الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من ضعف الإرادة والانتكاسة؟
رقم الإستشارة: 2421615

2920 0 0

السؤال

السلام عليكم.

بداية جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

أنا -ولله الحمد- ناجح في عملي، وعلاقاتي طيبة بكل من حولي، ولكن مشكلتي منذ سنوات طويلة أني أنتكس في العبادة، حيث أداوم على الطاعة ثم أنتكس سريعا، أمكث أسبوعا تقريبا على طاعة الله والخوف منه والخشوع والبكاء بين يديه، ثم أنتكس ويصيبني ضعف الإرادة وعدم القدرة على الثبات على طاعة الله، ويستمر هذا الضعف أيضا أسبوعا تقريبا، ثم أندم وأستغفر وأتوب وأعود بقوة لطاعة الله والخوف منه والالتزام بالعبادة، ثم تستمر هذه العودة للطاعة أسبوعا ثم تحدث الانتكاسة، وهكذا منذ سنوات.

علما أنني استخدمت كل الوسائل الشرعية من الرقية وسماع القرآن، وكل أصدقائي من الصالحين، ولكن دون جدوى، فأرجو إن كان هناك علاجا لتقوية الإرادة والعزيمة، لأن العمر لم يبق فيه إلا القليل، وأخشى أن تأتيني المنية وأنا في حالة الانتكاسة والضعف، والمرء يبعث على ما مات عليه، ساعدوني بارك الله فيكم ونفع بعلمكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ solm حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخانا وأستاذنا الفاضل- في موقعك، ونشكر لك التواصل، ونهنؤك على هذا السؤال، ونسأل الله أن يثبتك، وأن يعلي قدرك، وأن يُصلح الأحوال، وأن يختم لنا ولك بخاتمة السعادة، وأن يُحقق لنا ولكم في طاعته الآمال، وأن يجمعنا برسولنا وصحبه والأبرار من الرجال.

لا يخفى عليك أن النفس كالطفل كما قال الشاعر:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم.

وإذا تذكّر الإنسان أن نفسه التي بين جنبيه والهوى والشيطان أعداء، واستعان بالله في التخلص من أعدائه، فإنه يقطع معظم الطريق الموصلة إلى الرضوان، وخوفك من مباغتة الموت شأن العقلاء، بل خوفك من سوء الختام ممَّا خافه العظماء، وأنت مشكور حتى تستيقظ البصيرة وتدوم المحاسبة فتدفع إلى التوبة النصوح من كل تقصير.

وقد أسعدنا حبك للصالحين، لكنك بحاجة إلى أن تنتخب منهم المصلحين، لأن المصلح صالح في نفسه مُصلحٌ لغيره، وأخاك أخاك من نصحك في دينك وبصّرك بعيوبك وهداك إلى مراشدك، وعدوك عدوّك من غرَّك ومنَّاك.

ومما يعينك على الثبات -بعد توفيق الكريم الفتاح- ما يلي:
1. كثرة الذكر والدعاء.
2. الاستعانة بالله والتوكل عليه.
3. شكره سبحانه على التوفيق حتى تنال بشكره المزيد.
4. كثرة المحاسبة للنفس والمراجعة، والطالب الذي يُراجع شغل أخطائه تدارك وصحح ما يأتي في حياته، (حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتأهبوا للعرض الأكبر).
5. تشجيع أفراد الأسرة على الطاعات، ليكونوا أعوانًا لك.
6. دعوة الناس إلى الخير؛ فإنها سبب للثبات.
7. مصاحبة من يُذكّرك بالله تعالى.
8. زيارة المرضى واتباع الجنائز وزيارة القبور.
9. كثرة تذكّر الموت والاعتبار بمن قد مات.
10. كثرة الاستغفار والصلاة والسلام على رسولنا المختار.
11. اختيار ما تطيق من الأعمال؛ لأن في ذلك عون على الاستقامة.
12. الخوف من مباغتة الأجل.
13. الصبر على الطاعات.
14. استحضار قِصر الحياة وتذكّر لذَّة الثواب.
15. بر الوالدين وصلة الرحم، وإرادة الخير للناس.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً