أعاني من الوسواس والقلق والخوف والأرق - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الوسواس والقلق والخوف والأرق
رقم الإستشارة: 2465825

946 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: أتوجه بالشكر لكل الفاعلين في هذا الموقع، جزاكم الله خيراً.

مشكلتي بدأت منذ شهر، حيث كنت أسهر كثيراً، وفي يوم قررت أن أكمل في السهر حتى الليل لكي أضبط موعد نومي، وبالفعل لكن بمجرد أن وصلت العاشرة صباحاً شعرت بقلبي يدق.

جاءتني أعتقد أنها نوبة، فقمت بقياس الضغط وكان طبيعياً، أعتقد أنها كانت نوبة هلع، على أي حال قررت أن أنام لكن لم أستطع بسبب أني شربت قهوة.

حاولت وحاولت، لكن لم أستطع، وبقيت على هذا الحال طوال اليوم، مع الشعور بالتعب، وقبل العصر ذهبت للطبيب وصف لي دواءً - لا أذكر اسمه، لكن قالت لي الصيدلانية إنه يرخي الأعصاب- ووجهتني لأن أشرب واحدة، بنحو ساعة قبل النوم، وبالفعل أخذت واحدة لكن أثناء النوم قلت مع نفسي ماذا لو لم أنم؟ فجاءتني نوبة هلع، وكنت خائفاً جداً من الموت، أو أن أجن، كنت خائفاً.

نمت بعد منتصف الليل، أعتقد أن ما مررت به كان نوبة هلع، ومن هنا تغيرت حياتي رأساً على عقب، أصبح تفكيري في النوم قهرياً، وبسبب العطلة والجائحة أصبحت أفكر في النوم طول اليوم، وحين يحين موعد النوم أراقب نفسي كيف سأنام، وتأتيني أفكار وسواسية ماذا لو لم أنم.

ماذا لو فقدت القدرة على النوم، فلا أريد أن أسهر، تدهورت حالتي الصحية، وأصبحت أعاني من القولون.

لقد صارت شخصيتي قلقية، مع وسواس المرض أحياناً، ووساوس كثيرة، أصبحت أخاف من النوم، خصوصاً أني لا أستطيع الدخول في مرحلة النوم، لدرجت أنني لا أستطيع النوم الآن من دون الهاتف، لا أعلم لكن أنا قبلما حدث لست كما أنا الآن.

وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيوب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

الذي حدث لك هو عدم القدرة على التكيُّف، والسهر بالفعل يضُرَّ الإنسان كثيرًا، لأنه يُخلُّ بكثير من أنظمة الجسم البيولوجية والفسيولوجية والنفسية، ونوبات الهرع التي أتتك من الواضح أنها ناتجة عن الإجهاد النفسي، وطبعًا نوبات الهرع والهلع دائمًا تكون مصحوبة بالقلق وبالتوترات، ومصحوبة بما نسميه بالقلق التوقعي، أي أن الإنسان يكون متوجِّسًا، وتأتيه أفكار وسواسية كثيرة، تجعله قلقًا حول أبسط الأشياء التي سوف تحدث الآن أو في المستقبل.

أنت لديك استشارة بالفعل سابقة قمنا بالإجابة عنها، وكان لك سؤال عن عقار (فلوكستين)، أجابك الدكتور عبد العزيز أحمد عمر إجابة طيبة وبليغة، فأرجو أن تكون قد استفدتَّ من هذه الإجابة.

الآن أنا أريدك أن تُحقّر فكرة الخوف، وأريدك أن تفهم وتُدرك أن النوم أصلاً هو حاجة بيولوجية، يعني: الإنسان لا بد أن ينام، فقط كن مسترخيًّا، لا تبحث عن النوم، دع النوم يبحث عنك، وذلك من خلال أن تأتي للفراش مبكِّرًا، وأن تكون مستعدًا له بالوضوء وبركعتين خفيفتين وبقراءة سورة الملك، وأن تتجنب السهر، وألَّا تشرب الشاي أو القهوة – أو غيرها من المشروبات التي تحتوي على الكافيين – بعد الساعة السادسة مساءً، وأن تحرص على إجراء تمارين استرخائية قبل النوم، وأن تحرص على الأذكار، أذكار النوم مهمَّة جدًّا ومفيدة جدًّا في هذا السياق.

في بقية اليوم يجب أن تُحسن إدارة اليوم، تستفيد من اليوم بصورة فعّالة، تخصص وقتًا للدراسة، وتخصص وقتًا للترفيه عن النفس، ووقتًا للعبادة، ووقتًا للجلوس مع الأسرة، ... وهكذا. الذين يُحسنون إدارة وقتهم ويستغلُّونه بصورة جيدة دائمًا تجدهم في حالة استقرار نفسي كبير، لأنهم قد حوّلوا طاقة القلق السلبية إلى طاقة إيجابية مُنتجة ومفيدة. فأرجو أن تكون على هذه الشاكلة، أيها الفاضل الكريم.

أنا سأصف لك دواءً بسيطًا مضادًا لقلق المخاوف، الدواء حقيقة ليس مُنوِّمًا أبدًا، لا أعتقد أنك تحتاج إلى منوِّم، أعتقد أنك تحتاج لشيء يُخفِّف القلق والتوتر والخوف، ومن ثمَّ يأتِ النوم تلقائيًا. الدواء يُسمَّى تجاريًا (سبرالكس) واسمه العلمي (استالوبرام)، أريدك أن تتناوله في وقت النهار، توجد حبة تحتوي على عشرة مليجرام، وأخرى تحتوي على عشرين مليجرامًا، أنت تحتاج للحبة الصغيرة، وهي: عشرة مليجرام، تبدأ في تناولها بنصف حبة – أي خمسة مليجرام – يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك تجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم تجعلها نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقف عن تناول الاستالوبرام.

هذا هو الذي تحتاجه، وحاول أن تُقلِّل من استعمال الهاتف، وهذا كلّه يأتِي من خلال حُسن إدارة الوقت.

هذه نصائحي لك، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: