الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي خلوق وبار بوالديه لكنه ينتقدني كثيراً

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا زوجي خلوق وبار بوالديه، لكنه ينتقدني أغلب الأحيان، ويغضب كثيراً، هو يعمل مهندساً وطبيعة عمله تجعله دوماً دقيقاً في كل شيء، وأنا أتعامل بعفوية جداً معه، وأجد صعوبة في التعامل معه، وهو يطلب مني دوماً أن أخسس وأنزل في الوزن، ولكني أجد صعوبة في ذلك، فالأعمال المنزلية مرهقة، وعندي طفل أرضعه، ويقوم بمقارنتي بالنساء الرشيقات.

أنا وزني زائد بعض الشيء، وليس كثيراً، ويجبرني أن أكلم والديه يومياً فيديو، وأنا أكون أحياناً متعبة، ولا أريد أن أكلمهم أو أقوم ببعض الأعمال المنزلية.

أنا حالياً مسافرة مع زوجي خارج مصر، وعندما أعود إلى مصر أقوم بخدمة والديه وأخيه، وأبقى طوال اليوم معهم، وأصعد إلى شقتي فقط عند النوم أنا وطفلي الرضيع، وهذا مرهق جداً لي، وبحرج أصعد وسط النهار إلى شقتي كي أرتاح، فأنا ملزمة أن أبقى معهم طوال اليوم لأجل حفيدهم يبقى معهم، وأبو زوجي أحيانا يقول لي كلاماً ثقيلاً لا أتحمله، وتتعب نفسيتي كثيراً، مثل أنت أسبوع الرضاعة منك بيوم من حماتي، وأنا لا أستطيع أن أبقى مع أهلي؛ لأن الشقة عند والدي ضيقة، وتوجد مشاكل دائماً بين والدتي وسلفتها.

أنا محتارة، أفيدوني، أنا أريد أن أربي ابني تربية دينية صالحة، بعيداً عن المشاكل والمشاحنات.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ دعاء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً ومرحباً بك.
حل المشكلات يبدأ أولًا: بالرضا بما قسمه الله للعبد.
ثانيًا: بالاستعاذة من وساوس الشّيطان الذي يزين لنا القبيح ويقبح لنا الحسن، ولهذا قال الرحمن: "وإما ينزغنّك من الشّيطان نزغ فاستعذ بالله...".

أختي الكريمة: إنَّ الحياة الزوجية تعني استقرارًا ونهاية حياة العزوبية، وسرّ هذه الحياة الزوجية الجديدة هو: التفاهم، والتآلف، واحترام كلا الزوجين لبعضهما حتى تدوم السعادة الزوجية، يقول جلَّ وعلا: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، فهذه الآية الكريمة تدل على عظمة مقاصد الزواج وخلاصته سيادة: المودة والرحمة.

هل زوجك هو الابن الأكبر؟ وهل طفلك هو حفيدهم الأول؟

اعلمي أن الفرحة الكبيرة بعد ولادة الحفيد الأول هو مصدر فرح لهم، وفرحة الجد والجدة برؤية حفيدهم مهمة جداً، ومما يبدو أن أهل زوجك لديهم حبّ زائد للابن وخاصة إذا كان من النوع الحنون، وهذا ما كنت قد استنتجته من بين السطور؛ فعلاقته بأهله قوية وتؤثر عليه، ومن الطبيعي أن يبر زوجك أهله ويُحسن إليهم، فالزوج الذي لا خير له في أهله لا خير له في زوجته، ولا تنسي أنهم أهله منذ نعومة أظافره وقد تعبوا كثيرًا في تربيته شأن كل أسرة، وأنت زوجته منذ أكثر من سنتين... إنَّ وفاء زوجك لأهله دليل على أنّه سيحسن معاملتك في المستقبل، كما أن علاقة الزوج الجيدة بأهله من أهم عوامل الاستقرار للأسرة.

أنت امرأة ناضجة وأم مسؤولة عن بيت وطفلة، ومن حقك أن تشعري بالاستقرار العاطفي والنَّفسي والروحي مع زوجك، وهو أيضًا من حقه أن يشعر أنَّ له بيتًا يبيت فيه ويشعر بالاهتمام والحنان من قبل زوجته.

اعلمي أنَّ الحياة الزوجية لا تشبه حلبة المنافسة أو معاملة الندّ للند، بل الزوجين هما النصفان المكملان لبعضهما البعض، وستر وغطاء -كما يُقال-.

عليك أن تتغيري حتى يتغير زوجك، ولا عيب ولا حرج إن بدأت أنت في الإصلاح ولتكن صفحة جديدة لكما معًا كي لا تبقى المعاناة بينكما إلى ما لا نهاية وتحرمي نفسك من التمتع بحياة زوجية طبيعية، وهو كذلك الأمر؛ مما ينعكس سلبًا على نفسية طفلتك ومستقلبها.

غاليتي: إليك هذه النصائح لتجنب المشاكل مع أهل زوجك وبناء علاقة طيبة تستمر مدى الحياة:
* اقتربي من أهل زوجك، وأكرميهم بالكلمة الطيبة إكرامًا لزوجك؛ لأنَّ جفاء أهله يولّد المشاكل التي تهدد حياتك الزوجية؛ فالمرأة الذكية تظهر حبها واحترامها لزوجها من خلال تقديرها لأهل زوجها.

* استمري في تنقيص وزنك، لأن زيادة الوزن يعتبر عائقًا لدى كل من المرأة والرجل أثناء الممارسة الحميمة، وهل زاد وزنك بعد الزواج وتغير مظهرك بالنسبة إلى زوجك؟ فعليك الأخذ بالأسباب والسعي نحو تحسين الشكل إذا كان هو السبب.

التزامك بحمية غذائية ليس بالشيء الصعب، واقرئي وثقفي نفسك عن الحياة الجنسية، وبما تحب المرأة ويحب الرجل، فالعلاقة الجنسية هي تفاعل بين جسدين.

* ثقفي نفسك، واعملي على تقويتها، ووازني أمورك، وفوضي أمرك إلى الله جل وعلا، واستخيريه، فالله أعلم بمكمن العله والخير.

*اختاري الوقت المناسب للحديث، وقولي له: إنك بحاجة إلى الحديث معه، وكوني لبقة، ولا تنسي الابتسامة؛ فهي تساعد في خلق رغبة في سماع الحديث.

*انتبهي إلى نبرة صوتك، واحرصي على توفير جو الراحة في البيت، ولا تقصري في حقوقه الزوجية، وامدحيه؛ حتى تكسبي حبه وثقته.

*شاركي زوجك اهتماماته، وتعرفي على المواضيع التي تثيره وتدخل إلى نفسه الراحة؛ ذلك كفيل بأن يشعره بالحب.

*اهتمي بنفسك واعتني بالمولود الجديد، وثقفي نفسك من خلال بعض الكتب التي تزودك بكافة المعلومات التي تحتاجينها عن كيفية العناية بنفسك وبطفلك.

*اعلمي أنَّ فترة ما بعد الولادة يمكن أن تؤدي إلى تغيرات في الحالة المزاجية منها: اضطربات في الشهية وفي النوم، ميل إلى الانفعال الزائد، التعب والخمول، انعدام التقدير الذاتي، بالإضافة إلى المشاعر التي تصاحب الولادة نفسها ينعكس في البكاء والانفعال المفرط، وكل هذه العوارض سوف تتلاشى خلال ستة أشهر.

*اجتهدي باستمالة قلوب أهل زوجك إليك واحتسبي أجر ذلك عند الله، ولا تضخمي المشكلات الصغيرة، لا تكوني سببًا في قطيعة الرحم، أو معاداة أهل زوجك، وفي نفس الوقت من حقك أن تأخذ قسطاً من الراحة.

مع تمنياتي لك بحياة طيبة ومباركة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً