كيف أتخلص من شعور الخوف من اللصوص - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من شعور الخوف من اللصوص؟
رقم الإستشارة: 2440412

309 0 0

السؤال

السلام عليكم..

أنا طالبة في صف في صف الثاني عشر، عمري الآن 17 سنة، عندما كنت صغيرة في المدرسة كانوا يضعون لنا دائما فيلم home alone وهو يتكلم عن طفل لوحده في المنزل، فيقتحم اللصوص منزله، فيقوم الطفل بمقالب مضحكة على هؤلاء اللصوص، وكثرة مشاهدة هذه السلسلة من الأفلام جعلتني عندما كنت صغيرة أخاف دائما ولا أستطيع السيطرة على أفكاري، كما أنني كنت أتعرض للتنمر من كل زملائي في الصف، وكان أبي يضربني كثيرا.

المشكلة أنه في هذا الوقت كانت لدي مخاوف قليلة، فكنت أترك فراشي وأنام بجانب أختي الصغيرة لشعوري بالخوف، ولكن عندما كبرت أصبح الخوف يزداد معي، فأصبحت أخاف من كل شيء، حتى من الامتحانات، وصرت أحصل على علامات سيئة بسبب الخوف، مع أني كنت من الممتازات في المدرسة، إلا أنني أصبحت عندما أدخل إلى الامتحان أشعر بأن ذهني مشوش، ولا أستطيع التفكير، وأكون أصلا أعرف الإجابة إلا أنني أشعر بأني لا أقدر على إخراجها من رأسي، وبعد فترة قامت معلمة في المدرسة بمساعدتي للتخلص من التوتر من الامتحانات، فأصبحت أنجح في الامتحانات، إلا أنني لا أزال أشعر بأن ذهني مشوش عند الدخول للامتحان، ولكنني لم أعد أخاف من الامتحانات، إلا أنني لا زلت أخاف وبشدة من اللصوص فأنا أخاف كثيرا من اللصوص، ولا أستطيع الذهاب إلى دكتور نفسي فإن هذا الخوف معي من الصغر.

ساعدوني أرجوكم أريد الحل، فأنا أخاف كثيرا من اللصوص والدماء، فيغمى علي عند إجراء فحص الدم، مع أنني متحجبة وملتزمة وأحفظ القران وأتعلمه، فهل هذا ابتلاء أم مشكلة نفسية؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زينه حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

المخاوف كثيرًا ما تكون مكتسبة منذ أيام الطفولة الأولى، وأنت كما تفضلتِ كنت تُشاهدين هذا الفلم، وبالفعل أصبح عالقًا بذهنك، والإنسان حين يكبر ويتفتّح ذهنه ويزداد إدراكه قد يُفسِّر الأمور تفسيرًا وسواسيًّا ودقيقًا، ويُحلِّلُها أكثر، وهذا قد ينتج عنه مخاوف كما حدث في حالتك.

إذًا هذا الخوف الذي تعانين منه الآن – وهو الخوف من اللصوص والخوف من مشاهدة الدماء – هو خوف مكتسب، بمعنى أنه ليس غريزيًّا وليس فطريًّا، والأشياء المكتسبة أو المتعلّمة يمكن أن نفقدها من خلال التعليم المضاد، والتعليم المضاد المطلوب في حالتك هو: أن تُحقّري هذه الأفكار، وتقولي نفسك: (طبعًا يجب أن نخاف من اللصوص، لكن نحن نتحوط منهم، ونتخذ التدابير اللازمة، لا نترك منازلنا مفتوحة مثلاً، ولا نهمل في ممتلكاتنا وأغراضنا، ونحصّن أنفسنا دائمًا بالأذكار، وهذا يكفي تمامًا لأن نتجنَّب هؤلاء اللصوص)، بمعنى آخر: اخضعي الأمر للمنطق وخذي بالأسباب، وحقّري في ذات الوقت الفكرة، لا تقبليها كفكرة مُسلَّمٌ بها.

أما الخوف من الدماء فصححي مفهومك أيضًا عن الدم، الدم من الأشياء العظيمة التي خلقها الله تعالى، حيث إنه يحمل الأكسجين إلى أعضائنا الجسدية، والذي يُعطينا القوة، وهو الذي يحمل الغذاء لأجسادنا... وهكذا، افهمي الأمور على أصولها، وتحسَّسي فوائدها، وهذا يؤدي إلى تصحيح المفاهيم. لا تأخذي فقط الجوانب السلبية في مثل هذه الأمور.

سيكون من الجميل جدًّا أن تُكثري من زيارة المرضى في المستشفيات ومطالعة أخذ عينات الدم من بعض المرضى، ويا حبذا أيضًا لو قمت بزيارة لبنك الدم، أو أن تتبرعي بالدم، هذا أمرٌ ممتاز، فيه أجرٌ عظيم، وفي ذات الوقت يؤدي إلى نوع من التعريض الإيجابي الذي يزيل عنك هذه المخاوف.

طبعًا أنا سعيد جدًّا أن أعرف أنك ملتزمة ومتحجّبة وتحفظين القرآن، أسأل الله تعالى أن يتقبّل منك، واجتهدي في حياتك وفي أمر دينك وتعليمك وبرّ والديك، وعيشي الحياة بكل قوة وبكل أمل ورجاء.

أرجو أن تُحسني إدارة وقتك، حاولي أن تنامي النوم الليلي المبكر، تجنبي النوم النهاري، رفّهي عن نفسك بما هو طيب وجميل، ركّزي على دراستك، كوني دائمًا في المقاعد الأولى في فصلك الدراسي، لأن هذا أيضًا فيه نوع من التعريض الذي يُعالج الخوف.

هذه هي الإرشادات التي أودُّ أن أوجّهها لك، وهنالك أدوية بسيطة جدًّا يمكن أن تُساعد في إزالة هذه المخاوف أيضًا، لكن في هذه المرحلة أنا لا أراك محتاجة لدواء، وهذا الموضوع هو ظاهرة نفسية بسيطة، لم يصل حتى لدرجة مشكلة، أطمئنك تمامًا، وسوف ينتهي إن شاء الله تلقائيًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً