خطيبي السابق يريد عودتي لكن أخاف من غيرته - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطيبي السابق يريد عودتي لكن أخاف من غيرته
رقم الإستشارة: 2443235

149 0 0

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة رزقني الله بجمال يلفت الأنظار، تقدم إلي شاب لكن كانت ظروفه صعبة، وكان على بابي الكثير من الخطاب فتركته، لكن عدت إليه بعد مدة ففرح وعاد إلي، رغم أنني تركته من قبل، وتقدم إلى أهلي وخطبني فقبلوا به، واكتشفته أكثر وأكثر أنه إنسان مصلي وحافظ لكتاب الله، ويخاف علي كثيراً، وكانت بيننا مودة ومحبة كبيرة أثناء الخطوبة، وأحبته عائلتي كثيراً، ورأوا فيه الرجل المناسب لي، وكان يعمل في وظيفتين ليختصر الوقت والمال للزواج لكن مشكلته أنه كثير الغيرة، وهذا بحكم عملي المختلط واحتكاكي بالرجال، وانتقالي في بعض المرات مع سائق لوحدي لمسافات، ورغم أنني واضعة لحدود كبيرة لنفسي ولا أسمح لأي أحد أن يتقرب إلي.

مع ذلك كان لا يستطيع إخفاء قلقه وغيرته من نظرات الرجال وكلامهم معي، خوفاً من إعجابهم بي، فكنا نصل إلى مشاكل كثيرة تصل بي إلى البكاء، وأحياناً يصل إلى تهديدي أننا سنخسر بعضنا إن أكملنا على هذا المنوال.

في نفس الوقت كان يرفض أن أترك عملي، لأنني أحب منصبي ولا يريد أن يحرمني من شيء أحبه، وأن هذه المشاكل ستنتهي بعد الزواج، لكن كثرت المشاكل واكتشفت أنه راقب تحركاتي على مواقع التواصل الاجتماعي.

أصبحت أرى أنه لا يثق بي وأن غيرته هي شك، فقابلته وقال إنه لا يوجد رجل عاقل يريد الزواج بفتاة لا يثق بها، ولا دخل للثقة بالأمر، لكنني لم أصدقه وأحسست أنني محصورة ففسخت الخطبة، وصدم خطيبي بالقرار، وحاول إرجاعي وتعويضي لكن رفضت، والآن الناس يقولون لي: إنه إنسان صالح، ولا يستحق الفسخ، فأشيروا علي، شكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وسيلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً ومرحباً بك.
عزيزتي: إن الغيرة أمر فطري جُبلت عليه كل البشر، ولكن هذه الغيرة منها ما هو ممدوح، ومنها ما هو مذموم، ويختلف البشر في الغيرة؛ فتلك شديدةُ الغيرة، والأخرى معتدلة. والغيرة المذمومة غيرة مرَضية، تعذب النفس، وترمي التهم بالباطل، وهي تلك الغيرة التي تكون في غير ريبة، وتقوم على إساءة الظن وتتبُّع عورة الزوج والتجسس عليه.

قد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذين النوعين من الغيرة فقال: "مِن الغيرة ما يحبُّ الله، ومنها ما يُبغض الله؛ فأما التي يحبُّها الله فالغيرة في الرِّيبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير رِيبة"،( رواه أحمد)، وتؤكد الدراسات العلمية أن الغيرة عاطفة يمكن أن تنشأ عندما يشعر المصاب بها بالاعتقاد أو بالشك أو بالخوف بأن الشخص الذي يحبه ويحتاج إليه ويرغبه لنفسه قد أُخذ -أو على وشك أن يُؤخذ- منه بواسطة شخصٍ آخر، كما تبيَّن أن كثيرًا من حالات الطلاق بين الزوجين تعود إلى ذلك النوع من الغيرة المرَضية التي لم تُضبط بالضوابط الشرعية.

أيقني أن الله لا يقدر لك شيئًا يضرك، وأيقني أن الزواج رزق، ولا يؤتى إلا بطاعة الله ومراعاة حدوده الشرعية، وديننا الحنيف وضع لنا ضوابط لاختيار الشريك، ليبارك الله لنا فيه، ولأنها تجلب السعادة للحياة الزوجية، وهذه الضوابط هي الخلق والدين، فهذان الشرطان هما أساس شروط الزواج: أن يكون الخاطب صاحب دين واستقامة، وأن يكون صاحب خلق، وهذه الشروط توفرت بالخاطب كما ذكرت: أنه إنسان مصلي وحافظ لكتاب الله.

بناء على ما تقدم أنصحك غاليتي بما يلي:
-عليك دراسة الموضوع من جميع النواحي قبل أن تقرري القبول بالخاطب مجدداً، وإذا أمكن تغيير مكان عملك من أجل تفادي المشاكل؛ عليك بالتنازل أحيانًا، وهذا لا ينتقص من قدرك أبدًا، وأنت بهذا تحافظين على الخاطب صاحب الدين والخلق.

الحياة الزوجية ليست غالبًا ومغلوبًا، وميدان حرب، والمنتصر واحد، بل الحياة الزوجية تشبه السفينة، وقبطانها الزوج، وهو رب الأسرة الذي أوكله الرحمن بالنفقة عليها وتأمين الحماية لها، وهذه من الثوابت، وإذا فهمتها المرأة تعيش مرتاحة، وتُسعد زوجها لتسعد هي.

-الحرص على إصلاح العلاقة مع الله، فإن الإنسان إذا أصلح علاقته مع الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، وما صلحت البيوت بمثل طاعتنا لصاحب العظمة والجبروت.

-التأهيل الشرعي والاجتماعي: المشاركة في دورة لتأهيل الأزواج، ومن خلالها ستحصلين على معلومات عن حقوق وواجبات الزوجين، وما لهم وما عليهم تجاه الحياة الزوجية، وأنصحك بقراءة كل المواضيع التي تتحدث عن أهمية الاحترام المتبادل بين الأزواج، وخاصة عن احترام أهل الزوج والزوجة والعلاقات الاجتماعية، ولا تنسي أن تقرئي أيضًا عن مشاكل أولى خمس سنوات من الزواج، وكيفية إيجاد الحلول البديلة لها، وعن الثقافة الجنسية.

-أنصحك بقراءة كتاب "آداب الزفاف" للشيخ الألباني.

-أكثري من الاستغفار، الصدقة، وخاصة في السر، داومي على الصلاة على الرسول، وألزمي لا حول ولا قوة إلا بالله.

يُقال: أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما.

أسأل الله لك: راحة تملأ نفسك، ورضًا يغمر قلبك، وعملاً يرضي ربك، وذكرًا يشغل وقتك، وإيمانًا يشرح صدرك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً