الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل هناك طريقة أفضل وأكثر تأثيرا لتطوير النفس؟
رقم الإستشارة: 2436565

774 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أحاول التصالح مع نفسي، وأن أطور منها، وقد قرأت كتبا واستمعت إلى مقاطع فيديو تشجيعية، ودعوت كثيرا، لكن التحسن يكون مؤقتا ثم أبدأ بكره نفسي، وأندم على الأفعال الماضية، أريد حلا للمشكلة لأني أصبحت منزعجة طوال الوقت من نفسي، وهذا يؤثر على علاقتي مع أهلي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Kholood حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حياك الله بكل رضا

غاليتي: قرأت رسالتك، وقد لامست من خلال أسلوبك أنك فتاة واعية وتتمتعين بالذكاء، وتعملين جاهدة للخروج من الأزمة التي تمرين فيها من مشاعر ندم على بعض الأفعال التي قمت بارتكابها في الماضي.

الإنسان جُبل على اقتراف المعاصي، فلا يُعصم من ارتكابها إلا الرسل والأنبياء - عليهم السلام، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي:"يا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ،"، وأيضاً قال رب العزة والجلالة:" يا ابنَ آدمَ ! إنَّك ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لكَ على ما كانَ منكَ ولا أُبالِي"، والوصول إلى طريق الحق عن طريق التوبة. والإسلامُ يهدمُ ما كان قبلَه، والتوبةُ تَجبُّ ما كان قبلَها.

وجوابي على استشاراتك بناء على ما أخبرتنا به، وعليه أقول لك ما يلي:

- أختي الكريمة: ديننا يُسر وليس عُسر، وأنصحك أن لا تحصري فكرك بأفعال مضت وانتهت، وألا تحملي نفسك ما لا طاقة لك به من "كره لنفسك" يؤثر سلباً على علاقتك بأهلك ومن حولك، إن الله يحب التوابين.

- مما يساعدك على نسيان "أفعال الماضي" وما حصل.. وهذا طبعاً بعد التوبة بإذن الله تعالى، أن تواجهي المخاوف والهواجس، والمشاعر السلبية التي تُسيطر على حياتك، وأن تحاولي محوها بكل ما منحك الله من قوة وإرادة لتكون أيامك القادمة مليئة بالإنجازات والنجاحات السعيدة.

- أنت تُقيمين في بلاد الحجاز ومهبط الوحي وأرض الحرمين الشريفين الذي يحج إليه الملايين من المسلمين من شتى بلاد العالم، وهو حلم كل مسلم أن يزور هذه الأرض المباركة، أليس هذا كافياً بأن تكوني أسعد البشر ومرتاحة نفسياً؟!! فكري فيها وتأملي ما حباك الله من نعم!

- اهتمي بأنوثتك من جديد ولا تهمليها، فنفسك لها حق عليك، أعطي نفسك الوقت الكافي لاختيار ملابسك، واحرصي أن تكوني راضية على مظهرك، وحدثي نفسك بعبارات إيجابية تعطيك القوة من داخلك، فمثلًا قولي: أنا أحب نفسي وأحب عائلتي وهم أغلى ما لدي، فهم سبب شعوري بالأمان، وأنا أحب الله ورسوله، وأريد أن أعيش حياتي وأحقق طموحي ...وهكذا.

- طوري نفسك وثقفيها، فالعلم لا يتوقف عند الحصول على الشهادة الجامعية، فليكن طموحك الحصول على درجة الماجستير ثم الدكتوراه، واشغلي نفسك بمستقبلك، وكل هذا يكون بالتوكل على الله جل وعلا، والتزامك بالطاعات من صلاة وصوم.

- أنت بحاجة إلى تعزيز مستوى الثقة لديك؛ وهذا يعتمد على حبك لذاتك ورضاك عن نفسك، والرضى بما أنعم الله عليك من نعم، فالحياة تحتاج إلى المرونة في التفكير، والتعامل مع المستجدات بروح الصبر، فكل ما تفعلينه وتقولينه يعبر عن مدى ثقتك بنفسك.

يُقال: أن يوما واحدا للقلق هو أكثر إرهاقاً من أسبوع كامل من العمل.

أتمنى أن أكون قد أفدتك غاليتي.

وفقك الله لكل خير، وأسعدك في الدارين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: