الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفكير زائد يشتت تركيزي ويرهق عقلي، فكيف أتخلص منه؟
رقم الإستشارة: 2430993

835 0 0

السؤال

السلام عليكم.

منذ بضع سنوات وأنا كلما قرأت عن شيء أتمناه أو أريد أن أكون عليه، أو استمعت إلى شيء يعجبني بشدة كمشهد في فيلم أو ماشابه ذلك، أو حتى رأيت موقفا أمامي وتمنيت لو أكون مكان صاحب الموقف فيستفزني الأمر وأبدأ بتخيل السيناريو بداخل عقلي حتى أشعر بالرضا التام عن نفسي، فأنا على هذه الحالة منذ 5 سنوات، مع العلم بأنني لا أختلط بالناس إلا في وقت الدراسة، وأشعر بالتوتر الشديد إذا ما تحدثت أمام الجمهور، ولا أتحدث أمام والدي أو مع أحد من الضيوف أبدأ، وفي غيابه أتحدث وأمزح جيداً أرجو أن تفيدوني فأنا أرغب بشدة في التخلص من هذا التفكير الزائد فهو يشتت تركيزي كثيرا ويرهق عقلي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، تقبّل الله صيامكم وطاعاتكم.

هنالك ما يُعرف بأحلام اليقظة، وهو نوع من الفكر المنغلق داخليًا، أي أن الإنسان يحاور نفسه ويُخاطب نفسه، وقد يتخيّل أشياء، أو يصيغ أمنيات في شكل أفكار، أو يكمل سيناريوهات معيّنة لقصصٍ أو لمواقفٍ بعينها.

فالذي تعانين منه هو نوع من أحلام اليقظة هذه، وهي بالفعل حين تكون شديدة تؤدي إلى القلق، بل هي في الأصل تعتبر حاضنة رئيسية للقلق وللتوتر، وينتج عنها كثير من الاحتقانات، حين تكون مكثّفة وشديدة، وإن كان يرى بعض علماء السلوك أنها حين تكون بدرجة بسيطة ومعقولة فيها متنفّس وانفتاح لمحابس النفس؛ ممَّا ينتج عنه تفريغ نفسي كبير يُقلِّل حالة القلق الداخلي.

وكما تفضلتِ: حالتك هذه تضرُّ بتركيزك، وتؤدي إلى تشتت الأفكار، وبالفعل قد يصل الأمر إلى درجة الإجهاد النفسي أو الذُّهني.

الجانب الآخر: لديك – كما تفضلتِ – عدم ارتياح، وظهور توتر في بعض المواقف الاجتماعية، وأنك لست ميّالة للتفاعل الاجتماعي أو التفاعل في حضور الآخرين، ولديك ظاهرة التجنُّب في المواقف الاجتماعية أو في أمرٍ يتطلب الحديث مع الآخرين. هذه تُعالج – أي هذا التجنُّب الاجتماعي – يُعالج من خلال تحقير الفكرة، والتعريض، أن تعرِّضي نفسك لكثير من المواقف الاجتماعية، ويمكن أن يبدأ هذا التعريض بما نُسمّيه بـ (التعريض في الخيال)، تخيّلي نفسك أنك في مجموعة كبيرة من الناس، لديكم ضيوف مثلاً في البيت ويجب أن تكوني في استقبالهم مع والدتك، وفي أي موقف اجتماعي أيضًا طُلب منك أن تعدّي برنامجًا مُعيَّنًا، أو تكوني في استقبال الناس في مناسبة اجتماعية. أجري الخيالات في داخل نفسك وكثفي منها، هي نوع من التعريض في الخيال إذا أُخذ بجدّية وطُبِّق بدقّة يُفيدُ كثيرًا. وبعد ذلك الجئي للتطبيق الواقعي.

ما الذي يجعلك مثلاً تتحرجين عن الحديث مع والدك في حضور شخص آخر؟، ليس هناك سبب أبدًا، فيجب أن تطبقي المنطق، ألَّا تقبلي هذا الوضع، وأن تُكثري من التفاعلات الاجتماعية.

وأنا أنصحك أيضًا أن تنخرطي في أي عمل اجتماعي، أو خيري، أو إذا كانت هناك مراكز تحفيظ للقرآن سوف تفيدك جدًّا من ناحية التفاعل الاجتماعي.

أمَّا موضوع أحلام اليقظة المكثفة: فهذه تحتاج منك لممارسة تمارين استرخائية، اليوتيوب بها برامج كثيرة جدًّا للتمارين الاسترخائية، وعليك أن تمارسي الرياضة أيضًا، وعليك أن تنامي النوم الليلي المبكر، وعليك أن تضعي برنامج يومي تُديرين من خلاله وقتك، وتُحدّدي واجباتك وما هي الأشياء التي تريدين القيام بها، هذا إن شاء الله تعالى يُساعدك على التخلص من هذه الظاهرة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً