فرضا الوالد من رضا الله وسخط الوالد من سخط الله، وأيضاً سأستمر في طلب المسامحة حتى ترضى كلياً عني.

أرجو أن تعطوني بعض التوجيهات حتى أتخلص من عادة التعليقات الساخرة، مع العلم أني أبذل قصارى جهدي في ذلك، ولكن أحياناً يفلت لساني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رانية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك في موقعنا، ونسأل الله أن يصلح حالك، والجواب على ما تقدم.

لا شك أنك مأمورة ببر الوالدة والإحسان إليها، وإدخال السرور عليها، وترك كل ما يجرح مشاعرها، فاحرصي على ذلك باستمرار، وأسأل الله أن يعينك على برها.

أما ما حدث من خطأ وعلقت على الوالدة بكلمة ما كان ينبغي أن تقال، ثم إنك تدراكت الخطأ والوالدة قبلت الاعتذار ولو بعد حين، فالآن ليس هناك ما يدعو للقلق، وأرجو أن تطمئن نفسك، لأنك فعلت ما يلزم عليك شرعاً بالاعتذار، والوالدة قبلت ذلك والحمد لله، فلا تحملي أي هم بعد ذلك.

أما دعاء الوالدة عليك -الله أعلم- هل استجاب الله لها أم لا؟ والله أرحم بك، ويعلم أن الذي حدث كان خطأ منك، وقد اعتذرت عنه، فأرجو أن تنسي الأمر، واحرصي على بر الوالدة حتى تنالي رضاها، وأن تدعو لك بالخير.

مسألة التعليق على الآخرين بكلمات ساخرة، فهذا يمكن الخلاص منه بعد أمور.

-أن تعلمي أن هذه الكلمات الساخرة محرمة شرعاً، لأنها من سوء الخلق، ومن السخرية التي نهينا عنها.

-اسألي الله بالدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: " اللهم اهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيء الأخلاق فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت".

- عليك بكثرة ذكر الله تعالى والاستغفار، حتى يعينك الله على ترك هذه العادة الساخرة، واجتهدي في اختيار الكلمات الطيبة التي فيها إدخال السرور على الآخرين، وتكلمي بهذه الكلمات مع نفسك حتى تكون سهلة على لسانك، ثم احرصي على أن تتكلمي مع الآخرين.

وفقك الله لمرضاته.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً