الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصاب بالصرع، فكيف أتخلص من قلقي تجاه المرض وأمارس حياتي بشكل طبيعي؟
رقم الإستشارة: 2414870

1022 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب، عمري ٢٧ سنة، ووزني ٧٥ كلغ، أصبت بمرض الصرع عندما كان عمرى ١٨ سنة، ذهبت إلى الطبيب الأخصائي فقال لي: أنت مصاب بالصرع العام، ووصف لي علاج ديباكين ٢٠٠ حبتين لمدة يومين، لم أكن ملتزما بالدواء، أتناوله وأتركه من تلقاء نفسي إلى أن أتتني نوبة أخرى في عمر ٢١ سنة، حينها أدركت أنه لابد من أخذ العلاج بجدية.

الحمد لله لم تنتابني أي نوبة منذ 6 سنوات، وأنا مستمر على العلاج، منذ ٦ أشهر وأنا أعاني من ضغط نفسي كبير وقلق دائم، في أحد المرات كنت قد نسيت أخذ الجرعة الصباحية، وأصبت بجوع شديد، أصابني الخوف من أن تأتيني نوبة صرع رغم أنها لم تعاودني منذ ٦ سنوات.

أصبت بشعور غريب كأن دمي ينسحب، وضيق التنفس، وضعف عام، وضباب في الرؤية، ظننت أنها تهيؤات لنوبة صرعية تكررت معي تلك الحالة عدة مرات، ذهبت للطبيب، وقال لي ٩٠ % بأنها خوف وهلع لا علاقة للصرع بها، ولكن كانت نسبة الديباكين هي (٣٩)، فنصحني بالتحول من حبتين ٢٠٠ ديباكين إلى واحدة ٥٠٠ كرونو.

عذرا على الإطالة ولكن أعاني من قلق شديد في حياتي تجاه الصرع لا أستطيع نسيانها، ودائم القلق ظنا أن النوبة ستأتي في أي مكان وزمان.

أسئلتي:-
1- كيف أتخلص من قلقي تجاه الصرع وأمارس حياتي بشكل طبيعي؟
٢- هل أحتاج لطبيب نفسي؟ علما أنني خائف من أخذ الأدوية النفسية؛ لأني قرأت بأنها تخفز بورة الصرع.
٣- هل أنتقل من دواء من ديباكين إلى ديباكين كرونو؟ علما أنني خائف من التحول ظنا مني أنها لن تعمل مثل عمل ديباكين العادي.
٤- ما هي آخر التطورات في علاج الصرع نهائيا؟

وشكرا جزيلا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ شيركو حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله لك العافية والشفاء، وأشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.
العلاج الرئيسي لمرض الصرع هو الالتزام التام بالدواء، الالتزام بصورة مطلقة جدًّا وعدم التهاون في تناول العلاج، والحمدُ لله أنت مستبصرٌ بهذا الأمر.

وبالنسبة للحالة التي تعاني منها الآن: هي نوع من المخاوف القلقية البسيطة، والذي انتابك هو نوع من القلق التوقعي، تخوّفك من حدوث النوبات الصرعية أدخل عليك شيء من الخوف وشيء من القلق، وأنا أعتقد أن تجربتك الآن مع هذا المرض - الذي أسأل الله تعالى أن يعافيك منه - هي تجربة ثرَّة وتجربة ناضجة، ويجب أن تُدرك أن النوبات لا تأتي للإنسان ما دام مستوى العلاج في الدم في وضعه الصحيح.

وكلّ الذي أنصحك به هو الاستمرار على علاجك، والـ (ديباكين كرونو Depakine Chrono ) كُرونو هو نفسه الـ (ديباكين Depakine)، فقط الـ (كرونو Chrono) بطيء الإفراز، وهذا قد يكونُ أفضل لأنه يضمن لنا أن مستوى الدواء سوف يكونُ منتظمًا في الدم، ومعظم الحالات التي تُعالَج الآن - في المستشفى الذي أعمل فيه - انتقلتْ من الديباكين العادي إلى الديباكين كرونو، فيا أخي الكريم: الفعالية هي نفسها، والـ (كرونو) يتميَّز بأنه بطيء الإفراز ممَّا يجعل وجود ضمان كافٍ للدواء في الدم لمدة تزيد عن الأربعة وعشرين ساعة، فتوكل على الله، وحوّل من الديباكين العادي إلى الديباكين كرونو.

وبالنسبة للذهاب إلى الطبيب النفسي: أعتقد أن ذلك سوف يُطمئنك، أن تجري حوارًا ونقاشًا مع طبيب نفسي متفهم؛ هذا في حدِّ ذاته يُعتبر دافعًا إيجابيًا وجيدًا لك، وربما يصف لك الطبيب دواءً بسيطًا. السبرلكس بجرعة خمسة مليجرام فقط ربما يكون كافيًا جدًّا، وهذا قطعًا لا يُحفّز البؤرة الصرعية.

فاذهب إلى الطبيب النفسي وقابله، وفي ذات الوقت أريدك أن تتجاهل هذه المخاوف بقدر المستطاع، وأنت الحمد لله بخير وعلى خير، وما دمتَ تتناول الدواء بانتظام فهذا هو المطلوب وليس أكثر من ذلك.

حياتك يجب أن تكون حياة طبيعية، حياة فاعلة، حياة سعيدة، الحمد لله تعالى لديك كل أسباب السعادة، فلا تعش أبدًا تحت تهديد المرض، وعليك بالدعاء - يا أخي - الدعاء مهمٌّ جدًّا جدًّا خاصة في مثل هذه الحالات ومثل هذه الأمراض. نسأل الله أن يعافيك وأن يشفيك وأن يحفظك، ويحفظنا جميعًا من كل بليّة.

وهناك عقار (كيبرا Keppra) هو آخر الأدوية الفاعلة، وإن لم يكن جديدًا، لكن الأدوية الأخرى التي أتت بعده لم تكن بنفس فعاليته، والتطور السابق والحاضر والمستقبل هو الالتزام التام بتناول الدواء.

بالنسبة لآخر تطورات في علاج الصرع نهائيًا: هنالك كلام عن بعض الجراحات الدماغية الدقيقة التي ربما تزيل أو تُخفف بعض حالات الصرع التي لم يتم التحكم فيها كاملاً عن طريق الأدوية، وهذه الجراحات قد تعني في بعض الأحيان زراعة بعض المجسّات في مناطق معينة من الدماغ، لكن هذه طبعًا للحالات المعقدة، للحالات التي الاستجابة للدواء فيها ضعيفة جدًّا.

فحسب ما أعرف أن هذا هو آخر التطورات في علاج الصرع، وإن لم يكن أمرًا جديدًا، لكنه متطور، ونحسب أن المزيد من الفتوحات إن شاء الله يأتي في هذا المجال.

أكرر مرة أخرى: الالتزام بالعلاج والمراجعة المستمرة مع الطبيب وأن يعيش الإنسان حياة طبيعية هي الأسس الناجحة جدًّا لعلاج الصرع، والاستجابات والمآلات العلاجية ممتازة جدَّا إن شاء الله تعالى.

جزاك الله خيرًا، وبارك الله فيك، وبالله التوفيق والسداد، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً