الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالضياع والامبالاة بنفس الوقت، وأرجو المساعدة
رقم الإستشارة: 2393580

1120 0 75

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا فتاة بالعشرين من عمري، أعيش في ألمانيا منذ ثلاث سنوات، أصابتني فيها حالة من الإحباط بسبب اللغة والدراسة هنا، وعلى الرغم من أنني تفوقت، إلا أن الإحباط ما زال يرافقني، وأشعر بالفشل طوال الوقت، أخاف الاختلاط بالناس، والخروج من المنزل، وعندما أتحدث مع أحد يصبح وجهي محمرا للغاية، وأشعر بحرارتي ترتفع، حتى لو كان الشخص امرأة أو عجوزا، أو حتى شخصا أعرفه مسبقا، وأنا خجولة بطبعي، وزاد عندي لدرجة أنني فقدت ثقتي بنفسي، وبدأ الاكتئاب يلازمني طوال الوقت، مع شعور بالحزن دائم والفشل، والخوف من المستقبل، والخوف من الابتعاد عن الدين، والقلق على أهلي.

لقد وصلت لمرحلة كبيرة من اللامبالاة، وأصبحت لا أهتم بشيء، لا أهتم بدراستي، ولا بصحتي، ولا بأهلي، ولا حتى بديني، لكن كل الذي أفعله هو القلق والتفكير الزائد والبكاء بلا سبب، وعند سماع القرآن تتردد ببالي أفكار ووساوس كثيرة، مثل لماذا أستمع له؟ أو لماذا لا أغلقه فحسب، مع تثاؤب شديد، لدرجة نزول دموع مثل البكاء.

وأيضاً تراودني كوابيس مزعجة للغاية ومخيفة، وأحلام عن خلعي للحجاب، ورؤية الناس لشعري، وبكائي، وحزني بسبب هذا الأمر في الحلم فأنهض خائفة، وأقرأ بعض القرآن، ومن ثم أعود لحالة البعد عن الدين، وأفكر فقط داخلياً لماذا أنا لا أصلي؟ ولا أفعل شيئا للتقرب من الله مجدداً؟ أفكر فحسب وأكتئب، ولا أفعل شيئا.

لقد تعرضت للكثير من الضغط سابقا بحياتي، لكنني استطعت الصمود، وإكمال حياتي بتفوق، والآن رغم أنني مرتاحة كلياً فإن حالتي النفسية تأبى التحسن، أشعر وكأنني أضيع نفسي وحياتي، أشعر بالتشويش والضياع.

أرجو المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ reem حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هذه السن هي سن القلق والتوتر والتغيرات السلوكية، لأنها سن المراهقة، وما زاد في الطين بلة أنك ذهبت إلى بلد غريب، وأنك عانيت في الطفولة، لا أدري هل ستمكثين في ألمانيا لفترة قصيرة بعدها تعودين إلى بلدك أم أنك ذهبت هناك لتستقرين؟ لأن هذا يحدد التفاعل، فإذا كانت الفترة قصيرة وأنت ذهبت إلى دراسة فقط والرجوع إلى أهلك فهذه دائماً يمكن تحمله، وكلما عرف الشخص أنه سيعود إلى بلده، وأنها فترة قصيرة فإن هذا يفيده جداً في التأقلم.

أما إذا كنت ستعيشين في ألمانيا، فهذا هو الذي يسبب الضيق، لأن العادات مختلفة، واللغة مختلفة، والإنسان بطبعه يحاول أن يتأقلم مع المجتمع الجديد، ولكن في عملية التأقلم يكون معها ألم، هل التأقلم يعني الاندماج كاملاً في المجتمع وترك العادات والتقاليد؟ أم الاندماج جزئياً بتعلم اللغة؟ وبالتعاون مع الناس مع الاحتفاظ بتقاليد ودين الشخص، وأرى أنك الآن تعيشين في هذه الفترة من المعاناة والإحباط، ولكن إن شاء الله كما ذكرت أنك قوية سوف تجتازين هذا الشيء.

عليك بتعلم اللغة معرفة المجتمع الجديدة، والتعايش معها، لكن بدون أن تتخلي عن دينك أو تتخلين عن عاداتك، وقد نجح كثير من المهاجرين في ذلك بل أن أشخاصا ولدوا في الغربة ولم يعرفوا بلدنا هم الآن يتمسكون بدينهم ومستمرون في حياتهم الطبيعية بالرغم من إتقانهم اللغة، ومعرفة هذه البلدان التي ولدوا فيها، ولكنهم متمسكين بدينهم.

فيا -أختي الكريمة- هذه مرحلة فعلاً قد تكون مؤلمة، ولكني أنا على ثقة بأنك سوف تجتازينها بما تملكين من قوة، وبأنك اجتزت مصاعب قبلها من قبل، وبمجرد أنك عرفت المشكلة الآن، وكتبت عنها فهذا هو الطريق الصحيح في حلها.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً