الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خوفي من الله أكثر من حبي الله، فكيف أوازن بين الأمرين؟
رقم الإستشارة: 2451398

630 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عمري 21 سنة، مشكلتي أني أخاف من الله أكثر من حبي له، وأريد نصيحة تقوي إيماني وضعفي، علما أني منذ الصغر وأنا أحلم بالأنبياء، فما سبب خوفي من الله لهذه الدرجة؟ أرجو الرد على استفساري.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جميلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية نرحب بك -أختي الكريمة- في موقعنا، ونسأل الله أن يوفقك إلى كل خير، والجواب على ما ذكرت:

- لا شك أن الخوف من اللَّه من أفضل مقامات الدين وأجملها، وقال تعالى: "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى"[ النازعات ٤٠، ٤١].

- وفي المقابل فإن الرجاء في ثواب الله بعد أداء الطاعة، والرجاء بعفوه وإحسانه عند التوبة أو طلب الرزق، مقام عظيم في الدين أيضا، والأصل في المسلم أن يجمع بين الخوف والرجاء، ولا يغلب أحدهما على الآخر إلا في حالات ذكرها أهل العلم في كتبهم، قال تعالى:"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" [ سورة الزمر اية ٩ ].

- وعندما يغلب على النفس جانب الرجاء، فهذا خطأ، فهذا يؤدي بالعبد أن يأمن من مكر الله ويرتكب ما حرم ويقصر في الطاعات ركونا إلى عفو الله ومغفرته.

- وردا على ما ذكرت: فيمكن للإنسان المسلم أن يغلب جانب الخوف على الرجاء إن كان مقصرا في الطاعة، أو مقترفا للمعاصي، وأما إذا كان حسن العبادة، مقبلا على الطاعة، فلو كان خوفه من الله يزيده إقبالا على طاعة الله، فهذا حسن أيضا، أما إذا كان الخوف مبالغا فيه إلى درجة الشعور باليأس والقنوط من رحمة الله والانقطاع عن العمل، فإذا وجد هذا لديه فعليه بالتوزان وأن يجمع بين الخوف والرجاء.

- أكثري من القراءة في النصوص الشرعية التي جمعت بينهما، واجتهدي في تحقيقهما في نفسك، وكما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح، فالخوف من الله تعالى سائقٌ للقلب إلى فعل كلِّ خير، وحاجز له عن كلّ شيء، والرجاء قائدٌ للعبد إلى مرضاةِ الله وثوابه، وباعِث للهِمَم إلى جليلِ صالح الأعمال، وصارفٌ له عن قبيح الفعال.

وللفائدة يمكنك مراجعة هذه الروابط من موقعنا:
https://www.islamweb.com/ar/article/229588/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D9%81-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%A1

https://www.islamweb.net/ar/fatwa/143897/

https://www.islamweb.net/ar/fatwa/282013/%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D9%81-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%A1

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: