الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يسبب النوم الصباحي القلق وانعدام التركيز؟
رقم الإستشارة: 2430540

597 0 0

السؤال

السلام عليكم.

بطبيعتي قبل دخول شهر رمضان كنت إنسانا يحب السهر، وخاصة مع هذه الظروف الاستثنائية من حجر صحي وانقطاع لمعظم النشاطات، أصبح متوسط وقت خلودي للنوم هو الرابعة صباحا معظم الأيام، الشيء الذي أصابني بالاكتئاب والشعور بالقلق والإحساس بعدم الرضا عن النفس، لكن بعد دخول رمضان انتقل سهري لمستوى آخر، أصبحت أنام حوالي الثامنة صباحا وأصحى الرابعة مساء، أنام النهار وأصحى الليل، الشيء الذي أصابني إضافة إلى الاكتئاب والقلق بضعف تركيز حاد وضعف في الذاكرة، أصبحت شاردا مكتئبا طوال اليوم، انعدم لدي الدافع لفعل أي شيء، أصبحت غير قادر على التفكير بشيء.

أصل في بعض الأوقات خاصة قبل النوم للإحساس أنني سأنهار، وما زاد الطين بلة هو أنني أعاني منذ وقت طويل من الوسواس القهري وسواس الأمراض بصورة خاصة، (أعاني أيضا من الطقوس الوسواسية المتسلطة) الشيء الذي يجعلني أفسر كافة الأعراض التي ذكرتها على أنها أمراض خطيرة ما يزيدني قلقا فوق قلق، وكلما حاولت النوم باكرا يدفعني الوسواس للتفكير بأنني دخلت في دوامة لا خروج منها ولن أستطيع تعديل نومي.

هل من الطبيعي أن يسبب تغيير وقت النوم والقلق لهكذا أعراض من ضعف في الذاكرة وتركيز؟ وصل بي الأمر أنه أحيانا أنسى ما كنت أفكر به منذ قليل! وهل هناك طريقة لتعديل النوم وتعديل ساعتي البيولوجية والرجوع طبيعيا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد، ونشكرك على الثقة في إسلام ويب. وأنت لديك استشارة سابقة في عام 2018 أجبنا عليها، رقمها (2369343)، وكانت مرتبطة بإصابة الرأس، لكن الجانب الوسواسي كان هو الذي يُهيمن عليك.

أيها الفاضل الكريم: النوم في سِنّك يسهل تعديله ويسهل ترتيبه، لأن مادة المليتونين تُفرز بكميات جيدة وممتازة جدًّا، والآن أقول لك يجب أن تكون لك العزم والقوة والقصد أن تُحسّن نومك، أمّا الوساوس فهي تُقهر من خلال تحقيرها وتجاهلها، وعدم اتباع الطقوس. هذا هو مبدأ العلاج – أيها الفاضل الكريم – إذًا العزم والقصد والجدية في قهر الوسواس هي الجزء الأساسي في العلاج.

أمَّا بالنسبة للنوم فمن الطبيعي جدًّا أن يكون نومك نومًا جيدًا، لكن أعتقد – وكما تفضلتَ – القلق والتوتر ثم أتى بعد ذلك الصيام جعل ساعتك البيولوجية تضطرب بالكيفية التي تحدثت عنها. أولاً أنا أنصحك ألَّا تشرب شاي أو قهوة بعد الساعة الثامنة مساءً، نعم الإنسان يكون متشوقًا جدًّا أن يشرب الشاي والقهوة بعد الإفطار، هذا لا بأس به، لكن بعد ذلك يُفضّل ألَّا تتناول أي شاي أو قهوة، لأن الكافيين هو أكثر الميقظات لمعظم الناس.

الأمر الآخر: يجب أن تذهب إلى الفراش حتى وإن لم تنم، اذهب إلى الفراش في وقت مبكّر من الليل، مثلاً يمكن بعد صلاة التراويح، بعد أن تصلي التراويح يمكن أن تنام، وممكن تنام ثلاث ساعات مثلاً، وبعد ذلك تستيقظ ساعة أو ساعة ونصف قبل السحور، تصلي صلاة الليل وتتسحر، ويمكن أن تجلس وتقرأ شيئًا من القرآن، وبعد الشروق يمكن أن تنم قليلاً، ساعة ساعتين، ثم تستيقظ.

ويا أخي الكريم: الإنسان إذا عزم على أن يستيقظ في وقت معيّن يستطيع أن يستيقظ، فالأمر كله مرتبط بتنظيم الوقت، الإصرار والعزيمة والتطبيق. هذا هو الذي أنصحك به.

وأعتقد أنك تحتاج أن تتناول دواء مثل الـ (مليتونين) فقط، بجرعة خمسة مليجرام، تناوله ليلاً، وبالنسبة للوساوس أرى أن عقار (فافرين) سيكون مفيدًا جدًّا بالنسبة لك، تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم اجعلها مائة مليجرام ليلاً لمدة شهرٍ، ثم مائتي مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم مائة مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة أسبوعين، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقف عن تناوله.

ولابد – أيها الفاضل الكريم – أن تمارس تمارين رياضية لكن في أثناء النهار، لا تتريض ليلاً، لأن ذلك قد يؤدي إلى المزيد من اليقظة.

وتمارين الاسترخاء دائمًا مفيدة، تمارين التأمُّل خاصّة قبل النوم. نحن نقول للناس: الأذكار فيها تأمُّل عظيم، أن تقرأ سورة الملك فيها تأمُّل عظيم قبل النوم – أخي الكريم – فلا تُضيّع على نفسك هذه الفرص العظيمة.

إذًا أريدك أن تكون لك العزيمة ولديك التخطيط السليم وحسن إدارة الوقت والنوم سوف يأتيك، النوم يأتي، دع النوم يبحث عنك ولا تبحث عنه لأنه حاجة بيولوجية، لكن يجب أن تُمهّد له.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكرك كثيرًا على ثقتك في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: