كيف أنسى خيانة زوجي لي... وما نصيحتكم - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أنسى خيانة زوجي لي... وما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2444603

1740 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا متزوجة منذ خمس سنوات.. اكتشفت قريباً أن زوجي يخونني مع امرأة متزوجة أكثر من ٥ سنوات، وتألمت كثيراً بذلك، حيث أنني فتاة جميلة، مهتمة جداً بزوجي، وطموحة، وأعمل في مكان راق.

لم أقصر معه بأي شيء، وأصبحت حياتي ذابلة، لم أتمكن من نسيان ما فعله، وعدني بأن يكون شخصاً آخر، وفعلاً تغير للأفضل، لكن دائماً في مخيلتي ما فعله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رشا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك أختي العزيزة، أتفهم مشاعرك وتألمكِ لما حدثَ معكِ, أتمنى أن أكون عوناً لكِ في تجاوز محنتك.

وفقاً لما فهمتُهُ من رسالتك، فإنك قد اكتشفتِ مؤخراً قيام زوجك بخيانتك، وقمتِ بمواجهته، وقد اعترف وقام بإيقاف علاقته بتلك المرأة ووعدك بالتغيير، وفعلاً لمستِ ذلك، ولكن بالرغم من كل هذا لا تستطيعين تجاوز خطئه.

من الواضح أيضاً من كلماتك أنك "قررت" مع نفسك إعطاء زوجك فرصة ثانية، ولكنك تجدين صعوبة في تحقيق ذلك.
لذا سأختصر سؤالك ب:
كيف تتجاوزين الضرر النفسي من خيانة زوجك لك، وتتمكنين من نسيان ما فعلَه, مع فتح صفحة جديدة في علاقتكما تقوم على إعادة الثقة المتبادلة.

إجابتي لك ستدور حول محورين:

كيفية تجاوزك للألم الذي تمرين به, ومن ثم تمكنك من إكمال حياتك الزوجية بشكل إيجابي مع قدرتك الحقيقية على تجاوز ما حدث معكما.

كلا المحورين سيعتمدان على نقطة جوهرية, وهي تدريب نفسك على الانتقال بتفكيرك بالموضوع من التفكير العاطفي إلى التفكير الموضوعي والعقلاني, فالموضوعية في التفكير ستساعدك كثيراً على التخفيف من ألمك ورؤية الموضوع بطريقة مختلفة, وبالتالي تجاوزك له بقوة أكبر.

- بداية: دعيني أكون صريحة معك، إن شعورك من الداخل بالألم وعدم تقبل الأمر والقدرة على التسامح والنسيان الفوري هو شيء طبيعي جداً، وخاصة إن لم يكن للقصة فترة طويلة، فمهارة التسامح تحتاج للتمرن إضافة إلى الزمن, لذا أتمنى منكِ أن تعطي نفسك الوقت، فهو سيتكفل لكِ بالتئام الجرح.

- علي أن أشير هنا إلى أن مدة التئام الجرح في العلاقة الزوجية تعتمد على نقطتين: طبيعة وشخصية الزوجة (هل بطبيعتها تسامح بسهولة أم لا, هل عادة في أمورها الحياتية تحمل في قلبها تجاه الناس بحال الإساءة لها أم تصفح بسهولة), وأيضاً صدق الزوج (هل نمطه صريح ومباشر في مواجهة أخطائه, أم أنه عادة يحب اللف والدوران، وعدم الاعتراف بأخطائه والمكابرة على ذلك).

-لقد قررتِ إعطاء زوجك فرصة ثانية، وأن تفتحا صفحة جديدة في علاقتكما الزوجية، لذا دعينا نتفق أنك مادمت قد قمت بهذا القرار، فهذا يعني أنك ترغبين حقاً برؤية نتائج ايجابية، وهذه النتائج لن تتم إن لم تتمكني حقيقة من مغادرة الصفحة القديمة، لذا من المهم جداً أن تقللي مع نفسك من التفكير المُفرط في موضوع خيانة زوجك، وأن تتركي الماضي يذهب مع الماضي, وتستفيدي منه في حاضرك ومستقبلك ليكون زواجكما أكثر فاعلية، وأن تسمحي لنفسك ولزوجك أن ترمما علاقتكما، فتصبح أمتن وأجمل وأقوى.

- لنتفق سوياً أن الخيانة إضافة إلى أنها معصية، هي نقطة ضعف يمر بها الإنسان، والإنسان بطبيعته البشرية مثل ما لديه نقط قوة، توجد لديه أيضاً نقط ضعف قد يمر بها ويندم عليها لاحقاً، لذا حاولي أن تفكري بالموضوع على أنه معصية ونقطة ضعف قد مرّ بها زوجك، ونقاط الضعف هذه عندما تدفعنا للوقوع في الخطأ والمعصية، فإن ديننا يعلمنا أن التوبة موجودة دائماً، وهي تمسح ما قبلها من ذنوب، بل إنّ الحسنات يُذهبن السيئات إن كان الشخص صادقاً في توبته (وهذا ما ظهر على زوجك بوعده لكِ بالتغيير وتنفيذه لذلك).

- تغيير الماضي مستحيل وإنّه قد حدث ما حدث وانتهى, ولكن تستطيعين التعامل مع الحاضر والمستقبل, أي أن التأوه والتحسر على الماضي لن يفيدك بشيء, بل ركّزي على وضع إستراتيجيات وخطط للحاضر والمستقبل استناداً على استفادتك مما حدث معكما.

-عادة ما تفكر النساء في مثل هذه الحالة أنها السبب في خيانة الزوج, أو أن لديها نقصاً ما قد دفع زوجها للخيانة, وهذا يدفعها إلى جلد ذاتها ولوم نفسها مما يُضعف من ثقتها بنفسها, ويزيد من ألمها وحزنها, ولكن دعيني أخبرك أن الدراسات تشير إلى أنّ هذا الربط ليس بالضرورة على الإطلاق, فهناك العديد من الأسباب التي تدفع أحد الزوجين إلى الخيانة, وأغلبها تعود إلى الشخص نفسه, أو عدم قدرته على مقاومة المغريات, مما جعله يضعف ويقوم بالمعصية أو الخيانة.

لذا أتمنى منك حقاً أن لا تلومي نفسك, بل ركّزي على ايجابيات علاقتكما الزوجية وايجابيات ومزايا كل منكما, واستندي على ذلك في تجاوز وترميم ما حَدَثَ وتقوية علاقتكما الزوجية.

-كما أخبرتكِ سابقاً أنه عادة ما تفكر النساء "بعد تعرضها للخيانة" بشكل عاطفي وانفعالي، وهذا النمط من التفكير لن يفيدها سوى أن يُزيد عليها من الهم والحزن، لذا درّبي نفسك أن تنقلي تفكيرك من العاطفية إلى العقلانية والموضوعية، واطرحي على نفسك هذه الأسئلة:

- هل أرغب فعلاً بالبقاء مع هذا الزوج (وبهذه الحالة علي أن أعطيه صفحة جديدة خالية تماماً من التفكير بالماضي والتعلق به، وأن أترك اللوم وجلد الذات، أو الانتقاص الدائم من الزوج بسبب فعلته الماضية) أم بتركه؟ (وهنا علي أن أكون مدركة تماماً لتبعات الانفصال، وأيضاً مدركة لخسارتي لمزايا وايجابيات زوجي التي يحملها تجاهي، أي أن أرى زوجي وعلاقتي به بصورة متكاملة وليست منحصرة فقط بخطئه).

- هل خطأ زوجي عابر أم دائم؟ وفي حالتك مع زوجك، فإنه قد أظهرَ لك ندمه على فعلته ورغبته بالاختلاف، وبالتالي قد كان عابراً, واعلمي أن هناك العديد من الزيجات التي أصبحت أمتن وأقوى بعد حدوث خيانة عابرة من أحد الزوجين "لم تتكرر لاحقاً".

- هل خطأ زوجي جزء من منظومة غير أخلاقية لديه، وبالتالي حياتي معه كانت من الأساس صعبة، أم إن أخلاقه بالمجمل جميلة جداً، ومن ثم وقع بتلك المعصية, وتاب عنها, ومازال يحمل لي تلك الأخلاق الجميلة.

هذه الطريقة بالتفكير ستساعدك أن تكوني أكثر موضوعية، وبالتالي ستقلل من انفعالاتك الداخلية والحزن الذي تشعرين به, وأيضاً ستساعدك أن ترممي الضرر النفسي من خيانة زوجك بوقت أقصر.

-إن الرجل إذا اعترف بخيانته لزوجته فنستطيع تصنيفه ضمن: إما "الصادق التائب" وهنا عليكِ أن تسهلي التوجه الديني له وأن تعطيه الثقة والتشجيع لتدعميه في توبته, أو "الخائف بطبيعته الشخصية" وهنا بإمكانك استثمار ذلك لصالحكِ بشكل غير مباشر وبدون معرفته, من خلال استخدامك للضغط الاجتماعي عليه وتخويفه من معرفة الناس بخيانته, أو "المُميّز" بأخلاقه بالمُجمل, وهنا عليكِ أن تستندي وتستثمري هذا الجانب لديه, حيث ستستندين على رقي أخلاقه في رجوعه عن الطريق الخطأ, أو "السيء والبذيء بعموم أخلاقه" وهذا يعني أن الحياة معه من الأساس كانت خاطئة قبل مسألة الخيانة.

معرفتك لنمط زوجك سيساعدك كثيراً في كيفية تعاملك مع الأمر، وأيضاً تجاوزك للموضوع بشكل أسرع, وأن تنظري للخيانة على أنها عيب من العيوب وليست عيباً واحداً يدمر الحياة الزوجية, فالزواج بالمجمل هو شراكة حياة بين شخصين, وإن أخطأ أحدهما بجزء وجانب من هذه الشراكة, إلا أنها لا تنعدم إنْ كانَ الشخص محترماً وله رصيداً كبيراً من المواقف الإيجابية مع شريكه.

-من الأمور الهامة أيضاً التي تساعد على ترميم وتصليح العلاقة الزوجية بعد خيانة أحد الشريكين:

- التخلص من المشاعر السلبية تجاه الخائن, أي دربي نفسك أن لا تنظري لزوجك وتعامليه معاملة الخائن, وتذكّري دائماً أنك قررت إعطاءه فرصة ثانية وصفحة جديدة, لذا لا تترددي في إعطائه الثقة و إعانته عليها.

- اطلبي منه بشكل صريح أي أمر ترينه يساعدك في إعادة الثقة به في هذه المرحلة الحساسة.

- حاولي مع نفسك أن تكوني صادقة وموضوعية في فهم احتياجات زوجك التي قد يكون لها دور في دفعه للخيانة, وقومي جاهدة بسد ذلك النقص "إن وُجد" .

- عادة ما تحمل هذه الفترة الحساسة للمرأة الكثير من الحزن, وهذا يجعلها تميل إلى الجدية والجفاف في تعاملها عموماً, وتفقد روح الفكاهة التي تتحلّى بها, لذا احرصي أن تحافظي على روحك الجميلة وأن تكوني على طبيعتك العفوية التي يحبك الآخرون عليها, فهذا الأمر سيساعدك على تصالحك مع نفسك وتقوية ثقتك بنفسك, وأيضاً سيساعد علاقتك الزوجية أن تتطور وتلتئم بسرعة.

- من المهم جداً أن لا تُذكّري زوجكِ دائماً وعلى أصغر سبب بخطئه, فالتوبة الصادقة تمحو ما سبق, بل وتضع مكان السيئات حسنات, وعليك أن تُعينيه على ذلك من خلال تعاملك الإيجابي معه.

- حينما تجدين نفسك جاهزة للعلاقة الحميمة مع زوجك, حاولوا أن تكسروا النمط الروتيني الذي اعتدتم عليه, فهذا سيجدد من روح العلاقة الزوجية بينكما.

- عبري له عن أية تطور وتغيير ايجابي تلاحظيه عليه هذه الفترة سواء تخصه أو تخص تعامله معك, فهذا سيشجعه على الثبات في الرجوع عن الخطأ, ويشجعه أيضاً على المزيد من التغيير الإيجابي.

- اجلسا سوياً وتناقشا بصراحة وشفافية حول علاقتكما, وضعا سوياً خطة حول الأمور التي ترغبان بتغييرها وتطويرها لتصبح علاقتكما أجمل وأقوى, ولا تنسوا أن تتفقوا على إظهار الحب لبعضكما, فشعور الشخص بالحب من شريك حياته يقوي ثقته بالآخر وبنفسه, وهذا سينعكس إيجاباً على ترميم علاقتكما بوقتٍ أقصر.

ختاماً: أتمنى أن تكوني قد وجدتِ الفائدة في كلماتي لك, وأدعو الله أن يُريح قلبكِ وبالكِ.
وأتمنى أيضاً ألّا تترددي في مُراسلتنا مُجدّداً عندما ترغبين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً