الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فتاة لعبت بمشاعري وتركتني بقسوة، فكيف أتجاوز ذلك؟

السؤال

السلام عليكم

فتاة لعبت بمشاعري، وبعد 4 سنوات تركتني، أعلم أنني أذنبت، ولقد تبت لله رب العالمين ولن أعود لذنبي مرة أخرى، ولكنني أريد حقي لأن هذه الفتاة لعبت بمشاعري، وآذتني نفسيا، وتركتني بمنتهى القسوة والوحشية، حتى كان كلامها والله يكسر الخاطر والقلب.

أنا مظلوم، أشعر بالتعب النفسي والذهني بسبب هذه الإنسانة.

فما عقاب هذه الفتاة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال قبل اتخاذ القرار، ونسأل الله أن يهديك لأحسن الأخلاق والأعمال، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

لا شك أن الفتاة التي أساءت إليك ستواجه آثار ذلك في الدنيا والآخرة، وإذا كانت فعلاً تلعب بمشاعرك فهي آثمة، وفي كل الأحوال كان ما بينكما عبارة عن خطأ، فاحمد الله الذي ستر عليكما حتى تُبت ورجعت إلى الله -تبارك وتعالى-، ونبشِّرُك بأن التوبة تجُب ما قبلها، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وأن الحسنات يُذهبن السيئات، ومن مصلحتك ومن صدق توبتك أن تطوي تلك الصفحات، وأن تتعوذ بالله من شيطانٍ يُذكِّرُك بها، ويحاول أن يُحرِّك عندك كوامن الانتقام، وليس في ذلك مصلحة، ولكن إذا كنت مظلومًا فالله -تبارك وتعالى- هو الذي ينصر المظلوم ولو بعد حين.

وعلى كل حال: أرجو أن تنتقل إلى حياة جديدة، وتبحث عن فتاة صاحبة دين وخلق لترتبط بها على وُفق القواعد والضوابط الشرعية، واعلم أن هذه الفتاة التي ضاعت منكم لا تستحق أن تحزن عليها، لأن اللقاء بينك وبينها لم يكن على قواعد ومظاهر هذا الدين، وليس له غطاء شرعي، ولذلك لا ينبغي أن تحزن على شيء كان في معصية لله، ولذلك فلتذهب تلك العلاقة غير مأسوف عليها، لا تقف عندها طويلاً، ونحن على ثقة أن الشيطان سيُذكِّرُك بما حصل، فتجاوز ذلك بالاستغفار وبالتوبة والرجوع إلى الله -تبارك وتعالى-، واحمد الله الذي قدّر لك الخير، فالمؤمن يرى الخير فيما يُقدِّره الله -تبارك وتعالى-.

وإذا طويت تلك الصفحات فإن هذا سيزيل ما تواجهه من تعب وألمٍ، لأن الشيطان همّه أن يُحزن أهل الإيمان، ونحن نغيظُ عدوَّنا بالتوبة والاستغفار واللجوء إلى الله، والعدوُّ هذا يحزن إذا تبنا، ويندم إذا استغفرنا، ويبكي إذا سجدنا لربِّنا -تبارك وتعالى-، فاجعل قلبك عامرًا بحبِّ الله، واستأنف حياتك بتوبة لله نصوح، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير، وأسعدنا أنك لن تعود للذنب مرة أخرى، ونحن نريد ألَّا تعود حتى لذكريات الذنب، لأن هذا مدخلٌ ليس فيه مصلحة، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً