الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الاعتراف بالحب والتحدث معه حول ما يحب ويكره؟
رقم الإستشارة: 2425512

1735 0 0

السؤال

حكم الاعتراف بالحب للطرف الآخر؟
وهل يمكنني إن أردت أن أتزوج شخصاً ما أن أتحدث معه عن ما أحب وما أكره وعن ما يحب هو ويكره؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Jood حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك ابنتنا الفاضلة في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والحرص والسؤال، ونسأل الله أن يسهل لك الحلال، وأن يصلح الأحوال، وأن يحقق لنا ولكم في طاعته الآمال.

لا يخفى عليك أن العلاقة بين الذكر والأنثى يجب أن تبدأ بالرباط الشرعي؛ لأن هذه العلاقة ينبغي أن تكون وفق قواعد الشرع الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به، وليس في الإسلام مجال لتأسيس أي علاقة صغرت أم كبرت مع شاب أجنبي، فالفتاة ينبغي أن تكون علاقتها بالفتيات، وينبغي أن تعبر عن مشاعرها للفتيات، ولا مانع من التواصل مع أخوات وخالات وعمات الشاب، المطلوب لتبدأ تكوين علاقة، ثم عليه بعد ذلك إذا شعرت أنه يشاركك الميل، فعليه أن يأتي البيوت من أبوابها، فيقابل محارمك، فإذا أصبحت هذه العلاقة علاقة شرعية، ومن الخطبة تكون العلاقة شرعية، عند ذلك يستطيع الإنسان أن يبوح عما في نفسه خاصة الجوانب الأساسية في الحياة، فالخطبة ما هي إلا وعد بالزواج لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها ولا التوسع معها في الكلام، لكن هي من أجل تحقيق التعارف بين العائلتين، بين الخاطب والمخطوبة من أجل أن تتاح فرصة لكل طرف، أن يسأل عن الشريك، وعن أحواله هذا كله مما جاءت به الشريعة حتى يكون البنيان الأسري على قواعد ثابته في رضا الله تبارك وتعالى.

وفي هذه المرحلة لا مانع من أن يكون الحديث عن الأشياء التي تحبها والأشياء التي يحبها؛ لأن هذا من الأشياء الأساسية، حتى يفهم الإنسان الشريك، وهذا مهم حتى في العلاقات العامة، حتى بين الصديقات -يعني من أنجح الصداقات أن تعرف من أنجح الوسائل لتعميق الصداقة حتى بين الفتاة وزميلاتها أن تعرف ماذا تحب الزميلة فتأيته وماذا تكره فتجتنبه- ولذلك هذه القاعدة لا إشكال فيها، ولا إشكال في هذه الخطوة، ولكن توضع في موضعها، فلا يجوز أن نبدأ بذكر مثل هذه الأمور قبل أن تكون أصلاً هناك علاقة شرعية معلنه معروفة وفق ضوابط الشرع، فلذلك البداية الصحيحة للحب الحلال هي تبدأ بالرباط الشرعي، ويزداد بالتعاون على البر والتقوى وثقاً، ويزداد بتحويل هذا الرباط الخطوبة إلى عقد يزداد قوة وثباتاً ورسوخاً، وأقصر طريق إلى الفوز بحب الشريك أو بحب الناس هو أن يتقرب الإنسان إلى رب الناس، فإنك إذا أقبلت بقلبك على الله تبارك وتعالى أقبل الله بقلوب الآخرين بما فيهم هذا الشاب إليك، فالطريق إلى الله تبارك وتعالى، وإلى نيل هذه المودة الشرعية إنما يكون بطاعة الله، ولذلك قال العظيم: ( وجعل بينكم مودة ورحمة)، كما قال ابن مسعود في الحب من الرحمن والبغض من الشيطان، يريد أن يبغض لكم ما أحل الله لكم.

فإذا كان الحب من الرحمن، فما عند الرحمن لا ينال إلا بطاعته وإلا وفق قواعد وضوابط شرعه الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن المهم أيضاً أن تكون الإرادة مشتركة أن تقول إذا أردت أن أتزوج هل هو يريد؟ هل بدأت العلاقة في وضعها الصحيح؟ هل كلم أهله، هل أهله تواصلوا بأهلك، يعني إذا حصل هذا الرباط والبدايات المبشرة، وحصل الميل من الطرفين، عند ذلك لا مانع من أن تتحدثي معه على الأشياء التي تحبينها والأشياء التي لا تحبينها، لا مانع من أن يكون بينكم تواصل بالصلاح والصلاة، ولا مانع من التفكير في التخطيط بالحياة، كل هذا بعد الخطبة الرسمية المعلنة، ونسأل الله أن يجمع بينكم بالحلال، وأن يعينكم على طاعته إنه كريم متعال.

هذه وصيتي لك ولكل فتياتنا وبناتنا وللشباب بتقوى الله تبارك وتعالى، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن ييسر لكم الحلال، وأن يعينكم على طاعته، وأن يعينكم على الخير، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: