الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف تتعالج أختي من الذهان والرهاب؟
رقم الإستشارة: 2410187

1382 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أختي عمرها 29 سنة، تعاني من مرض الذهان، وتتناول حبة واحدة فقط من دواء ريسبال 2 غم قبل النوم يوميا منذ خمس سنوات تقريبا، وهي جرعة كافية، وأمورها الذهنية مستقرة -والحمد لله- لكن أختي لديها أعراض لأمراض نفسية أخرى: منها ما وَجَدْتُ له اسما ومنها ما لم أجد، لذا أرجو منكم المساعدة.

تعاني أختي من الرهاب الاجتماعي، فهي تتوتر كثيرا عند مقابلة الناس، وتفقد القدرة على التعبير والكلام، كما أنها تعاني من الرهاب بشكل عام، فهي تخاف جدا من الصوت المرتفع للسيارات والطائرات والرعد وما إلى ذلك، حيث أنها تقوم فَزِعةً من مكانها لتختبئ في الحمام من جراء سماعها لصوت من تلك الأصوات، كما أنها تخاف كثيرا من المستقبل، وتفكر باستمرار بما سيحدث لها إن فقدَتْ من حولها وكيف أنها ستبقى وحيدة بلا معين إن حدث ذلك.

تعاني أختي أيضا من القرف الشديد من عدة أمور: تشعر بالقرف الشديد من شكل وهيأة الرجل؛ حيث تُشيح بنظرها بعيدا عن أي رجل تصادفه، ولا تحتمل النظر إليه، وتقول بأنها لم تعد تحتمل ذلك، وأنها ترغب بالانتحار لتتخلص من رؤية مثل هذه الهيئات، وتشعر بالقرف الشديد من كريمات الوجه ولا تحتمل رائحتها، والأدهى من ذلك أنها كلما عرفت بأن إحدانا -أخواتها ووالدتها- قد وضعت على وجهها كريما فإنها تلجأ إلى زاوية من زوايا المنزل وتبقى حبيستها حتى تمر ساعة كاملة، حيث أنها تعتقد أن الكريم يختفي عن كل شيء تم لمسه من واضعة الكريم في غضون ساعة كاملة، وتَحْسِبُ لذلك ساعة كاملة تماما من الدقيقة الأولى إلى الدقيقة الستين، بعدها تعود للحركة بشكل طبيعي في أرجاء المنزل، وإن حدث وطبخت أمي طعاما قبل أن تمر ساعة على وضع أمي للكريم، فإن أختي تمتنع عن تناول أي لقمة من ذلك الطعام؛ حيث تعتقد بأنه طعام وسخ لا يؤكل، وتشعر بالقرف الشديد إن صافحت أحدهم وتشعر بوجود يد الشخص الذي صافحها على يدها فور الانتهاء من المصافحة ولفترة طويلة من اليوم.

كل هذا مع العلم أن أختي عانت من التحرش من قِبَل الذكور والإناث على حد سواء، الأمر الذي جعلها تكره التعامل مع الناس خوفا من التعرض للتحرش ثانية، كما أنها عانت من الوسواس القهري حيث كانت لا تقبل أن يلمسها أحد لا هي ولا أي غرض من أغراضها بأي شكل من الأشكال، لكنها تناولت الزولوفت لفترة وتخلصت من قدر كبير من الوسواس، وذلك قبل بدئها بتناول الريسبال، لكن الزولفت زاد من أعراض الذهان لديها وأصابها بهلوسة شديدة، الأمر الذي جعلنا نوقف استخدامه معها وحوّلنا إلى دواء الريسبال.

أرجو منكم وصف حالة أختي وإعلامي بالأدوية التي يجب استعمالها مع دواء ريسبال لجعلها فتاة طبيعية، ولكم جزيل الشكر وفائق الامتنان.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقرأتُ استشارتك عن أختك بتمعن وقرأت كل الأعراض التي ذكرتِها - من أعراض وسواسية وغيرها - وذكرتِ أن أختك تعاني من مرض الذهان، وهي تتعاطى (ريسبال 2 مليجرام)، ولم تذكري ما هي أعراض الذهان التي كانت تشكو منها أختك وتحسَّنت بتناول الريسبال، لأن بعض الأعراض التي ذكرتها وفسّرتها على أنها رهاب - أو نوع من الوساوس - قد تكونُ جزءًا من أعراض الذهان - أختي الكريمة - وأحيانًا أعراض الوسواس القهري قد تكونُ مصاحبة لمرض الذهان في بعض الأحيان، هناك اختلاف في التعامل معها، فبعض الأطباء النفسيين يعتقدون أن وجود أعراض وسواسية عند مرضى الذهان يكون وقاية لأعراض الذهان الأخرى، ولذلك يجب عدم علاجها وتركها، لأنها تكون وقاية من انتشار مرض الذهان أو يصير أكثر صعوبة، ولكن الآن الأطباء يتفقون على أنه يجب علاجها، إذا كانت هي جزءا من أعراض الذهان فيجب علاجها بمضاد الذهان، وإذا كانت منفصلة فيجب علاجها بهذا الشكل، وعندي إحساس بأنها قد تكون جزءًا من أعراض الذهان، وطبعًا لا يمكن نفي هذا الشيء أو تأكيده إلَّا بالكشف المباشر، ومن خلال الكشف المباشر يمكن التأكد إذا كانت هذه هي أعراض ذهان أو أعراض مختلفة تحتاج إلى علاج في حد ذاتها.

ونصيحتي لك أن تراجعي طبيبًا نفسيًا ما أمكن ذلك، وإلَّا فالشيء العملي أن تزيدي من جرعة الريسبال، 2 مليجراما إلى 3 أو حتى إلى 4 مليجرامات، وتنتظري، فإن اختفت هذه الأعراض فهذا مؤشر على أنها جزء من الذهان، ويجب أن تستمري على هذه الجرعة، وإن لم تختف فقد تكون - كما ذكرتُ - أعراضا لوسواسٍ أو أعراض رهاب اجتماعي، وفي هذه الحالة تُعالج بمجموعة الأدوية التي تسمى SSRIS.

ليس هناك - أختي الكريمة - أي دليل على أن مثلاً الزولفت - أو السيرترالين - يزيد من الأعراض الذهانية، هو يُعالج فقط أعراض الاكتئاب وأعراض الوسواس القهري، ولكنه لا يزيد الذهان، وليس هناك دليل علمي على ذلك، أو دليل طبي أو حالات حصلت تؤكد هذا، فهذا قد يكون هذا أن هناك أعراض ذهان - كما ذكرت - أو وسواس تُخفي الذهان، وعندما تمّ علاجها ظهرت أعراض الذهان، وليس هذا بسبب الزولفت كما ذكرت.

فإذًا موضوع أختك يحتاج إلى تحليل من قبل طبيب نفسي - كما ذكرت - حتى يصل للتشخيص السليم ويعطي العلاج، أو تفعلي ما ذكرته لك من زيادة جرعة الريسبال.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً