الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت زميل الدراسة وأتمناه زوجا لي، ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2396711

2747 0 67

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة عمري 26 سنة، أحببت زميلي في الجامعة، كان معجبا بي سرا، حتى قال لي إنه يحبني، لم أعرف ماذا أفعل؟ قلت لعائلتي، وهو كذلك، لكنه زميلي في الجامعة، وما زال لا يعمل، وفي نفس العام أكملنا الدراسة، تكلم مع أبيه بشأن الخطبة لكن أباه رفض بسبب أنه لا يعمل بعد، يشعر أنه محاصر من الجميع وأنا كذلك.

تفاقمت الأمور، وبعد 10 أشهر قال لي في رسالة نصية أنه لم يعد يحبني، وأنه لا يريد أن يربطني به، تحطمت ولم أعرف ماذا أفعل، وأخبرت أختي وصديقاتي، وطلبت نصحهم، فطلبوا مني أن أنساه.

بعد أسابيع اتصلت به وطلبت منه أن يخبرني عن السبب؟ فقال: أنه لم يستطيع الحصول على عمل، وأنه يعيق حياتي، قلت له: أنني أستطيع الانتظار، وسوف أنتظر.

لكن بعد مدة قصيرة انقطعت علاقتنا مجددا وأصبحنا لا نتصل ببعض بالأشهر، لكنني راجعت نفسي وأقبلت على الله، وأصبحت لا أضيع صلاتي وأحرص على أدائها في وقتها، وأقرأ ما تيسر من القرآن وسورة البقرة، وأستغفر الله كثيرا وأتصدق قليلا، واحرص على عدم الغيبة والنميمة، وأدعو الله كثيرا أن يصلح بيننا ويجمعنا في الحلال.

أقسم بالله أنه لم يغادر تفكيري أبدا، وقبل 4 أشهر اتصل بي وتكلمنا، "لم أستطع أن لا أكلمه" لكنني تذكرت أن ما أفعله خطأ، فقلت له أنني لا أريد أن نبقى على اتصال، لكنني سوف أنتظرك في الحلال.

خفت أن يرحل مرة أخرى إن لم يرض عنا الله، ففي بادىء الأمر غضب، وبعد أيام أرسل لي رسالة فيها رقم هاتف زوجة أبيه إن أرت الاطمئنان عليه، لكن البارحة اتصل بي وقال أنني أكذب ولم أحبه، وأن هنالك شخصا آخر في حياتي، لذلك أريده أن يختفي ولا يعرفني.

لا أعرف ماذا أفعل فأنا أحبه حقا، ولا أريد أن أعرف غيره، وإن كانت بداية علاقتنا غير صحيحة، "لم نفعل أي فواحش" ، لكني أريد أن أصلح المستقبل، هل الله غير راض عني، وهل ظلمته لأنني تركته؟ وماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Nisstine حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فمرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونحيي لك تحريك للحلال، ونسأل الله أن يصلح الأحوال ويحقق لنا ولك في طاعته الآمال.

نتمنى أن تتوقفي عن التفكير فيه إلا إذا بادر وطرق الباب وطلبك رسميا من أهلك الأحباب، ورغم صعوبة القرار إلا أن الأصعب والأخطر هو انتظار من شأنه التردد، أو الجري وراء السراب، واعلمي أن الحياة الزوجية الناجحة لا بد أن تقوم على إقبال من الطرفين، وقبول واستعداد على السير حتى النهاية، وهذه الأشياء مفقودة في الشاب المذكور، وأعتقد أن مطالبة الزميلات والأصدقاء في البداية بنسيانه كانت في مكانها.

ونوصيك بمواصلة الإقبال على الله، وبناء علاقة صحيحة من البداية، فالبدايات المشرقة توصل إلى نهايات مشرفة، وتوبي إلى الله من كل ما حصل من التجاوزات، وأقبلي على رب الأرض والسموات، وأكثري من الحسنات فإنهن يذهبن السيئات، ولا تنزعجي مما حصل، واحمدي الله -عز وجل- أن الأمور اتضحت منذ البداية، وأظهري رضاك بما حصل، وثقي بأن ما يختاره الله لك أفضل مما تتمنين، وقد قال عمر بن عبد العزيز: كنا نرى سعادتنا في مواطن الأقدار، وقبله قال الفاروق عمر: لو كشف الحجاب ما تمنى الناس إلا ما قدر لهم لأنه الخيار الأفضل.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونوصيك بالاستفادة من التجربة رغم صعوبتها، مع ضرورة طي الصفحة بعد أخذ العظة والعبرة، وأشغلي نفسك بما خلقك الله له من العبادة والإنابة، وأظهري ما وهبك الله من ذوق وأدب بين جمهور النساء، ففيهن من تبحث عن الفاضلات مثلك لولدها، أو لأخيها، أو لأي محرم من محارمها، ولا تترددي في القبول بصاحب الدين إذا طرق الباب، واحرصي على تأسيس حياتك الأسرية على التقوى لله والرضوان، واعلمي أن الإسلام أرادك مطلوبة عزيزة، لا طالبة ذليلة، وسوف يأتيك ما قدره لك ربنا القدير.

سعدنا بتواصلك وأنت في مقام بناتنا وأخواتنا، وحرصنا على مصلحتك كحرصنا عليهن، ونتشرف بتقديم الخدمات الاستشارية لك ولغيرك سعيا لبناء أسر مستقرة، عمادها الإيمان والوفاق والأمان، ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وأن يلهمك السداد والرشد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً