الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع زوجتي وهي تغضب دائماً؟
رقم الإستشارة: 2406710

1718 0 33

السؤال

السلام عليكم

أنا متزوج وعندي طفلان، كلما صار خلاف بيني وبين زوجتي تغضب وتمتنع عن الحديث معي، حتى لو كانت هي المخطئة، وفي كل مرة أبادر وأصالحها، مراعاة لمصلحة البيت والأولاد، حتى لا تكبر الفجوة بيننا.

أشعر أنها اعتادت ذلك، وأخشى أن أصر أنا أيضاً وأعاندها، ويحصل الانفصال، فأرجو منكم النصيحة، كيف أتعامل مع الوضع؟ رغم أني تحدثت معها مراراً عن مخاطر ذلك، لكنها تكرر نفس الأخطاء.

أرجو الإفادة، بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ جمال حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك – أخي العزيز – وأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في الموقع، وفقك الله لكل خير.

لا يخفاك أن الحياة الزوجية فيها مصالح طيبة في تحصيل العفة والسكن النفسي والذرية وغيرها، إلا أنها جزء من الحياة والتي لا تخلو من المتاعب والمصاعب، مما يستلزم فيها ضرورة الصبر على البلاء، والشكر للنعماء والرضا بالقضاء، واحتساب الثواب والجزاء على سُنة الابتلاء، كما يلزم من الزوجين تحصيل القدر الكافي من الثقافة الزوجية، والتحلي بمكارم الأخلاق من الصبر والحلم والحكمة والرحمة ونحوها.

احتمال أخطاء الزوجة أمر ضروري، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بحسن المعاملة والعشرة للزوجات مع قصورهن وضعفهن في قوله: (استوصوا بالنساء خيراً؛ فإنهن خُلقن من ضِلَع، وإن أعوج شيء في الضِلَع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته استمتعت به، وبه عِوَج ...).

احتمال قليل سلبيات الزوجات إلى كثير إيجابياتهن في قوله: (لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة، إن كَره منها خُلقاً، رضي منها خلقاً آخر)، وهو معنى قوله تعالى: (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا) فمما يسهم في التخفيف من الأخطاء والتجاوزات أيضاً، حرص الزوجين على التحاور بهدوء وحكمة، والتفاهم والتكامل والتنازل والتصالح والتصارح والإغضاء والتسامح.

تقع المسؤولية الأولى في التربية والإصلاح قبل الزواج على الوالدين والأسرة، كما تقع بعد الزواج على الزوج؛ كونه سيد البيت والأسرة وولي الأمر، مما يلزم معه حسن النصح والمعاملة والتوجيه بصبر وحكمة.

لا بأس – بل من المناسب عند الضرورة – من توسيط عُقلاء أهل الزوجة فحسب، خاصة كالأب أو الأم والأخ الكبير في مراجعة الزوجة بالتي هي أحسن، وإن كان الأصل عدم دخول أسرة الزوجين؛ لما يترتب عليه من مفاسد أكبر، لتوهم الزوجين النقص والعيب وانكشاف السر والستر، وما دامت العيوب في حدودها المعروفة والمعتادة والطبيعية، فلا بد من الاحتمال مع اقترانه بالإصلاح الممكن.

أما إن كانت العيوب كبيرة وكثيرة وغير محتملة، فقد أجاز الشرع تأديب الزوج لزوجته في قوله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن..)، والنشوز هو تمرد الزوجة وعنادها عن طاعة زوجها، والمراد بالوعظ التذكير بشدة، والمراد بالهجر أن يكون في الفراش نفسه، والمراد بالضرب أن يكون يسيراً غير مبرح بالسواك ونحوه.

من المهم بهذا الصدد، إدراك أن الزوجة لها طبيعة المرأة والناس عامة في الغضب والخطأ ونحوه، كما أن من المهم مراجعة الزوج لنفسه، واحتمال أن يكون عناد زوجته بسبب أخطائه وتجاوزاته في معاملته، لذا لزم منه الإصغاء الجيد لزوجته عند الحوار والتعرف على ما يمكن أن يكون من أخطائه والتي قد يظنها يسيرة، وضرورة تخلّصه منها بتواضع وشجاعة.

لا أجمل ولا أفضل من تعميق الزوجين للإيمان ومحاسن الأخلاق، وذلك بلزوم الذكر وقراءة القرآن واستماع المحاضرات النافعة والبرامج المفيدة، والدفع بالزوجة لحلقات العلم والصحبة الصالحة الراشدة والطيبة.

أسأل الله لك التوفيق والسداد وأن يصلح زوجتك وذريتك، ويلهمك الصبر والحلم والحكمة والهدى والصواب والرشاد، والله الموفق والمستعان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً