الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من عدم التوفيق والقلق
رقم الإستشارة: 2399661

329 0 14

السؤال

السلام عليكم

أعاني هذه الفترة من الضغط النفسي والعصبي، والقلق الدائم، وعدم التوفيق في الخطوبة والعمل بعدما كنت ناجحا في عملي، فأصبحت في كسل دائم، وأشعر بالوحدة، وأن الجميع متخاذل ويريد انكساري.

تعبت جدا من الهم والحزن، وأجد نفسي مائلا للانعزال عن الجميع، وعدم الثقة بمن حولي من البشر، فما سبب حالتي؟ فروح الانكسار تسيطر علي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مزاجك مزاج اكتئابي إحباطي، وهذا جعلك تنظر للأمور بسوداوية شديدة، وأنت ذكرت أنك قد تعرَّضتَ لضغوط نفسية، ولديك عصبية وقلق دائم. إذا كان القلق جزءا من البناء النفسي لشخصيتك فهذا يجعلك أكثر قابلية لأعراض القلق الاكتئابي.

أيها الفاضل الكريم: الثوابت في الحياة قليلة جدًّا، والأمور تتغيَّر، {وتلك الأيام نداولها بين الناس}، وما كان ضيقًا ينفرج بإذن الله تعالى.

لا تنظر لنفسك على أنك الشخص الوحيد الذي تقع عليه مثل هذه الأمور التي تحدثت عنها، وإن شاء الله تعالى هي أمور حياتية بسيطة، أثرها عليك كبير، لكن إذا نظرنا إليها فهي متغيرات، فإن لم تُوفَّق في هذه الخطوبة فإن شاء الله تُوفَّق في غيرها، لأن الذي بيده الخير هو الذي يختار لك الخير، وما دام هذا المكان لم يكن من نصيبك فهذا يعني أنه لا خير فيه، مهما حسبنا حسابات ونأخذ بالأسباب ونخضع لميزان المنطق، إلَّا أن الأمور لا تتأتَّى في كل مرة كما نُريد.

لا أريدك أن تكون متطيِّرًا أو متشائمًا، يجب أن تعيش على الأمل وعلى الرجاء وعلى الإيجابية، وأن تسعى، السعي مهم، العزم والقصد وحسن النية وصدقها يُحسِّنان الدافعية عند الإنسان.

أنت صغير في العمر، في بدايات سن الشباب، وأنت مؤهّلٌ، الحمد لله تعالى لم يفتك الكثير، ولن يفتك الكثير أبدًا، لكن عليك أن تسعى، ابحث عن عمل، وابدأ العمل، واندفع نحو العمل، التكاسل لا يفيد، التغيير يأتي منك أنت.

أخي الفاضل الكريم: في هذه الفترة عبِّر عن نفسك، أخرج ما بداخلك، لا تحتقن، الاحتقانات النفسية السلبية تتراكم في داخل الإنسان وتُسبِّب المزيد من الإحباط.

لا بد أن يكون لديك صداقات جيدة، تحدَّث مع أصدقائك، اقرأ، اطلع، مارس الرياضة، نظِّم نومك بأن تنام ليلاً، وتتجنب النوم في أثناء النهار. كن قريبًا من أسرتك، هذا مهمٌّ جدًّا وكن فعّالاً في داخل الأسرة.

إذًا التغيير يجب أن تكتمل عناصره، العناصر النفسية، وأهمها هو التفكير الإيجابي، والعناصر الاجتماعية وأهمَّها التواصل الاجتماعي، والقيام بالواجبات الاجتماعية، والعنصر الإسلامي هو أن يلتزم الإنسان بالعبادات، وأن تكون متوكِّلاً وليس متواكلاً، ومتيقِّنًا أن الله تعالى سوف يعوضك كل ما ضاع عنك.

ويا أخي الكريم: ليس هنالك ما يمنع أن تتناول دواء بسيطا مُحسِّنا للمزاج، عقار مثل (بروزاك) أعتقد أنه سوف يكون جيدًا جدّا لك، تناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم - والبروزاك يُسمَّى علميًا (فلوكستين) - تنتظم على العشرين مليجرامًا – أي كبسولة واحدة – يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم تجعلها كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناوله. الدواء سليم، وغير إدماني، وهذه الجرعة جرعة بسيطة جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً