الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مزاجي متقلب، وأعيش في عزلة وعصبية بشكل لا أطيق معه نفسي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا على جهودكم الحثيثة لإجابة أسئلتنا الكثيرة، جعلها الله في ميزان حسناتكم.

أنا فتاة قدر الله علي أن أصاب بأعراض القلق وضعف الشخصية منذ الصغر، وفي عمر 14 سنة، أصبت بسحر لم أر مثله إلى اليوم، أكلت شيئا لم أعرف ما هو، وأخذ من آثاري، وقد وجدت دليلا دامغا لكل ذلك بين أغراضي، فأصبت في الحال بأعراض الجنون العقلي، وكنت أتصرف كمخلوق بدون عقل، لا أعرف من أنا وماذا أفعل، لا أعرف ما الصواب وما الخطأ.

استعملت الأدوية النفسية العقلية مدة طويلة جدا، فخفت الأعراض، لكن التقييم العقلي للأمور لا زال كما هو ركيك جدا أي أني منعدمة العقل، ولدي فصام عقلي، وهشة الشخصية، ومزاجي متقلب، وعصبية جدا بشكل لا أطيق نفسي، ومنعزلة جدا، كل هذا لم تنجح معه الرقية أيضا ولا الدواء النفسي، بماذا تنصحونني لأصلح نفسي الضائعة من القلق والعصبية، وأتحكم في مزاجي، وأصبح رزينة ومتعقلة.

علما أنه ليس لدي الإمكانيات للمتابعة مرة أخرى طبيا لدى أي طبيب.

وجزاكم الله كل خير عني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ زهرة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

لديك استشارة سابقة رقمها (2349412) أجاب عليها الشيخ الدكتور عقيل المقطري - جزاه الله خيرا - وفي رسالتك السابقة ورسالتك هذه قناعاتك الإصابة بالسحر أراها صلبة جدًّا، ونحن نؤمن بوجود السحر، وعليك أن تتبعي ما ذكره لك الشيخ، وتذكري أنك إن كنت مُصابة بشيء من هذا الأمر فإن الله سيبطله بإذنه تعالى.

وبالنسبة للأعراض النفسية السابقة والتي وصفتها بأعراض عقلية - أي ذهانية - أنا أرى أن مقدرتك التعبيرية ومقدرتك المعرفية عالية جدًّا، وهذا لا نُشاهده أو لا نجده عند معظم مرضى الفصام أو الذين كانوا يعانون من نوبات عقلية ذهانية. استوقفني حقيقة مقدرتك على تنسيق رسالتك والتعبير عن ذاتك بصورة معرفية ممتازة جدًّا، عمومًا هذا أمر إيجابي، نسأل الله تعالى أن يكون مدخلاً لشفائك ممَّا تعانين منه.

نحن نرى أنه حتى حالات السحر والمس وخلافه تختلط كثيرًا بحالات طبية، يعني هنالك تداخل بين ما هو روحي وبين ما هو طبي، ولذا مقابلة الأطباء الثقاتِ وتناول العلاج حسب ما هو موصوف واتباع الإرشادات الطبية نراه مفيدًا جدًّا.

أيتها الفاضلة الكريمة: لابد أن تكون لك قناعة مطلقة أن أمر هذا السحر قد انقضى، هذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا، وإن عشت تحت هذا التوهم هذا سوف يُسبِّب إشكالية كبيرة جدًّا. أنا لا أقول أنك لم تُصابي بالسحر، لا، لكنَّ الذي أقوله أن الله قد أبطله؛ لأنك الحمد لله تعالى مسلمة ومؤمنة، والله تعالى كرَّمنا، وفي ذات الوقت قمت بالرقية الشرعية، وأحسبُ أنك حريصة على أذكار الصباح والمساء، وتؤدّين صلاتك بانتظام، ولديك ورد قرآني. أنا على قناعة تامَّة أن مَن يقوم بكل هذا فهو في حفظ الله تعالى وكنفه.

أرجو في رسالة أخرى أن تذكري الأدوية التي تأخذينها، وأرجو أيضًا أن تذكري عمرك، وفي ضوء ذلك -إن شاء الله تعالى- أستطيع أن أوجّهك التوجيه الذي أراه، وأيضًا سوف يُساعدنا كثيرًا إذا ذكرتِ أعراضك بالتفصيل، دون أن تصفيها بأنها جنون عقلي، أو شيء من هذا القبيل. صفي العرض بكل دقة، وأنت ذكرت أن هذه الأعراض كانت قد أخلّت بإدراكك، وأنا أقول لك: ليس من الضروري أن الأمراض العقلية هي التي تخلُّ بالإدراك فقط، لا، أحيانًا شدة القلق يجعل الإنسان أيضًا لا يُركّز للدرجة التي يعتبر أنه غير مُدرك.

عمومًا أرجو تزويدي بأسماء الأدوية التي تناولتها فيما مضى، وإن شاء الله تعالى خاصة إذا غيرت قناعاتك بأن هذه الحالة حالة طبية، وأنه لديك المقدرة أن تتغيّري، وتعيشي حياة إيجابية، هذا في حد ذاته يُعتبر بوَّابة وخطوة رئيسية نحو العلاج والشفاء بإذن الله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • عمان ام محمد الفاتح

    جزاكم الله خيرا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً