الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع صديق لي يرتكب الظلم والافتراء؟

السؤال

السلام عليكم.

أحد زملائي المقربين وبرغم كل ما قدمته له من اهتمام ومعروف -والله يعلم- لم أطلب سوى رضا الله، ولكن هذا الزميل قد كان يسبب لي مشاكل كثيرة، بكذبه وتحريفه الحقائق.

كان دائماً يرى نفسه أفضل من أي إنسان، ولا يعترف بخطئه أبداً، وحين ضقت ذرعاً به، ثم انسحبت من حياته مرة واحدة وقد جاء ليعاتبني، ويلقي عليَّ باللوم، وقد أنكر كل معروف قدمته له، وأخذ يفتري عليَّ بأنني ظلمته، ولكني والله ما ظلمته قط، ولكم حاولت مسامحته، ولكن كل مرة أكتشف أشياء كذب علينا فيها.

دائماً يرى عيوباً في الآخرين، ويحكم على الناس بدون وجه حق، ولم نعد نتكلم معه، وقد حاولت أن آخذ حقي منه، وقد أخطأت في حق نفسي بمحاولتي الانتقام منه، ولكني عدت وصالحته لوجه الله.

أخذ يفتري عليَّ أنني ظلمته، وأنكر كل معروف قدمته له، ودائماً يلقي باللوم عليَّ، وللأسف أنا دائماً أشعر بالذنب تجاه الآخرين، وسواس لدي منذ بعض الأعوام، وهو يحاول دائماً أن يجعلني أشك في نفسي؟!

هل محاولتي لحفظ كرامتي وأخذ حقي بنفسي تعتبر ظلماً؟ وما السبيل إلى الخلاص من عقدة الشعور بالذنب؟!

جزاكم الله خيراً، أجيبوني في أقرب وقت، فإني خائف أن أكون ظلمت أحداً، ودائماً ما أراجع تصرفاتي، وبرغم أني متأكد بفضل الله أنني لم أخطئ بحق أحد دون سبب، فأخبروني عن حل مشكلتي؟!

هل إذا قررنا أن نبتعد عنه ونترك سبيله خوفاً من كثرة الفتن التي يثيرها بيننا -الأصحاب- فهل بعدنا عنه فيه شيء خاطئ أم أنه الحل؟!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.

أمَّا الوساوس فنصيحتُنا لك – أيها الولد الحبيب – أن تدفعها عن نفسك، وألَّا تلتفت إليها، فانصرافك عنها هو علاجُها الأمثل، ولا علاج مثله، وستزول عنك إن شاء الله.

أمَّا ما ذكرته من إحسانك إلى هذا الصاحب؛ فهذا من حُسن خلقك وطيب معدنك، وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان مع صاحبه، فخير الأصحاب خيرهم لصاحبه، وبهذا ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا كان الصاحب صاحب سوء ومخالطته تؤدي إلى نوع من المعاصي والفتن فاجتنابُه والبحث عن أصدقاء ينتفع بهم الإنسان في دينه ودنياه خيرٌ وأفضل، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أرشد في أحاديث كثيرة إلى اختيار الصاحب، فقال عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل).

ينبغي أن تبحث عن الأشخاص الذين تنتفع بهم في دينك وتنتفع بهم في دنياك، فهؤلاء هم الذين يصلحون لأن يكونوا صُحبة وتقضي معهم الأوقات.

أمَّا مَن كان سيء الخُلق أو يضرُّك في شؤونك وفي حياتك وفي دينك وفي دنياك، فهذا ينبغي أن تجتنبه بقدر الاستطاعة، ولكن هذا الاجتناب لا يعني الهجر، بحيث إذا لقيته لا تُسلِّم عليه أو لا تُكلِّمه، فهذا لا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث).

هذا الهجر معناه أن تلتقيان فلا يُسلِّم أحدكما على الآخر، فهذا حرام، إلَّا إذا كان هجرًا من أجل مصلحته هو إذا ارتكب ذنبًا وكنت تعلم بأن تركك له وهجرك له سيُصلحه، فذاك يجوز فوق ثلاثة أيام.

الخلاصة أن الأمر سهلٌ يسيرٌ – أيها الحبيب – ولا يدعو إلى كل هذا القلق منك والدخول في الوساوس والأوهام، وأنك قد ظلمته وقصّرت في حقه، وما يحاوله هو من أن يُشعرك بهذا لا تلتفت إليه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً