الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرغب في الحياة والحمل ولكن نفسيتي محبطة
رقم الإستشارة: 2405532

587 0 13

السؤال

السلام عليكم..

عمري ٢٨ سنة، متزوجة وعندي ولد عمره سنة 4 أشهر، قبل الزواج سنة ٢٠١٢، تعالجت من اكتئاب ورهاب اجتماعي وأفكار سلبية، وتحسن حالي سنة ٢٠١٥، وتوقفت عن الدواء وكان زيروكسات ١٠، ثم ٢٠ ، ثم٤٠ لفترة قصيرة، ثم ٢٠، وبعدها بدأت في سحبه قليلا، وبعدها توقفت عنه، إلا أني عانيت من أعراض الانسحاب، مثل: صوت التشويش في الرأس لفترة سنة، لكن بعد الزواج أصبت بفايروس hpv فكانت صدمة، وكأني أنهار، ثم تعرضت لصدمة الولادة في السادس، وتوفي الوليد سنة ٢٠١٦ ، مما أدى إلى انتكاس حالتي مرة أخرى، ورجعت كما كنت، وبقيت أعاني حتى هذه اللحظة.

الآن تعرضت لصدمة أخرى، ولادة طفلة متوفاة نهاية الثامن، أشعر أني لم أعد أطيق العيش من كثرة معاناتي والاكتئاب، وانطويت على نفسي، ولم أعد أقدر على الانخراط في المجتمع، كل ما أفعله هو البقاء في البيت، وإشغال نفسي برعاية ابني وخدمة زوجي، ولكني لا أستطيع الحديث معه بسبب حالتي النفسية من الرهاب والخوف والقلق، الأمر الذي يزيدني حزنا من تفويت فرص الحياة الجميلة مع زوجي ومع أهلي والناس.

أفكر بالموت كثيرا من ناحية الرغبة فيه لأستريح من معاناتي، مما جعلني أخاف على نفسي من الانتحار دون وعي.

ما أشعر به حاليا بالدقة أني عندما يتحدث الي أي شخص أشعر بالارتباك، وضياع التركيز تماما، وخفقان، فأتهرب من الجلوس والحديث والتواصل حتى مع زوجي، مما جعل الأمر يتفاقم، فبدأت أتفادى الحديث مع زوجي، وإن جلست معه فإني أختار مكانا إضاءته خافتة، كي لا يرى وجهي عندما أرتبك من حديثه معي، هذه الحالة كم تشعرني بالإحراج من نفسي جدا، ولم أستطع أن أعالجها بنفسي، حتى مع محاولة فك ارتباطها الشرطي.

أحس بالخوف وآلام في البطن عند الاجتماعات، أو عندما أقوم بإنجاز شيء مميز ويمدحني الآخرون، وعندما أهم بعمل كبير أفقد الثقة وأخاف من الفشل ومن انتقاد الآخرين.

العلاج الدوائي صعب لأنه مكلف جدا، ولا أريد البقاء عليه طيلة حياتي، وأخاف أن يؤثر على الحمل، لأني ما زلت أريد الحمل، فهل تنصحونني بالحمل والإنجاب حتى مع حالتي النفسية؟ وهل يمكن أن يرث أبنائي مني الاكتئاب والرهاب؟ أرجو المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ طوبىعبيدة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

اسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، بالفعل أنت قد تعرضت لظروف حياتية فيما يتعلق بالولادة ووفاة الأجنة، ونسأل الله تعالى أن يعوضك خيراً، وأن يجعل المولود الذي توفي فرطا لكما وعليك بالصبر، وعليك بالتوكل، وعليك بالرضا، وأسأل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة.

أنت لديك قلق مخاوف، وهذا ولّد لديك عسرا في المزاج، لا أحسبه قد وصل إلى مرحلة الاكتئاب الحقيقي، لكنه قطعاً مزعج، أؤكد لك أنه ليس خطيرا، الأفكار الانتحارية يجب أن تحقر، أنت مؤمنة، أنت مسلمة، أنت طيبة، أنت صغيرة في السن، والحياة طيبة، فلماذا هذا النوع من الفكر الخبيث؟

هذا يجب أن لا يكون جزءاً في حياتك أبداً، أنت محتاجة لعلاج اجتماعي تأهيلي، ومن واقعنا الاجتماعي يمكن أن نؤهل أنفسنا بمعنى أن مجرد الالتزام بالواجبات الاجتماعية في حد ذاته يؤدي إلى تأهيل اجتماعي كبير، أن تلبي الدعوات، الأفراح مثلاً، أنت تزورين أرحامك أن تصلين أسرتك، أن تزورين المرضى، أن تقدمين واجبات العزاء، أن تنخرطين في أي نشاط اجتماعي مثلاً الذهاب إلى مراكز تحفيظ القرآن هذا علاج اجتماعي نفسي تأهيلي مفيد جداً وهذا يفيد تماماً في حالتك بل هو المطلوب.

يجب أن يكون دائماً فكرك فكراً إيجابياً متفائلاً مهما كثرت السلبيات، وعند حصول الهفوات في الحياة الإنسان يجب أن يكون متفائلاً، والخير دائماً يغلب الشر، لا بد أن تمارسي أي رياضة، فالرياضة تقوي النفوس قبل الأجسام، وفيها خير كثير لك، وسوف تحسن من تركيزك، وتؤدي إلى راحة نفسية وجسدية كبيرة، وحياة جميلة إن شاء الله تعالى، اهتمامك بزوجك وطفلك هذه كلها أمور طيبة، ونحسبها إيجابية جداً، احرصي على الصلاة في وقتها، والأذكار، ويجب أن يكون لديك ورد قرآني يومي، اجعلي لحياتك خارطة طريق تسير على هذا النمط.

أعتقد أن المواصلة مع الطبيب النفسي أيضاً جيدة، مرة كل ثلاثة أشهر مثلاً، اذهبي إلى طبيبك، ولا مانع أن تتناولي أحد محسنات المزاج ومضادات الخوف والقلق والاكتئاب، عقار سبرالكس يعتبر دواءً مثاليا ومفيدا جداً، وأنت لا تحتاجين له بجرعة كبيرة، جرعة صغيرة سوف تفيدك، تبدئين بـ 5 مليجرام -أي نصفة حبة من الحبة التي تحتوي على 10مليجرام- تناوليها بانتظام واستمري عليها لمدة 10 أيام، بعد ذلك اجعليها حبة واحدة من جرعة 10مليجرام، تناوليها لمدة 5 أشهر، ثم اجعليها نصف حبة يومياً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء، هو دواء سليم وفاعل، أسأل الله تعالى أن ينفعك به، وتوجد أدوية أخرى كثيرة أيضاً مفيدة.

هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً