أريد الزواج ولكني لا أستطيع؛ لأني أقوم على والدتي وأختي.. أرشدوني - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد الزواج ولكني لا أستطيع؛ لأني أقوم على والدتي وأختي.. أرشدوني
رقم الإستشارة: 2465320

577 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله - تعالى - وبركاته

جزاكم الله عنا خير الجزاء، ورزقكم جناته على تخصيص أوقاتكم لإفتائنا بما نجهل في ديننا، وهدانا الله وإياكم سبل النجاة اللهم آمين.

السؤال: تقدمت لخطبة سيدة من أخيها منذ شهور، ولم أقم بإخبار أهلي بذلك؛ لأنها أرملة وتكبرني بالسن بفارق كبير نسبيًا، وأنا لم يسبق لي الزواج، لكني أردت إعفاف نفسي من كثرة الفتن بزواج حلال وأهلي كانوا سيرفضون الزواج فلم أخبرهم، توفي أبي منذ شهرين تاركًا لي أمي وأخي الأصغر، وكان أبي ينفق على البيت، فأصبح البيت الآن مسئوليتي، وأمي تعمل ولكن راتبها يكفي فقط لسداد أقساط تجهيز أختي للزواج، بالتالي ما يرزقني به الله - سبحانه - سيكون موجهًا للتكفل ببيت واحد فقط كي يكفيه، فأنا في حيرة من أمري، لا ذنب لتلك المرأة التي تعلقت بمن سيجبر كسرها بالزواج بإذن ربها ويرعي أولادها بعد ترملها أن أطلب من أخيها إلغاء الخطبة؛ ولأني قد ارتحت لها بشدة ورأيت أنها زوجة صالحة، ورأيت بأولادها مسؤولية أحب أن أحملها معها، فهي في الدنيا وحدها، وتحتاج من يعفها ويصونها وبيتها، وأنا أحتاج إلي العفة بالزواج؛ لأن النفس والعياذ بالله قد تسقط بعد صبر، والخطأ يأتي في لحظة، وفي نفس الوقت لا ذنب لأمي وأخي أن أتركهم للدنيا هكذا، وهم أحوج بما يرزقني الله به من رزق، خاصة أني لن أخبر أمي بهذا الزواج، ولن يكون هناك مبرر لي إن قصرت في حقهم، فماذا أصنع؟

هل أفسخ خطبتي على تلك المرأة بغية الإنفاق على البيت بعد أبي؟ أم أتم الزواج ولن يكون لي حيلة دنيوية لتدبير أمر البيتين، فأنا والعياذ بالله لا أسيء الظن برزق الله، ولكني بوفاة أبي ومسئولية أمي وأخي الصغير قد تم وضعي دنيويا في خانة الذين لا يقدرون على إعالة بيتين والتكفل بهما، أفتوني رجاء بأيهما أبدأ.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أدهم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك أيها الابن الكريم والأخ الفاضل في الموقع، ونسأل الله أن يرحم والدك، وأن ييسر أمرك، وأن يرزقك بر الوالدة، والإحسان إلى الشقيق، واعلم أن الإحسان للوالدة والأخ هذا من بِرِّ الأب، ونسأل الله أن يرحم أمواتنا وأموات المسلمين.

لا شك أن قضية الزواج من القضايا المهمة التي يحتاجها الإنسان، نحن نقترح عليك اقتراحًا يختلف عن الاقتراح الأول، يعني: ليس الرفض للزواج وليس أيضًا الزواج والدخول في برنامج بهذه السرعة، ولكن نقترح عليك عرض هذه الاستشارة وهذا الوضع الذي أنت فيه من أنك أصبحت تتحمّل مسؤولية وأن الوضع تغيّر – وكذا – على شقيقها، واقترح عليه أن تأخذ فرصة، وفي أثناء هذه الفرصة إذا جاءها خاطب مناسب ويسَّر الله عليها أن تمضي في هذا السبيل، أو إذا أرادتْ أن تنتظر حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً، وعليك في هذه الفترة أن تبحث عن أسباب الرزق، فإن الإنسان مسؤول عن البحث، لكن الله هو الرزّاق، أمرنا فقال: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه}، وقال: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله}، بمعنى أنك تطلب فرصة تُرتِّب فيها الأوضاع، ويكونوا على بيِّنة، وعندها ستجد أيضًا من شقيقها النُّصح والكلام المناسب، حتى يُوصلوا لها الفكرة بمنتهى الوضوح.

طبعًا من الناحية الشرعية لا بد أن تتوقف كل الاتصالات والتواصل حتى تُصبح الأمور واضحة بالنسبة لك، ونحن نفضِّل أيضًا عندما تُقْدِمُ على خطوة مستقبلاً أن تكون الوالدة على علم، أن تُشركها في هذا الموضوع، وتجتهد في إقناعها، وفي كل الأحوال تستطيع أن تتزوج أنت، لكن علم الوالدة خيرٌ من عدم علمها، ونتمنَّى أن تحسب الأمور بعد أن تتوكّل على ربِّنا تبارك وتعالى في كل شأنٍ من شؤونك.

يجب أن تحسب الأمور حسبة صحيحة، لا أقول من الناحية المادية فقط، فالنواحي المادية تكفّل بها الرَّزَّاق سبحانه وتعالى، والمرأة تأتي برزقها، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، والأمور إن شاء الله تتيسّر من هذا الأمر، لكن أنا أعتقد الآن بعد شهرين من وفاة الوالد تحتاج إلى وقفة، وأرجو أن تعرض هذه الفكرة بوضوح مع شقيقها، وسيوصلُ لها، وعندها أرجو أن يكون عونًا لك على الحلول المناسبة.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية، ونشكر لك هذه المشاعر النبيلة تجاهها وتجاه أفراد أسرتك، وهذا دليل على تميُّزك، ونسأل الله أن يوفقك وأن ييسّر أمرك، وأن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: