الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أضرار التوسع في العلاقة العاطفية بعد الخطوبة
رقم الإستشارة: 245922

2817 0 461

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إن حكايتي طويلة وغريبة لكن أملي في الله وفيكم هو الذي دفعني لأبوح بها لكم.

في البداية كنت صغيرة في الصف التاسع، كنت في دورة تعليم للغة الإنجليزية لتفوقي في هذه المادة، الحمد لله وكان جميع زملائي في الدورة جامعيين ما عداي أنا فنلت احترام وإعجاب الجميع حتى أستاذي الذي كان كاتبا كتابه على فتاة وكان يحبها، بالإضافة إلى ما حباني الله من جمال والحمد لله، لكن في مجتمعنا هذا الجمال نقمة.

كان الجميع يختلق الأسباب ويتحدث إلي وكان من ضمنهم شاب كان يحاول مضايقتي ليتحدث معي مع ملاحظة الجميع ذلك، وكنت أنا بالرغم من هذا كله لا أبالي لأحد ولا أعير أحداً اهتمامي فكنت أذهب مع أمي وتجلس هي في انتظاري في صالة الاستقبال في المركز، وعند نهاية الحصة تأخذني ونذهب سوياً إلى المنزل وكنت أحكي لها عن كل صغيرة وكبيرة تحدث معي، وكانت تزودني بالنصائح ولكن عندما أتحدث لها عن ذلك الشاب ومضايقته لي فكانت تقول لي هذه العبارة دائماً: إنه لو تقدم لخطبتك فلن أقبله! وكانت هذه العبارة تثير دهشتي فهو لم يتقدم لخطبتي ولم أتخيل أنا في ذلك الوقت حدوث هذا الأمر.

ومر شهر وأسبوعان على هذا الحال ولكن وفي يوم وجدت هذا الشاب يكلم زميلتي وهي تنظر إلي وما إن انتهى من كلامه معها حتى جاءت هي إلي وقالت لي هو يريد أن يخطبك! فقلت لها ألا يعلم الفرق في السن بيني وبينه، إنها سبع سنوات فقالت إنه يقبلها ويقبلك بكل أحوالك ويريد منك إعلام أهلك بذلك لتحديد موعد لمقابلتهم (وبالعلم إنني مقيمة في بلد عربي نظراً لدراستي وعمل والداي) فشعرت بالدهشة وتذكرت كلام أمي، وكان قبلها بأسبوعين لم تعد أمي تذهب معي لانشغالها.

وعند ذهابي للمنزل كانت أمي منشغلة في تجهيزات عرس، ففي اليوم التالي قلت لها وفوجئت برضاها الكامل واستعدادها للمقابلة ورغبتها في الموضوع وفرحتها به، وقالت إنه ابن أصول ومحترم لأنه دخل البيت من بابه، وفي اليوم التالي ذهبت للدورة وكان في انتظاري وفي انتظار الرد أيضاً فقلت له أمي ستأتي لتأخذني فتحدث معها، (مع العلم أنها لم تذهب معي في هذا اليوم بل جاءت لتأخذني فقط) وعندما أتت ركض إليها وقال لها أنا لا أعلم ماذا يقولون في هذه المواقف لكن الشيء الوحيد الذي أعلمه جيداً أني أريد خطبة ابنتك، فما الموعد الذي تريدين أن تحدديه؟ فكان اليوم التالي في مكان عام.

لكن لم نخبر أبي ولم يخبر هو أيضاً والده بل أخبر والدته أولاً وأجلت أنا موضوع إخبار والدي خوفاً من رفض والدي له بدون نقاش أو كلام بسبب صغر سني في ذلك الوقت، وهو لم يخبر والده بسبب عادتنا أنه في مرحلة ما قبل الخطبة لا يتم إخبار الوالد بل الأم فقط، وكان في حديثه صريحاً غير متكلف فكان يقول ما في قلبه وتم الاتفاق على كل شيء تقريباً (مع العلم أني لم أكن ذاهبة وكنت سأذهب عند جدتي ولكن أصرت أمي على ذلك حتى أعلم كل شيء) فبادر هو بالتعريف بنفسه مع العلم أن والده يشغل مركزا مرموقا في البلد بالرغم من تواضعه الشديد وعدم تحدثه عن ذلك مسبقاً! وبادر بأن الشقة سوف يأتي بها تمليك وفي منطقة راقية في مدينتنا مع أن أمي أخبرته بامتلاكنا عمارة، ولقد بنيت لنا شقق فيها، ولكن أصر على أن يأتي هو في البيت مع تشطيبه وفرشه للشقة التي لدي.

أنا لا أود الإطالة في التفاصيل لكن تم الاتفاق على مستوى راقِ على كل شيء، وكان أيضاً في نفس اليوم يتوجب علي السفر لدراستي، وبعد سفري كان يتصل بي على هاتف أمي ولكن أمي رغبت منه أن يقلل عدد مكالماته ففي الأسبوع مرة حرصاً على عدم حدوث مشاكل وعدم تعطيلي في الدراسة، مع العلم أني متفوقة وكان يحرص هو قبلي على تفوقي، وكان ببيننا عهد على أني سألتزم بدراستي لكي أدخل كلية الصيدلة، وكان فعلاً يساعدني على ذلك فكان يعتبرني خطيبته وعليه مساعدتي فكان من أحد الشروط أن سيتم زواجي بعد الثانوية العامة.

مع العلم أنه لم يكن يعمل مع بحثه على وظيفة في تلك الفترة، وأنعم الله عليه بوظيفة جيدة لكن ليس في نفس مكان إقامته وكان يسافر يومياً، وكان في تلك الفترة مثالا للرجولة وكانت أمي تعتبره مثل ابنها وتعزه أكثر مني وسألت عليه فعرفت أنه وأهله ناس محترمون جداً ويشكرونهم الناس كثيراً.

وتقدمت في العمر فأصبحت في الصف العاشر، ولكن في مرة من المرات وجدته متغيرا فكان مستهترا وسخيفا وطلب أن يكلمني ثانية لمحادثتي في أمر مهم يقلقه بخصوص عمله فكان أنه قد استقال من عمله فكان يعمل محاسباً في أحد الموانئ والجمارك ووجد تزويرا في الحسابات، وعند محادثته وكشفه ذلك قام المزورون بتهديده إن تحدث، فما كان منه إلا أن استقال حيث إنه لم يستطع فعل شيء وبناءً على ذلك طلب مني أن أتركه لعلي أجد فرصة أفضل أو أن أجد شخصاً أفضل منه وإن وجد أنني لم أتزوج وقد وجد عملاً فسوف يتقدم للزواج مني!

وكنت أنا كالحائرة وبكيت كثيراً كثيراً، وأمي كانت تحترق وتعض أصابع الندم فكانت تحس بأنها المخطئة، وفجأة بعد مضي أسبوعين بالضبط وجدته يتصل ويقول أنا آسف لكن ليس بيدي شيء، وبعد ذلك لم يكلمني ثانية لكن كان بين حين وآخر يرسل إلي أيميل على بريدي الإلكتروني وإلى وقتنا هذا وأنا أصبحت في الحادي عشر العلمي، وهو لم يجد عملاً ولم يتصل، ولكني بالصراحة اشتقت إليه فاتصلت به في يوم العيد ورد علي وكلمني وكان مشتاقا لي جداً لكن حرصه على عدم مكالمتي لكي لا يظلمني فلم يرد علي وقد أغلق الهاتف لكي لا أتصل به، فأنا حائرة لا أعرف ماذا أفعل!؟ لقد تدنى مستواي الدراسي وأنا أنظر! فقط محلك سر!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ ب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نسأل الله لك التوفيق والسداد والهدى والتقى والرشاد.

فإن المؤمنة تعلم أن كل شيء بقضاء وقدر، وأنه لن يحدث في هذا الكون إلا ما أراده الله (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له أو أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) فاتقي الله واصبري، واشغلي نفسك بذكر الله وطاعته، واجتهدي في دراستك، وأصلحي ما بينك وبين الله، فإنه سبحانه يُدافع عن الذين آمنوا، وهو سبُحانه لا يضيع أجر من أحسن عملاً .

وكنتُ أتمنى أن يجد منك التشجيع والوقوف إلى جواره في هذا الموقف حتى لا يشعر أنكم قبلتم به لوظيفته ومكانته في المجتمع، ويصعب على الإنسان أن يستمر في مشواره إذا شعر بهذا الأمر، وأن قيمته في وظيفته، ورغم أنكم لم تصرحوا له بهذا إلا أن هذا الشعور هو الذي دفعه للتوقف في منتصف الطريق.

ونحن دائماً نلوم شبابنا والفتيات على التوسع في العلاقات العاطفية دون التفكير بعواقب الأمور، فكم من خطيبٍ لم يكمل المشوار! وكم من فتاةٍ تنصلت من شاب ظل ينتظرها سنين عديدة! والعاقل يضع الحلول لأسوأ التوقعات، لكنه ينتظر ويؤمل أفضلها، ويسأل الله من فضله الواسع.

ولا يفوتني إلا أن أشكر الوالدة على حرصها عليك واجتهادها في أن تكون إلى جوارك في الأيام الأولى للخطوبة، وهذا ما ننتظره منها الآن، وفي كل أوان، وأنت لا زلت صغيرة، وسوف يأتيك ما قدره لك الله في الوقت الذي كتبه وحدده، فحسّني صلتك بالله، وانتظري تأييده وتوفيقه.

وليت كل شاب يخطب فتاة ينصرف لإعداد نفسه ليكمل مراسيم الزواج بدلاً من المكالمات والعلاقات التي يضطر معها إلى مناقشته الصغيرة والكبيرة، ويقحم مخطوبته في أسراره وآلامه، وليس في هذا مصلحة في العاجل أو الآجل؛ لأنه يكفي الفتاة أن تعلم أن زوجها صاحب دين، وأنه قادر على تحمل المسئولية، ويكفي الرجل أن يعلم أن زوجة المستقبل مطيعة لربها محافظة على عفتها وشرفها، وقد أحسنت والدتك عندما طلبت منه التقليل من الاتصالات وليتها أوقفتها إلا عند وجود ضرورة.
والله ولي التوفيق،،،

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً