الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العصبية والتذمر عند الزوجة التي لا تصلي وتحث على قطع الزوج رحمه
رقم الإستشارة: 245629

4374 0 415

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله. وبعد:

فأحييكم وأهنئكم على هذا الموقع الرائع.
قصتي أنني متزوج منذ 4 سنوات، زوجتي متعلمة وأنا أحبها وهي تحبني كثيراً، ورزقنا بولدين من الذكور، أنا لبناني أعمل في الخليج، ودخلي متوسط بحمد الله مثل معظم الوافدين في أبو ظبي، وربما أفضل من البعض الآخر.

مشكلتي أن زوجتي عصبية جداً، وتكتئب لأبسط الأسباب، في البداية كنت أنصحها كما علمنا الرسول الأسوة الحسنة، وأنها على قدر من العلم والثقافة يساعدانها على الترفع عن المسائل الصغيرة، في البداية كانت تقبل مني ولكن فيما بعد لم تعد تقتنع، فتجيب بأن الأخلاق الرفيعة حكر على زمن الرسول، وأين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أما الآن فإن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب.

وهي تعترض بشدة على مشاركتي لأخي الأكبر في تحمل مصروف والدتي وشقيقي الأصغر بعد وفاة والدي؛ كون أخي ميسوراً أكثر مني...إلخ، وبالرغم من أنها ربة منزل جيدة إلا أنها تعامل أولادها بقسوة رغم محبتها لهم، ونتج عن ذلك أنهم أصبحوا يهربون منها إلي ولا يقبلون شيئاً من حاجاتهم إلا عن طريقي، وبذلك ازدادت كآبتها، وأحاول أن أحبب الأولاد بها، وأوجد الفرص حتى يتبين لهم أنها تحبهم؛ ولكنها تفشلها بسرعة.

هي تقول إنها معجبة بأخلاقي وتجاوزي عن الآخرين، وقدرتي على التقرب من الأولاد، ومعلوماتي الدينية، وقدرتي على التمييز بين الصواب والخطأ، وحسن التصرف في الأوقات الحرجة، ولكنها عصبية لأنها طموحة جداً، وأن طموحها متعثر بسبب الظروف السيئة، ولكن هل هذا يجعل الإنسان يتوقف عند أول انتقاد يوجه إليه؟

فهي لا تنسى الإساءة من إخوتي أو والدتي مهما صغرت، وتظل ترددها على مسامعي في كل مناسبة، وكل تصرف تشعر أنه إهانة، وعندما طلبت منها أن تتجاوز عن والدتي إكراما لي وللحفاظ على صلة الرحم، أخبرني والدها بأنه لا يسمح لأحد أن يدوس على رقبة ابنته إكراما لأحد، وأنني أنا وحدي مسئول عن صلة رحمي وليس زوجتي، وأنني أهبل لأنني لا أعرف كيف أوقف والدتي عند حدها، أو أمنع عنها المصروف عندما تطلب مني.

أنصحها بالصلاة لكنها لا تصلي، مع ذلك هي مقتنعة بها، فهي تذكرني على الدوام بأوقات الصلاة والفجر، وعندما أذكرها بحالها تقول: أنا أريد أن أصلي ولكن ليس الآن، وهي محجبة، أنا لا أمنع عنها شيئاً وأحقق كل أمنياتها، ولكن إذا طلبت منها أن تؤجل طلباً ما لأن ميزانيتي لا تسمح الآن، انتظري شهراً أو شهرين! تذكرني أن هذا بسبب المصروف الذي أقتطعه لوالدتي من دخلي، ونبدأ من جديد.

رغم ذلك هي تعمل كل جهدها من أجل إرضائي داخل البيت، تشعر دائماً أنها مريضة وأن عمرها لن يطول، أجريت لها فحوصات شاملة تبين أنها لا تشكو من أي شيء، حتى الروماتيزم الذي كانت تشكو منه في طفولتها لم يعد له وجود، وقد سخر مني الطبيب عن سبب إحضارها للعلاج.

اشتريت لها دواء (منتج عشبي) بناء على نصيحة الصيدلي يساعد على إزالة القلق والاسترخاء، فتحسنت حالها وأصبحت هادئة، اليوم انتهت العلبة وطلبت مني المزيد، أنا خفت أن تصبح مدمنة أو يؤثر سلباً على صحتها؛ علماً أن الصيدلي رفض أن يعطيني غير هذا النوع، حيث إن الفئات الأخرى تخضع للرقابة، أما هذا النوع فلا.

أنا أريد التصرف الذي يرضي الله ورسوله، ويبعدني عن عذاب جهنم، ويقربني من الجنة، ولا أريد لأحد أن يجرني إلى ما يغضب الله.
وتفضلوا بقبول وافر الشكر والتقدير.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل: ع.د.ر. حفظه الله،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فنسأل الله أن يقدر لك الخير، ويسدد خطاك، ويلهمنا جميعاً رشدنا، ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا!

فإن مسيرة التصحيح ينبغي أن تبدأ بإصلاح العلاقة مع الله، ولا يتعجب الإنسان من ضيق وعصبية وكآبة من لا تسجد لله، وإذا كان من ينام عن صلاة الفجر وحدها يصبح خبيث النفس كسلان، كما قال رسولنا عليه الصلاة والسلام، فكيف بمن تترك الصلاة وتبتعد عن طاعة الرحمن، وقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم وصحابته إذا حزبهم أمر واشتد بهم حال فزعوا إلى الصلاة، فكانوا يجدون فيها راحتهم وطمأنينتهم، بل كان يقول: (أرحنا بها يا بلال).

وأرجو أن تشعرها أن حبك لها سوف يزداد عندما تحافظ على الصلاة، وأن البيت يمكن أن ينهار إذا أصرت على ترك الصلاة، واجعل غضبك لله وليس لنفسك، وعليكم بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء والخروج والدخول، وإلا فإن الشيطان يدرك معكم المبيت والعشاء، ولن يخرج من بيتكم إلا بعد أن يشعل النيران، فهو يجتهد في التحريش وغرس العداوة والبغضاء.

وقد أعجبني حمدك لله وقولك: (وربما أفضل من الآخرين)، وبهذا الفهم يسعد الإنسان ويرضى الرحمن، والعاقل ينظر إلى من هم أسفل منه في العاقبة والمال والولد وكل أمور الدنيا، وينظر في دينه إلى من هم أفضل ليتأسى بهم.

وإذا كانت زوجتك معجبة بأخلاقك فلماذا لا تتشبه بك؟ وأنت لست في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كما تحتج بذلك وتقول الزمن مختلف، مع أن المسلم يتأسى بآداب النبي وصحبه الكرام مهما بعد مكانه وتغير زمانه.

ومما يعين هذه الزوجة على تغيير هذا السلوك السلبي، بُعدها عن أسباب الغضب والعصبية، وحرصها على سلامة الصدر وحسن الطوية، وقبل ذلك خوفها من رب البرية، ومعرفتها بشؤم المعاصي على الناس والذرية.

وليس لأحد من الناس أن يمنعك من بر والدتك والإحسان إلى أرحامك، وأنت مطالب بالإحسان لوالدتك، ومطالب كذلك بعدم ظلم الزوجة، فاجتهد في الإحسان إلى الوالدة والأهل، واعلم أن الإنسان يمكن أن يجد زوجة بل زوجات وأولاد؛ لكنه لن يجد أماً ولا أخاً ولا أختاً.

وما أحوج هذه المرأة المحجبة إلى إكمال ذلك الخير بالمحافظة على ركن الإسلام وعماد الدين، وليتنا نتذكر أن الذي فرض الحجاب هو الذي أمر بالصلاة، وجعلها حداً فاصلاً بين المسلم والكافر المشرك.
والصلاة هي الميزان في الدنيا والآخرة، فلا خير في تاركها، وهي أول ما يحاسب عليه الإنسان في الآخرة ويتوقف عليها صلاح سائر العمل.

وهذه المرأة تشكر على حرصها على رضاك ورغبتها في إسعادك، ولكننا ندعوك لتذكيرها بأن سعادتك الكبرى سوف تتحقق بمحافظتها على الصلاة، ثم باحترامها لوالديك وأسرتك، وأنت أيضاً لا تقصر في احترام أسرتها واحتمال كل ما يصدر عنهم، وأرجو عدم إشراك أي طرف في مشاكلكم الخاصة مهما كان قربه ووضعه.

وأرجو أن يكون الحوار والنقاش بعيداً عن سمع وبصر أطفالكم الذين نسأل الله أن ينبتهم نباتاً حسناً وأن ينفع بهم البلاد والعباد.

وإذا كان الطبيب قد أكد لك عدم وجود أمراض، فعليك بتذكيرها بالله وطاعته والإكثار من ذكره وشكره، فإن الطمأنينة وراحة البال لا توجد إلا في رحاب الإيمان والذكر، قال سبحانه: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ))[الرعد:28]، وننصحكم بالإكثار من الاستغفار والصلاة والسلام على نبينا المختار، بعد المحافظة على السجود للجبار، وعليكم بالإكثار من ترداد دعوة نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام وهي: (( لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87].

ولا يخفى عليك أنه ليس من مصلحة الإنسان أخذ الدواء إلا بعد مشاورة الأطباء الثقات، وعليكم بكثرة اللجوء إلى من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، واعلم أن للطاعة نوراً في الوجه، وراحة في الصدر، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وما صلحت البيوت بمثل طاعتنا لصاحب العظمة والجبروت، قال تعالى: (( وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ))[الأنبياء:90].

والله ولي التوفيق والسداد!



مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً