الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مقبل على الزواج وأشعر بالخوف والقلق.. ساعدوني
رقم الإستشارة: 2437665

299 0 0

السؤال

أشكر جميع العاملين على هذا الموقع، جزاكم الله خيرا.

أنا شاب أبلغ من العمر 33 عاما، قبل 9 سنوات تعرضت لفاجعة أصبت بالضيق والقلق والحزن، وتأنيب الضمير، ولم أعرف ماذا أصابني، وذهبت لزيارة طبيب نفسي، وشخص حالتي بالاكتئاب وصرف لي مجموعة أدوية، ولكن لم أتناولها لخوفي من إدمان الأدوية، مرت السنين وأنا أصارع نفسي، طورت نفسي كثيرا بالعلم والعمل والطموح، ووصلت إلى ما أنا فيه الآن -ولله الحمد-، ولكني أصبحت حساسا جدا، وضميري يشتغل زيادة عن اللزوم، وأبسط شيء يعكر مزاجي، ومتردد في كل شيء، وفي الأغلب أشعر بالخمول والتعب في الصبح، ومزاجي دائما يتحسن في أوقات متأخرة في المساء.

في العام الماضي تقدمت لخطبة فتاة، في بداية الأمر شعرت بسعادة غامرة، ثم انقلبت لحزن وقلق شديد، مضت الأيام وزال الحزن والقلق، وتعرفت على خطيبتي جيدا، وهي نفس المواصفات التي كنت أتمناها في زوجتي المستقبلية التي أدعو ربي بها في كل صلاة، ولكن الفرحة انقلبت حزنا عندما أخبرتني أنها كانت على علاقة سابقة بأحد أقاربها.

حاولت أن أتقبل هذا الشيء؛ لأنها فتاة تخاف الله وبنت عائلة محترمة جدا، شعرت بضيق شديد وحزن عند سماعي هذا الشيء، وأنا مقبل على الزواج بعد 4 أشهر بإذن الله، وأشعر بقلق وتوتر وضيق شديد عند سماع أي شيء للزفاف، ذهبت إلى طبيب نفسي للمرة الثانية بعد 9 سنوات، وصرف لي تربتيزول ٢٥ لمدة شهر.

قررت هذه المرة أن آخذ الدواء؛ لأني تعبت من الضيق والأفكار السلبية، سؤالي هو: هل جرعة شهر كافية من هذا الدواء؟ لي ١٢يوما من تناوله وأشعر بتحسن طفيف.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ المتوكل بالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى أن يتم الزواج، وأن يجعله زواجًا مباركًا، وأن يجمع بينكما على الخير والبركة.

أيها الفاضل الكريم: أنت الحمد لله تعالى شخص متسع الأفق، ومُدرك إدراكًا تامًّا لما تعاني منه أو ما كنت تعاني منه، أعتقد أنها حالة نفسية بسيطة، ما حدث لك قبل تسع سنوات بالرغم من أنك وصفته بالفاجعة، لكن الذي يظهر أنها كانت نوبة اكتئابية حادة، ربما تكون مُسبَّبة، أي مرتبطة بحدث مُعيّن، والحمد لله تعالى قد انجلت.

أنا أعتقد أن شخصيتك شخصية حسّاسة، كما أنك تراقب نفسك مراقبة لصيقة ودقيقة جدًّا، ومن الواضح أن شفرة الفضيلة لديك عالية، والحمد لله على ذلك، نفسك اللوامة أيضًا حقيقةً متربّصة بك لتحاسبك على كل شيء، وهذا أيضًا حقيقة نرى فيه خير للإنسان المسلم، لكن لابد أيضًا أن تنقل نفسك دائمًا للنفس المطمئنة، الحمد لله تعالى نفسك الأمارة بالسوء محبوسة تمامًا، ومتعطلة تمامًا، وهذا -إن شاء الله- فيه خير كثير لك.

أخي الكريم: أريدك أن تكون إيجابيًّا في تفكيرك، خطيبتك – جزاها الله خيرًا – أفصحت لك بشيء من وجهة نظري يحدثُ لكثير من البنات، موضوع العلاقات السابقة -رغم أنه خطأ-، وموضوع التواصل مع خطاب سابقين، هذا أمرٌ موجود، وهذه الفتاة – جزاها الله خيرًا – أنها تكلمت حول هذا الموضوع، ويجب أن تعتبره موقفًا إيجابيًّا منها، وليس موقفًا سلبيًّا، ولا تتشكك، ولا تنتقدها في هذا أبدًا، واسأل الله تعالى أن يجعله زواجًا صالحًا، هذا مهمٌّ جدًّا، الدعاء – يا أخي – مهمٌّ جدًّا في مثل هذه الظروف.

أرجو أيضًا أن تسعى دائمًا لتنظيم وقتك: تنظيم الوقت، ممارسة الرياضة، التواصل الاجتماعي، دائمًا نحن ننصح بهذه الأشياء؛ لأنها ذات قيمة كبيرة جدًّا ومفيدة جدًّا.

شعورك بالخمول والتعب في الصباح ربما يكون سببه أنك لا تنام نومًا جيدًا بالليل، وأنت ذكرت نقطة مهمّة، أن مزاجك في الأمسيات يكون أفضل من الصباح، وهذه الظاهرة حقيقة نشاهدها مع حالات الاكتئاب النفسي البسيط، أنا لا أراك مصابًا باكتئاب نفسي حقيقي، لكن ربما يكون لديك أوقاتا تمرُّ فيها بشيء من عُسر المزاج، لذا أنصحك بالرياضة، وتجنب النوم النهاري، وحاول أن تنام ليلاً مبكّرًا، والمحافظة على الصلاة في وقتها، وتلاوة القرآن والذكر – خاصة أذكار الصباح والمساء – فإنها أمور تؤدي إلى تحسين المزاج وتؤدي إلى عدم الاكتئاب.

الطبيب جزاه الله خيرًا وصف لك التربتزول، التربتزول من الأدوية القديمة، نعم هو دواء مُحسِّنٌ للمزاج، ويُحسِّنُ النوم بصورة واضحة جدًّا، وأيضًا هو ضد القلق، لكن يُعاب عليه أنه قد يُسبب جفافا في الفم، أو إمساكا، أو ثقلا في العينين بعض الأحيان، وأنا أعتقد جرعة الخمسة وعشرين مليجرامًا قد لا تكون كافية، إذا أردت مفعولاً حقيقيًّا للدواء ارفع الجرعة إلى خمسين مليجرامًا، وأتمنى أن تتحمّل الآثار الجانبية إن حدثت، لو تناولت خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرٍ أنا أعتقد أنك سوف تحس بتحسُّنٍ جيد، مع تطبيق الآليات السلوكية السابقة التي تحدثنا عنها.

وإن لم تتحمّل أعراض التربتزول فارجع لجرعة الخمسة وعشرين مليجرامًا واصبر عليها، وإن لم تتحسَّ بعد ذلك يمكنك التواصل معنا، لنصف لك دواءً بديلاً.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: