زوجتي غير مقتنعة بمستواي المادي.. ماذا أفعل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجتي غير مقتنعة بمستواي المادي.. ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2469879

1202 0 0

السؤال

السلام عليكم.

زوجتي غير مقتنعة بمستواي المادي وألاحظ هذا في تصرفاتها، تعارفنا لمدة سنة قبل الزواج، وكانت مقتنعة بعملي وقبلت الزواج بي منذ 11 سنة، ولدينا الآن طفلة وطفل.

أخبرتني أمها يوما أنها ستزوج ابنتها أحسن مني إذا ما تم الطلاق بيننا، وهذا ما تصرح به البنت أيضا.

لدي قناعة أن هناك من هو أفضل مني، وذلك الأفضل مني، هناك من هو أفضل منه، إلى ما لا نهاية، وكذلك بالنسبة لها هي، لكني مقتنع بها وبجمالها ومستواها، ولا أعرف لماذا هي غير مقتنعة بي وقد حز هذا في نفسي وبدأت أفكر في الانفصال.

جلست مع نفسي لساعات أحاول معرفة التصرف السيء الذي بدر مني تجاهها أو تجاه والدتها، وجعلهم يقولون هذا، فلا أذكر سوى أنني قائم بواجباتي بكل إتفان، وكل مدخولي أصرفه على أسرتي، وقد دخلت التزامات مادية كبيرة، واشتريت منزلا وسيارة، وكل هذا من أجل أن تستمتع أسرتي، لم يسبق لي أن خنتها، بل أتذكر أنني قمت بتضحيات جسام مع زوجتي بسبب مشاكل وقعت في عملها بحكم وظيفتها وطرقت أبواب مسؤولين محليين ومركزيين من أجل حل مشاكلها.

ولا أخفيكم أنني أرى نفسي مثاليا في تعاملي معها ومع أسرتها، وهذا بشهادة المحيط، فالكل يشهد أن فلانا منكب على خدمة بيته وأولاده.

إيجابيات زوجتي: المواظبة على الصلاة، احترامي في حضوري وغيابي، الوفاء لي، القيام بجميع أعمال البيت والعناية بالأطفال ومراجعة دروسهم، تلبية جميع حاجياتي كزوج، وأسطر تحت جميع حاجياتي، الجمال الجسدي، المعاملة الطيبة مع عائلتي ما عدا إحدى أخواتي.

ممتن لكم صدقا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنشكر لك تعقلك وإنصافك تجاه زوجتك، ومدحك لها بما تراه حقاً فيها، من مواظبة على صلاتها، واحترام لك في حضورك وفي غيابك، والوفاء لك، واهتمامها بالأبناء والحرص عليهم، ولو تأملت هذه الصفات لوجدتها صفات المرأة الصالحة، ووجود بعض الأخطاء لا يسلم منه أحد، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) لذلك نذكرك بأن وجود بعض الأخطاء صفة ملازمة للإنسان، يقول الشاعر:
من ذا الذي ما ساء قط ** ومن له الحسنى فقط؟

كذلك نوصيك بمواصلة إحسانك لها ولأهلها، وليكن ما تقدمه ابتغاء ثواب الله، يقول المولى سبحانه وتعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وقال سبحانه: (وعاشروهن بالمعروف) قال الإمام الغزالي: من آداب المعاشرة حسن الخلق معهن، واحتمال الأذى منهن) أي من حسن معاشرة الزوج لزوجته لو ظهر منها أذى أن يتحمله لكي يثيبه الله، ولكي يستقر البيت، وينتظم أداؤه، فلو رد كل طرف للآخر بالمثل، لما بقيت بيوت مستقرة.

تحتاج أخي الكريم للجلوس مع زوجتك جلسة هادئة لمعرفة الأسباب التي تدعوها لذلك، فقد يكون الأمر مجرد كلام بين الزوجات، فقد تذكر البعض منهن أن زوجها لديه وظيفة مرموقة ومنصب مهم، مما يجعل بعض النساء الأخريات يتمنين أن يكون أزواجهن كذلك، وقد تكون أسباب أخرى، المهم أن تجلس مع زوجتك جلسة لطيفة، وحبذا لو كان معها هدية، وتبين لها مقدار حبك لها، وتمدحها بالخير، ثم تطلب سماع رأيها حول ذلك، فقد يكون الأمر بسيطا وأنت بطريقتك توضح موقفك وتنتهي حينها المشكلة، ولكن بدون تدخل أحد وتطلب منها أن يكون أمركم خاصا بكم، وألا يتدخل أحد في حياتكم.

حاول أخي الكريم أن يبنى بيتكم على الإيمان والتذكير بالله، وعلى ترسيخ معاني القناعة بالقليل، والصبر عند الأزمات، وشكر المولى سبحانه على ما أعطاكم، وألا تقللوا من النعم العظيمة التي أعطاكم الله إياها (لئن شكرتم لأزيدنكم).

عليك ألا تتأثر بما يصدر عن زوجتك وأمها، فمثل تلك العبارة عندما تطلقها المرأة لا تقصد من ورائها المعنى المتبادر إلى فهمنا نحن معشر الرجال، ومن هنا جاء النهي للنساء عن كفران العشير، فننصحك بعدم الوقوف طويلا أمام ما تسمع.

لا يوجد رجل أفضل من رجل، والمقارنة ظالمة لكل الأطراف؛ لأن نعم الله مقسمة، فما عند فلان من الخير يقابله خيرات أخرى عند الآخر، ونحن بشر والنقص يطاردنا، والسعيد من يتعرف على نعم الله عليه وعلى ما ميزه الله به، فيشكر لربه ثم يقف على نقاط الضعف فيجتهد في تصحيحها، وعليك بالتغافل عن الموقف والاستمرار في الإحسان والاعتراف لزوجتك بما فيها من إيجابيات ودعمها معنويا.

نسأل الله لكم التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: