الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قلق واكتئاب وخوف من المستقبل ومن السفر
رقم الإستشارة: 240109

9868 0 512

السؤال

السلام عليكم.

الدكتور محمد عبد العليم الموقر، سأسرد لك معاناتي بالتفصيل وآمل دراستها والرد عليها وجزاك الله خيراً.

عمري في منتصف الثلاثينات، سعودي، كنت في الصغر لا أستطيع مفارقة أمي وخجول جداً وعندي زيادة في الخوف ويفتقر البيت للدفء العاطفي نوعاً ما، مرت بي بعض الصدمات والمشكلات في وقت الشباب، بدأت مع بعض العلاجات النفسية قبل ثمان سنوات تقريباً بعد عرض مشكلتي على الدكتور بأنني لا أجد لذة للحياة وحساس: أقل شيء يؤثر في نفسيتي، ولا أتحمل المواقف الصعبة؛ فصرف لي بروزاك حبة واحدة وأروركس حبة واحدة فاستعملتهما سنة تقريباً، فانتفعت كثيراً منهما، فلما تركتهما بالتدريج حصل بعض الصدمات فعادت الحالة.

في الإجازات خصوصاً الصيف تأتي حالات كآبة شديدة (يأس وعدم لذة وكسل وإحباط وتشاؤم من المستقبل وشعور بأن هذه الدنيا زائلة لا تستأهل العمل ودائماً أميل للقديم وأحن إليه) فرجعت من نفسي على البروزاك وحده حبة واحدة مدة (6) أشهر، ثم تركته، فعادت بعض الأعراض وزاد معها وسواس في العقيدة وأمور الدين فأقلقتني كثيراً؛ فأرشدني طبيب نفسي آخر إلى علاج آخر، وهو أنافرانيل حبة واحدة وأورسترال حبة واحدة، فاستمررت عليه ستة أشهر، وكان الأثر لا بأس به، فتركت العلاج النفسي سنتين تقريباً لشعوري أنني أدمنت، وشعرت أنني كلما أخذت علاجاً وتركته يأتي أعراض نفسية أخرى.

ثم توفي عزيز علي فتأثرت تأثراً عنيفاً؛ فرجعت للبروزاك من نفسي فاستقرت الحالة نوعاً ما وهكذا دواليك.

أما حالتي الآن فإذا جاء العمل نسيت وذهبت عني الأعراض وأصبحت نشيطاً خصوصاً مع حبة البروزاك يومياً، وإذا جاءت الإجازة أو حصل صدمة معينة عادت الأعراض، وكذلك أصبحت لا أتحمل المواقف الصعبة مثل موت بعض الأعزاء أو مرضهم، وأصبحت أخاف من السفر وحدي أو مع زوجتي وأولادي ومن وركوب الطائرة والأماكن العالية والسباحة (خصوصاً إذا تركت البروزاك)!

علماً أنني صاحب مكانة في مجتمعي وصاحب مهارات، ويطالبونني ببعض الأعمال والأمور وهم يعلمون بقدراتي الفائقة ببعض الأمور ولا يعلمون معاناتي النفسية؛ فأرفضها خوفاً من الفشل، حيث إن مرضي هذا منذ بدأ لم يعلم به أحد حتى زوجتي! وذلك لأن عندي عزة وأنفة لا أود أن يعلم أحد بمرضي النفسي من خوف واكتئاب، فعندما تأتيني الحالة أعيش تعباً لا يعلمه إلا الله حيث لا تنفيس لا شكوى إلا على الله، وأنا ذو يقين أن الله خير ملجأ وأعظم معين، ولكن ضعف البشر، ولعله ابتلاء من الله بسبب ذنوب سالفة أسأله أن يكفر به خطاياي.

أيها الدكتور الفاضل! لقد اطلعت على كثير من الكتب النفسية وعرفت الكثير من الأدوية، وقرأت كثيراً من الأساليب العلاجية المعرفية والسلوكية حتى إنني لو شفيت تماماً أتصور أنني أستطيع أن أفتح عيادة (مبالغة)، أسئلتي هي:
1- هل الاستمرار على العقاقير النفسية يسبب الإدمان؟ فأنا لا أحب كثرة استعمال الأدوية، وهل هذه الأدوية عند تركها تورث أمراضاً نفسية أخرى وحساسية أكثر؟

2- هل نقص بعض المعادن مثل الصوديوم واليود وغيرها من الدم يسبب تلك الأمراض فيلزم الفحص للدم ثم تعويض نقص هذه المعادن؟ وما رأيك بفحص الغدة الدرقية لأنني فحصتها قبل (7) سنوات فقالوا سليمة؟

3- هل استخدام حشيشة القلب وغيرها من أدوية الأعشاب أحسن من الأدوية النفسية؛ لأنني أستخدمها الآن وحدها على شكل حبوب من شركة (Gnc) ومدحوها كثيراً، ولكن منذ ثلاثة أسابيع مستمرة والأثر قليل نوعاً ما، فهل أستمر أم أتركها؟ وهل إذا تركتها ورجعت إلى الأدوية النفسية أرجع مباشرة أم أصبر حتى يذهب مفعول هذه الحشيشة؟

4- المعاناة الآن خوف من المستقبل وعدم سعادة وخوف من السفر وحدي وحتى لو سافرت مع أحد أشعر بقلق وعدم راحة وعدم سعادة حتى لو أنا ذاهب لسياحة، وكذلك خوف شديد من الطائرة مع أنني أركبها مع المعاناة لأنني لا أريد أن ينتقصني الناس، وكذلك أود تعلم السباحة ولكنني خائف.

وكذلك أنا الآن على موعد مع عملية جراحية بالمنظار، وهي سهلة وتحتاج لتخدير، ولكنني خائف؛ فأجلتها أكثر من مرة مبرراً ذلك عند الناس بالانشغال والسبب الخوف.

وكذلك ينتابني الاكتئاب في بعض الأسابيع خصوصاً عندما يحدث صدمة كمرض أحد أو فقد أحد، وكنت ممن يقرأ الكتب كثيراً في السابق ومثقف جداً، وأصبحت الآن لا أستطيع قراءة شيء على الرغم أنني لدي مكتبة كبيرة، فهل -يا دكتور- ممكن أصبح شجاعاً متحملاً للمواقف مثل الناس أعيش حياة هانئة أم أن هذا القلق مركب في شخصيتي لن يذهب ولكن يكافح؟ فأسأل الله العون والسداد فأنا مؤمل في ربي خيراً كثيراً.

5- وأفيدك ـ يا دكتور ـ أنني ملتزم ـ ولله الحمد ـ وكثير الالتجاء لله ولكني أشك بعيون الناس كسبب فالعين حق.

6- كذلك أفيدكم ـ يا دكتور ـ أنني انتابتني الكثير من حالات الهلع والرعب في كثير من المواقف، مرة بالمسجد ومرة بالسيارة ومرة بالبيت وهكذا، فالخوف المتركز عندي من بعض الأشياء يجعلها حاضرة عند أي سبب بل بدأت أخاف الإقدام على بعض الأمور خشية الإصابة بها، فأصاب بدوخة فأسقط أمام الناس فتركت بعض الأعمال وانسحبت من بعض المواقف ومنها تأجيلي للعملية خوفاً من الخوف فأفشل.

7- هل ممكن أستعمل زاناكس مع حشيشة القلب الآن من أجل الإقدام على إجراء العملية؟ وكيف الطريقة والمقدار؟ ومتى؟ أو توصي بغيره من الأدوية التي أستخدمها عند الحاجة للإقدام على بعض الأمور التي أخاف منها يكون تأثيره في نفس اللحظة لطمأنة النفس وعدم التردد؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد العزيز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جزاك الله خيراً على رسالتك الشاملة والمفصلة، والتي يمكن أن نستخلص منها أن العلة الأساسية لديك هي المخاوف والوساوس والقلق وعسر المزاج، والتي غالباً ما تكون مرتبطة باستعدادك النفسي والبايولوجي .

الحمد لله يا أخي أنك متفهم جداً لطبيعة علتك، والشيء المطلوب منك هو أن تعمل على إعادة صياغة تفكيرك بصورةٍ أكثر إيجابية، وهذا ليس بالمستحيل، خاصةً وأنه من الواضح أنك تتمتع بالمقدرات المعرفية اللازمة لذلك .

وللإجابة على استفساراتك تحديداً، فهي كالآتي:

1- الأدوية المضادة للوساوس والاكتئاب، مثل البروزاك، لا تحمل أي سمات إدمانية، والدواء الوحيد الذي يحمل صفات تعودية وإدمانية هو الزاناكس إذا تناوله الإنسان لأكثر من أربعة أسابيع .

2- لقد أُثير الكثير عن دور المعادن والأملاح في الإصابة بالعلل النفسية، ولكن الرأي الأرجح هو أنه لا دور حقيقي لها، ولكن قطعاً لا يمكن للصحة الجسدية أو النفسية أن تكتمل في وجود اضطراب أو نقص في تركيز هذه المعادن، فلذا لا بأس من فحصها، وتعويض أي نقص إن وجد (فحص الغدة الدرقية من الفحوصات الروتينية المطلوبة في الحالات النفسية، خاصةً القلق والتوتر النفسي، لا بأس من فحصها، وإن كنتُ أرى أنها ستكون طبيعية الإفراز في حالتك).

3- لا أنصح بتناول حشيشة القلب، وإنما الأفضل لك هو الأدوية ذات الأثر الطبي المثبت والمعروف .

4- الخوف سمة إنسانية، وتقابله في الجانب الآخر الطمأنينة، فأرجو يا أخي أن تكون أكثر هدوءاً مع ذاتك، ومما لا شك فيه أنه بذكر الله تطمئن القلوب، وأنت إن شاء الله نحسبك من الذاكرين.

5- أرجو يا أخي أن تقدم على العملية ولا تساوم نفسك أو تتردد، ولا داعي أبداً لاستعمال الزاناكس، فأنت أقوى مما تتصور .

6- العين حق يا أخي، ولكن ردها وبطلانها بذكر الله هو أيضاً حق .

7- أرجو أن لا تنزعج مطلقاً لاستعمال الدواء مهما طالت المدة، فالأدوية الحديثة مُعظمها سليمة وفعالة، والوصفة التي تناسبك فيما أرى هي أن تتناول كبسولة بروزاك يومياً في الصباح لمدة ستة أشهر، وحبة زيروكسات واحدة ليلاً لمدة ستة أشهر أيضاً، ثم تتوقف عن تناول البروزاك يومياً، وتستبدله بما يعرف بالبروزاك 90، والذي يتم تناوله بمعدل كبسولة واحدة كل أسبوع، وتستمر على ذلك .

أما بالنسبة للزيروكسات فيمكن أن تخفضه لنصف حبة لمدة شهر بعد انقضاء الستة أشهر ثم تتوقف عنه.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً