رهاب وسرحان وفراغ داخلي وصعوبة في التركيز! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رهاب وسرحان وفراغ داخلي وصعوبة في التركيز!
رقم الإستشارة: 2456957

496 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أعاني من رهاب شديد لدرجة أنني أخاف حتى الطفل الصغير، أخاف من التحدث مع الأشخاص لأنني لا أستطيع المواجهة، وأعصابي مشدودة دائما، أي شخص يتحدث معي من الممكن أن أصرخ أو أشد عليه، إذا وقعت في مشكلة مثلاً والحق معي أخاف أن أواجه، أو تم الاتصال بي لحل المشكلة مثلاً أخاف أن أرد عليه، وقلبي يدق بسرعة وأتوتر.

أعاني من هذه المشكلة منذ خمس سنوات، تناولت علاجات كثيرة ولكن بدون فائدة، فأنا أستمر على العلاج لفترة طويلة ولكني لا أشعر بأي تحسن فأوقفه، أشعر بالكسل والثقل الشديد من المسؤوليات (الدينية، والاجتماعية، والأسرية)، ودائما أشعر بالخنقة والاكتئاب والحزن بدون أي سبب، والآن لا أنزل ولا أتحرك من مكاني، فأنا أهرب من الناس، حتى إذا صادفت شخصا أعرفه وكان مسافرا منذ سنوات في الشارع لا أشعره بوجودي كي لا أسلم عليه.

منعزل عن الناس بطريقة رهيبة، ولا يوجد لدي تركيز لدرجة أنه من الممكن أن يتحدث معي شخص وأنا أراه وأهز رأسي ولكنني غير مركز معه ولا أعلم ماذا يقول، أنسى كثيرا حيث من الممكن أن يقال لي شيء فأنسى خلال خمس دقائق.

أغضب وأتوتر من أقل شيء، حيث من الممكن أن أغضب وأتوتر من طفل، وأتجنب الناس ولا أكره الخروج أو الذهاب لأي شخص ولا أحبذ أن أستضيف أي شخص، ولا أجيب على أي مكالمة سواء كانت على هاتفي النقال، أم الهاتف الأرضي، فأنا لا أقرأ المقال الطويل، ولا أشاهد الفيديوهات التي تزيد على الدقيقتين، حتى القرآن أختمه مرة في رمضان، أشعر أنني منعزل عن العالم، الصلاة الحمد لله أصليها.

سرحان وفراغ داخلي وصعوبة في التركيز، يعتريني بعض الأحيان ملل، وإن واجهتني مشكلة ما أقلق قلقاٌ مبالغا فيه وأحبط، سريع الانفعال والغضب، وكثير من الناس يقولون عني: أنني عجول.

ينتابني بعض الأحيان شعور بأن هناك مصيبة سوف تقع، أو سوف يأتيني خبر، ينتابني بعض الأحيان شعور بأن هناك من يتتبع زلاتي وهفواتي، ويريد أن ينغص علي حياتي، ولا يريد لي الخير ليس ثمة شخص محدد، أشعر بخوف وارتباك وغياب تام للثقة في النفس، وأتعرق ويغيب صوتي (أتكلم بصعوبة) يحدث هذا عند أشياء عادية مثل: مقابلة مسؤول في دائرة حكومية لطلب حق من حقوقي، أو أي طلب عادي.

أخاف من المواجهة في المواضيع الحساسة والحاسمة حتى لو كان الحق لي أعتقد أنني لن أفلح بالدفاع عن نفسي، وأنني سوف أصبح في موقف لا أحسد عليه، وفي البيت أكثر الوقت جالس في مكتبي لا أحب الجلوس كثيراً مع زوجتي وأولادي، مع أنني أحبهم ويحبونني -ولله الحمد-، وبسبب ذلك أشعر أنني مطالب أن أكون إيجابيا ومتفاعلا معهم في كل شيء، وأنا لا أستطيع أن أعطي هذه الأشياء بشكل أريحي.

الأصوات العالية كأبواق السيارت العالي، وصراخ الأطفال المرتفع، والشجار الصوتي بين شخص وآخر؛ تربكني وتوترني بشكل ملفت وملاحظ من قبل الغير.

أعاني من المزاجية، لا توجد عندي استمرارية ووسطية في المزاج، بمعنى أني مرة سعيد ومطمئن وأشعر بنشوة ومتفائل ومقبل، ومرة أكون قلقا ومتشائما، وأشعر أنني مهدد بدون سبب منطقي، وكل هاجس يؤثر على مزاجي تأثيرا ملاحظا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هشام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب في الشبكة الإسلامية.

لديك استشارات سابقة، ولديك استشارة سابقة محتواها نفس محتوى هذه الاستشارة وبنفس هذا العنوان، أجاب عليها الأخ الدكتور عبد العزيز أحمد عمر بتاريخ 17/11/2019، ورقم تلك الاستشارة (2416774)، فأرجو أن تكون قد طبقت ما ذكره لك الدكتور.

أخي الكريم: أنا أعتقد أن مشكلتك الرئيسية أنك لا تُقدر ذاتك التقدير الصحيح، وهذه مشكلة، الإنسان حين يحطّ من قدر نفسه يفتقد الفعاليات، ويفتقد الدافعية، ويستصعب حتى صغائر الأمور، وينعزل، ويكون غير فعّال، فأرجو أن تعيد تقييم نفسك، وسوف تكتشف أشياء إيجابية في حياتك، ويجب أن تطورها وأن تُضخمها، وأن تُقلص السلبيات، هذا مهمٌّ جدًّا جدًّا.

ما أسميته بالخوف (حتى من عيِّل صغير) هذا دليل قاطع على سوء تقدير الذات، والإنسان – أخي الكريم – يجب ألَّا يقبل أي شعور لا يراه مناسبًا، الله تعالى أعطانا القدرة، وأعطانا الحكمة، وأعطانا الإدراك، وأعطانا العقل الذي من خلاله نميز الأمور. فأرجو ألَّا تقبل المشاعر السلبية، ارفضها، حقّرها، هذا أساس كبير في الحياة.

وسيكون من الضروري جدًّا أن تطبق برامج اجتماعية، العلاج الدوائي ليس أساسيًّا في حياتك، الأساسي هو العلاج الاجتماعي السلوكي، أولى خطوات هذا العلاج هي: أن تؤدي الصلاة مع الجماعة في المسجد، والمسجد مكان أمان، وفيه شعور بالاطمئنان، وهي فرصة عظيمة لك لتتعرف على بعض الصالحين من الناس، هذا يؤدي إلى تمازج وجداني إيجابي جدًّا.

الأمر الثاني وهو مهم أيضًا: أن تمارس رياضة جماعية، كرة قدم مع بعض الأصدقاء، برامج للمشي، الانضمام لجيم، هذا كله – أخي الكريم – علاج، فأرجو أن تتخذ هذه الخطوة أيضًا.

الخطوة الثالثة هي: الالتزام التام بالواجبات الاجتماعية، الواجبات الاجتماعية الحمد لله متأصلة في مجتمعاتنا، أن نشارك الناس في دعواتهم، في أفراحهم، في حفلاتهم، أن نشارك الناس في أتراحهم، تقديم واجبات العزاء، المشي في الجنائز، زيارة المرضى، هذه كلها واجبات عظيمة، صلة الرحم، تفقد الجيران، تفقد الأصدقاء، ... فأرجو أن تلتزم بهذه البرامج.

الخطوة الرابعة هي: التطوير المهني من خلال وظيفتك، أن تكون إيجابيًّا في الوظيفة، تتفاعل مع زملائك، أن تطلع، أن تطرح أفكار جديدة.

هذه – يا أخي – هي الأسس العلاجية السليمة، وهي موجودة، والله تعالى أعطاك الإدراك التام لتنفذها.

أمَّا العلاج الدوائي فيمكن أن تتناول عقار مثل الـ (زيروكسات CR) ممتاز جدًّا، بجرعة 12,5 مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم تجعلها 25 مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم 12,5 مليجرام لمدة ستة أشهر، ثم تجعلها 12,5 مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم 12,5 مليجرام مرة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناوله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: