الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هي الأمور التي تناقش أثناء الرؤية الشرعية؟
رقم الإستشارة: 2395656

8412 0 143

السؤال

السلام عليكم..

ما هي الأمور المتكلم عنها مع المخطوبة في الرؤية الشرعية بشيء من التفصيل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -أخي الكريم- وردا على استشارتك أقول:
المقصود من الرؤية الشرعية هو النظر إلى ما يدعو إلى الزواج بتلك الفتاة، وحتى تكون القناعة موجودة عند المتقدم لخطبة هذه الفتاة، والأصل في النظر للأجنبية أنه محرم إلا نظر الفجأة، ولهذا رخص الشرع الحنيف بالنظر إلى المرأة التي يرغب في الزواج بها حتى لو تكررت تلك النظرة.

لقد كان الواحد من الصحابة يتتبع من يريد الزواج بها في الوديان والشعاب يختلس النظر إليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أرشدهم، وهو إرشاد للأمة من بعدهم، فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل). زاد أبو داود: قال جابر: فخطبت جارية، فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها)، وقال المغيرة بن شعبة: (خطبت امرأة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قلت: لا، فقال: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنظرت إليها؟) قال: لا، قال: (فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا) والمقصود فإن في أعينهم صغرا.

إذا حصلت القناعة بالمرأة فلا يجوز بعد ذلك النظر إليها حتى يتم العقد وتصبح زوجة.

أما الكلام مع المخطوبة فلا بأس به، وفيه مصالح لا تخفى، ولكن ينبغي أن يكون الكلام متزنا ومشتملا على الأدب، فلا يتكلم فيما يخدش الحياء، ولا يتكلم فيما لا طائل من ورائه، وإنما لشهوة في النفس، ولا بالكلام الذي فيه مزاح وضحك.

من مقاصد التحدث مع المخطوبة:
سماع صوتها؛ فبعض الفتيات يكون في نبرة كلامها حدة أو غلظة وخشونة، وقد يكون ذلك منفرا جدا للزوج، ولا يستسيغه مهما كان جمال المرأة، ولذلك لا بأس من التحدث معها وسماع صوتها لهذا المقصد.

من مقاصد الكلام مع المخطوبة: التعرف على رجاحة عقلها، وحسن تدبيرها للبيت، ونظرتها للحياة، ومدى استعدادها للتضحية، ومساعدة زوجها في الملمات، وهل هي من النوع الذي يساير الموضات، ويحب الخرجات، ويقلد المترفات، فهذه الأمور تعطي للرجل الملامح العامة عن المرأة، فليركز الخاطب أسئلته وحواره حول هذه المعاني.

على الخاطب أن يطرح على مخطوبته الأسئلة التي تعرفه بتفكيرها ونظرتها للحياة، والتي تعرفه باتجاهاتها وميولاتها، وما هي نظرتها للزواج وللزوج، ومدى استعدادها لتنفيذ أمره، ولو كان يخالف رغبتها بشرط ألا يكون مخالفا للشرع؛ لأن معرفة الجواب سيحدد ملامح الحياة الزوجية.

لا بد أن يعرف الخاطب ما تحب الفتاة وما تكره؛ حتى يكون جاهزا للابتعاد عما يثير المشاكل ولا بد أن يعرف منها كيف سيكون ارتباطها بأهلها وهل ستقدم كلامهم على كلامه وتوجيهاتهم على توجيهاته ومدى كتمها لأسرار البيت، وعدم إفشائها للأسرار، ونقلها لما قد يحصل من إشكال نتيجة اختلاف وجهة النظر، ولو لأسرتها.

لا بد من مناقشتها عن الأمور المهمة في نظر الخاطب، والتي يريد منها أن تقوم بها، وتكون عليها أو متصفة بها، وهنا لا بد أن يعرفها بما يحب وبما يكره، وعليه أن يبين لها أن بعض هذه المحبوبات أو المكروهات سواء عنده أو عندها قابلة للنقاش، طالما وهي رغبات، إلا ما كان منها حق شرعي، أو أمر أو نهي ورد في الشرع مثل: أن يقول لها لا أريدك أن تختلطي بالرجال، ولا أن تصافحيهم، فهذه أمور غير قابلة للنقاش، ويجب على المرأة أن تقول سمعا وطاعة.

إن أهم مقاصد الحوار مع المخطوبة أنه سيعطي الملامح العامة للحياة الزوجية؛ لأن الجمال الظاهر للمرأة المتمثل بجمال وجهها وحسن قوامها، وإن كان مهما بالنسبة للرجل إلا أن الأجمل منه جمال الباطن، والمتمثل في طريقة التعامل، وحسن العشرة والاحترام، فالحوار سيعطي لكل طرف الملامح العامة عنه، وهذا أمر جدير بالعناية.

قلت فيما سبق أن النظر ينتهي عند القناعة، والنظر إنما أبيح للحاجة، وقد انتهت، والحاجة تنزل منزلة الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، ولذلك لا بأس بأن يتكلم مع المخطوبة عند النظرة الشرعية بكلام عام من باب التعرف على نبرة صوتها فقط، ويؤجل تفاصيل الحوار لما بعد، لأن الفتاة قد تكون في حال خجل واستحياء.

إن سمح أهلها أن تتحدث مع الخاطب عبر الهاتف، فهذا هو المطلوب، ولا بأس أن يتكلم معها مرة أو مرتين أو ثلاث مرات، وأما إن كان أهلها يمنعونها فلا بد من زيارة ثانية وربما ثالثة بعد الاتفاق مع أهلها، وفي هذه الجلسات يقلل من النظر في وجه المخطوبة وجسدها لأنها لا تزال أجنبية بالنسبة له.

على الخاطب أن يتق الله سبحانه، وألا يغلف شهوة النفس بمثل هذه الحجج فيطول، ويعرض بالكلام ويسترسل بكلام ليس فيه فائدة، وإنما لتلبية رغبة النفس وشهوتها.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مجهول مصطفى

    أراه كلاماً سديداً طيباً وأسأل الله أن ينفع به.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً