الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قلبي متعلق بخطيبي الأول، فهل أتزوج الثاني تحقيقا لرغبة والدّي؟
رقم الإستشارة: 2389862

1035 0 28

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عمري 22 سنة، تقدم لخطبتي قبل 3 سنوات قريب لي، في بداية الأمر كانت الوالدة موافقة وكذلك والدي إلى أن حدثت مشاكل شخصية بين والدتي وأهل المتقدم، وقررت تغيير موقفها والرفض التام، والدي أيضاً كان موقفه الموافقة، وبعد شهور حدثت مشكلة بينه وبين أهل الشاب، وقرر هو أيضاً عدم الموافقة.

لمدة ثلاث سنوات وأنا على تواصل مع هذا الشاب، ولكن دون أي شكل من أشكال التجاوزات الشرعية، كل ما في الأمر أنه كان يحاول العمل وتحسين وضعه المادي، حتى يتسنى له التقدم لوالدي من جديد، في تلك الفترة كنت أنا أيضاً أخوض نقاشات مع والدّي لإقناعهما بأن لا ذنب للمتقدم في المشاكل التي حدثت، ولا ذنب لي حتى أحرم من الارتباط الشرعي بشخص تعلق قلبي به، ولكن دون جدوى.

كنت شديدة الحزن على موقف والدّي وعرقلتهما لارتباطي الشرعي، بالرغم من أنني لم أقم علاقات قط في حياتي قبل هذا الشاب، واستمر الوضع كما هو عليه دون أية خطوة من الشاب ولا من والدّي.

قبل مدة تقدم لي شاب، رأى والدّي فيه الكثير من الصفات الحسنة، وبدأ إصرارهما بالموافقة على النظرة الشرعية، وتهديدي بعدم الرضا علي والسخط إذا لم أقبل إعطاء نفسي فرصة، والسير في حياتي ونسيان ما حدث، بعد إصرار شديد منها قبلت الجلوس معه فقط إرضاء لهما، وحقيقة فهو شاب طيب القلب حسن الخلق بشهادة كل من حوله، بالإضافة أنه مرموق اجتماعياً ومادياً، ولا أستطيع ذكر أي عيب فيه لرفضي سوى مشكلتي قبله، ورفض أهلي لإكمال زواجي بالشخص الأول، طوال المدة السابقة كنت شديدة الإصرار على موقفي.

في الآونة الأخيرة بدأت مراجعة نفسي، هل حان الوقت لأتخلى وأسعى لرضى والدّي؟ في نفس الوقت قلبي شديد التعلق به ولا أستطيع نسيانه، أسعى جاهدة لإرضاء ربي عن طريق إرضاء والدّي، ولكنني متخوفة أن لا أكون سعيدة إذا وافقت على الزواج إرضاء لهما.

أصلي الاستخارة كثيراً وأدعو ربي، ولكنني لا أستطيع الوصول لأي قرار، قلبي متعلق به أشد التعلق وخوفي من سخط والدّي علي وغضبهما، لم أعد أستطيع تحمله، فما العمل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ salsabeel حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتي الكريمة- وردا على استشارتك أقول:

- الزواج رزق من الله تعالى يسير وفق ما قضاه ربنا وقدره لا يتخلف شيء من ذلك، وتعلق القلب بشخص بعينه قبل الزواج أمر في غاية الخطورة.

- صحيح أنه لا ذنب للخاطب الأول، ولكن حصول تلك المشاكل قد تكون سببا جعله الله لصرف ذلك الشاب عنك كونه ليس من رزقك.

- قد يحب الإنسان شيئا وفيه شر له، وقد يكره شيئا وفيه خير له، كما قال تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖوَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗوَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

- والداك من أكثر الناس حرصا على سعادتك، فلا تظني بهما سوى ذلك، فعندهما من الخبرة في الحياة الشيء الكثير.

- احرصي على أن يتوفر في شريك حياتك الدين والخلق، فهما الصفتان التي أرشدنا إليها نبينا -عليه الصلاة والسلام- بقوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدا وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.

- بقية الصفات تكون تبعا لهاتين الصفتين، لأن هاتين الصفتين تستمران مع الإنسان بخلاف بقية الصفات فإنها قد تتغير لأسباب عدة.

- إن رأيت أن الشاب الأخير الذي تقدم لك قد توفرت فيه الصفات فأنصحك أن تصلي صلاة الاستخارة وتدعي بالدعاء المأثور، ومن ثم وافقي على الارتباط به لأنك قد فوضت أمرك لله تعالى ليختار لك ما فيه الخير، وكوني على يقين أن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه لأن علم الله كامل وعلم العبد محدود.

- إن سارت أمور الاتفاق على الزواج بيسر وسهولة، فذلك دليل أن الله اختار ذلك الرجل ليكون زوجا لك، وإن تعسرت فهذا يعني أن الله صرفه عنك.

- ذلك الشاب سيحصل على رزقه ونصيبه وسيرضيه الله تعالى ويشق طريقه -بإذن الله-.

- عليك أن تنسي أو أن تتناسي ذلك الشاب، فلعله ليس من رزقك، ومهما كان فيه من الصفات فستجدين في الآخر صفات لعلها تكون أفضل وسيرضيك الله به طالما صليت الاستخارة، والحب منحة من الله يقذفها في قلب الزوجين وتتقوى بعد ذلك بالعلاقة الحميمية، ألا ترين كيف يأتي الشخص الغريب فيعقد على فتاة لا تعرفه وبمجرد الانتهاء من العقد تجد في قلبها حب ذلك الرجل والعكس، فكيف حصل ذلك أليست منحة ربانية؟!.

- عليك أن تطيعي والديك ابتغاء وجه الله وسيعوضك الله خيرا ولن تندمي -بإذن الله-.

- أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذلك من أسباب تفريج الذنوب كما قال عليه الصلاة والسلام: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً