الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الرهاب وكثرة التفكير فيما يظنه الناس بي، فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2411778

216 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

لكم جزيل الشكر على هذا الموقع الرائع الذي نصحني أصدقائي به.

مشكلتي مع الرهاب وكثرة التفكير فيما يظنه الناس بي، أصبحت مشكلة كبيرة بالنسبة لي، فأصبحت انطوائيا لدرجة صعبة.

أعمل في القاهرة في ورشتي الخاصة ولا يوجد رهاب من أي أحد ولا اكتئاب، وواثق من نفسي، وأريد الخروج دائما للمشي، وأحب الكلام مع الناس، والحياة تكون جميلة، لكن عند عودتي لقريتي ووسط أهلي أحس أني دخلت السجن، وأريد الخروج منه بأسرع وقت، لا أخرج من المنزل حتى للصلاة، ولا يعلم بخروجي أحد، وأفكر في آراء الناس حولي وحول عدم خروجي من المنزل، وإني كئيب.

لا أجد حلا لما أنا فيه، أريد أن أعيش حياتي بارتياح، ساعدوني أرجوكم، أفضل الموت على ما أنا فيه، لاأعرف ماذا أفعل؟ ساعدوني، حالتي تزداد سوءًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

هذا الذي تعاني منه لا نستطيع أن نسميه رهابًا، بمعنى أنه خوفٌ مطلقٌ في شيء معيّن لا تستطيع مواجهته، موضوع انعزالك حين تذهب إلى قريتك: أعتقد أنها حالة مزاجية خاصّة، يمكن أن يكون نوعًا من عدم القدرة على التكيّف الحادّ، وهذا غالبًا يكون مرتبطًا بحدثٍ معيَّن، ربما تكون تكره شيئًا مُعيَّنًا في قريتك أو في بيتك ولا تستطيع أن تفصح عن هذا الشيء، وتحوّل ذلك إلى انقطاع وانعزال وعدم رغبة في التفاعل مع الناس وشعور بالكدر.

هذه الآليات النفسية تكون على مستوى العقل الباطني، وليس على مستوى العقل الظاهري، والعقل الباطني تتحكم فيه خلايا دماغية تُعرف بمنطقة اللوزة، أنا أرى أن هذا هو أقربُ تفسير.

وربما يكون تفاعلك الاجتماعي والمهني الشديد في القاهرة بنى لك رغبة تعويضية في أن تظلَّ هنالك للدرجة التي أصبحت تتحسَّس أو لا تحسّ بالارتياح حين تكون في قريتك.

أيها الفاضل الكريم: هذا النوع من الفكر يجب أن يُرفض، وما دام ليس هنالك سببًا ظاهرًا وراء هذا الانزواء وهذا الاختباء وهذه الكراهية فيجب أن ترفضها، الإنسان يُغيّر نفسه ويُبدّل نفسه، ولا يقبل هذه المشاعر، اجر حوارًا منطقيًّا لنفسك، ارجع إلى قريتك التي نشأت فيها وولدت فيها، وهذا هو بيتك، ومجتمع القرية مجتمع جميل، اخرج، وصل مع الناس، وقم بزيارة أرحامك، رفّه عن نفسك في داخل القرية بأي شيء طيب وجميل تُحبّه.

إذًا الموضوع هو تغيير فكر، والتغيير الفكري يؤدي إلى تغيير الفعل، وتغيير الفكر أيضًا يؤدي إلى تغيير المشاعر.

فالذي أراه هو أن تواجه هذا الأمر بأنه أمر غير منطقي وتصرفٍ غير سليم، وسلوك لا مبرر له، والشيء غير المنطقي وغير السليم والذي ليس له مبررًا يجب ألَّا يقبله الإنسان.

ليس هنالك ما يدعوك إلى التفكير في الموت وأن تفضل الموت على ما أنت فيه، أنت لست في مصيبة - يا أخي - ولست في كرب، ويجب أن تكون شخصًا قويًّا، وعليك بالدعاء، اسأل الله أن يُحبّب إليك قريتك، اسأل الله تعالى أن يُحبّب إليك بيتك وأصدقائك وأسرتك، وأن يزيل هذا الذي أنت فيه.

لا تترك الأمور بهذه الكيفية وتكون مستسلمًا لها، العملية التغيريّة هي عملية فكرية معرفيّة، وتشمل المشاعر وتشمل الأفعال، اخترق هذا الذي أنت فيه بقوة وشدة، وأنا متأكد أن الأمور سوف تتغيّر وتتبدّل.

لا أرى هنالك حاجة لعلاج دوائي، ولا أرى أن هذه الحالة هي حالة رهاب نفسي حقيقي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً