الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي وقت فراغ يعادل ضعفي أيام العمل، فما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2461425

867 0 0

السؤال

تخرجت هذا العام وحصلت على وظيفة عمل وبراتب جيد -ولله الحمد-. تقدمت لفتاة وتم الرفض من الفتاة ذاتها عن طريق الهاتف؛ لأنها من مكان وأنا من مكان مختلف ومسافات بعيدة وأفكر باتخاذ قرار بترك موضوع الزواج.

لدي وقت فراغ يعادل ضعفي أيام العمل 10 أيام عمل 20 أيام فراغ، أطلب إرشاداتكم لي ونصائحكم بوضع خطط لمستقبلي، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي العزيز: أنصحك بالبحث عن عمل في أيام إجازتك الـ 20 يوماً، فالفراغ ضرره أكثر من نفعه، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ)، يعني: كثير من الناس تضيع صحته بغير فائدة، وفراغه في غير فائدة، صحيح الجسم معافى في بدنه، وعنده فراغ ولكن لا يستعمل ذلك فيما ينفعه، وفيما يقربه من الله، وفيما ينفعه في الدنيا، فهذا مغبون في هاتين النعمتين، وإنما ينبغي للمؤمن أن يستغل هذه النعمة فيما يرضي الله، وفيما ينفعه، في التجارة وأنواع الكسب الحلال والاستكثار من الصوم والصلاة، والذكر والطاعات، وعيادة المرضى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله -عز وجل- إلى غير هذا من وجوه الخير، فالمؤمن يشغلهما بما يرضي الله وبما ينفعه في دنياه من الحلال، فإذا ترك هاتين النعمتين لم يستعملهما فيما ينفعه فقد غبن.

أما بالنسبة للزواج، يمكنك البحث عن خيارات أخرى تتناسب مع ظروفك الحالية ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)، فليكن همك الوحيد هو صلاح دينها، فإذا كان مع ذلك جمال ومال وحسب فهذا خير إلى خير، لكن لا يكون همك الجمال أو المال أو الحسب. فليكن أكبر الهم وأعظم القصد صلاح الدين واستقامة الأخلاق، تسأل عنها الخبيرين بها، فإذا كانت ذات دين بعيدة عن التبرج وعن أسباب الفتنة، محافظة على الصلاة في أوقاتها فاقرب منها، وإذا كانت بخلاف ذلك فاتركها، المهم أن العناية الكبرى تكون بالدين.

أما ترك الزواج لن يحل المشكلة. إضافة إلى أن التبكير في الزواج أفضل من تأخيره. قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يتفكرون)، وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- شباباً لا نجد شيئاً فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» متفق عليه.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: