الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من قلة النوم والأرق؟
رقم الإستشارة: 2473512

1230 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو منكم أن تساعدوني في مشكلتي، أنا بعمر 3 سنوات، وسافرت إلى بلد عربي، وانقطع عندي النوم، وبقيت 8 ليالي عدة بدون نوم، حتى شعرت بأعصابي أني لا أتحكم بها.

نزلت إلى بلدي وكشفت على جميع أعضاء جسمي، ولكن بلا جدوى، وبسبب قلة النوم أصبح التفكير في النوم يزعجني كثيراً، وبسبب قلة النوم أصبحت الوساوس والأفكار السلبية تحيط بي، ولكن بعد فترة بدأت أمارس الرياضة بالمشي والجري، وتنظيم النوم ولا أنام بالنهار.

اكتشفت أن الأيام التي أنام فيها وأستيقظ من نومي يصيبني الوسواس وكأنه يقول لي: لن تنام اليوم، وهكذا حتى جاءني نبض في فم المعدة، مع تغير المزاج مع شد في أعصاب رأسي، بمعني أني أحس أنها واقفة، وتشتد علي عندما أفكر، وعندي عدم اتزان جسماني، ولكني لا أستسلم.

أنا أطلب مساعدة لأجل إرجاعي لحياتي الطبيعية.

جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إسلام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية، ونومًا هنيئًا سعيدًا.

يا أخي، من الواضح جدًّا أنه لديك ميول للقلق النفسي والتوترات والوساوس – كما ذكرتَ وتفضلتَ – وهذا هو السبب الرئيسي في اضطراب نومك، حيث إنك توسوس أنك لن تنام، وهذا نسميه بالقلق التوقعي، وهذا بالفعل ينعكس سلبًا على الإنسان فيما يتعلَّق بصحته النومية وبصحته النفسية كذلك.

أيها الفاضل الكريم: صحة النوم تتطلب بصفة عامة أن يُدرك الإنسان أن النوم حاجة بيولوجية طبيعية، والإنسان يجب أن يكون منهجه ألَّا يبحث عن النوم، بل يدع النوم يبحث عنه، وهذا ممكن من خلال ترتيبات مُعينة وتنظيمًا نسميه بتنظيم الساعة البيولوجية، والناس طبعًا تتفاوت في كمية النوم التي تحتاجه، وكلُّ إنسان يمكن أن يُهيأ نفسه ويُكيّفها على النوم الصحي الذي يجعله يحس أن طاقاته النفسية والجسدية مكتملة تمامًا.

أخي الكريم: بالفعل تجنُّب النوم النهاري مهمٌّ جدًّا، وعليك بممارسة الرياضة، ويُفضّل أن تكون الرياضة في الصباح، أو قبل المغرب، الرياضة المسائية قد تزيد من النشاط وتمنع النوم في بعض الأحيان.

عليك أن تتجنب تناول المثيرات التي تحتوي على مادة الكافيين –كالقهوة والشاي والكولا والبيسبي والشكولاتة – هذه يجب أن تتجنّبها تمامًا بعد الساعة الخامسة مساءً، وثبّت وقت النوم، أي يجب ألَّا يكون هنالك تباين وتذبذب في وقت ذهابك للنوم، ثبِّت وقتًا مُعيَّنًا، وهذا طبعًا سيكون مفيدًا جدًّا، وتجنّب السهر أصلاً هو أحد الأصول الأساسية التي من خلالها تكتمل الصحة النفسية عند الإنسان.

أذكار النوم – يا أخي – مع شعور استرخائي أيضًا هي من المتطلبات الجيدة جدًّا.

أنا متأكد أن ممارسة الرياضة ستساعدك أيضًا للتخلص من الأعراض النفسوجسدية، والتي عبّرت عنها وذكرت أنك تعاني من عدم اتزان جسماني، كما أنك تلاحظ النبض في فم المعدة: هذا كلُّه ناتج من القلق، وطبعًا الشد في الأعصاب هذا أصلاً من التوتر النفسي الذي يؤدي إلى توتر عضلي، وأكثر عضلات الجسد تأثُّرًا هي عضلات فروة الرأس وعضلات المعدة والقولون والصدر، فالرياضة مهمّة جدًّا في حالتك.

طبعًا الفكر الوسواسي يجب أن يُحقّر، ويجب ألَّا تُعطيه أي اهتمام، اصرف انتباهك عنه تمامًا.

أخي: يجب أن تُحسن إدارة وقتك، وأن تتواصل اجتماعيًّا، وأن تكون شخصًا فاعلاً ومُبدعًا في عملك، وأن تصل رحمك، وإن حرصك على الصلوات في وقتها أيضًا سيؤدي إلى ثبات واستقرار نفسي إيجابي جدًّا، وهذا كله يعود عليك بالخير.

أخي: حتى تكتمل هذه الوصفة أرى أنه من الأفضل لك أن تتناول أحد الأدوية المضادة لقلق الوساوس، وعقار (سيرترالين) والذي يُسمَّى تجاريًا (زولفت) سيكونُ دواءً جيدًا ومفيدًا لك جدًّا.

تناوله نهارًا، ابدأ بجرعة نصف حبة (خمسة وعشرون مليجرامًا) يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة واحدة – أي خمسين مليجرامًا – يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – يوميًا لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذه جرعة صغيرة جدًّا، والدواء سليم جدًّا وفاعل، وفي فترة المساء – وحتى نضمن أن نومك قد تحسّن بالفعل – أريدك أن تتناول عقار (ميرتازابين) والذي يُعرف باسم (ريميرون) تناوله بجرعة ربع إلى نصف حبة – أي 7,5 مليجرام إلى 15 مليجرام – حسب الحاجة، وابدأ بـ 7,5 مليجرام، وإذا أحسست أن نومك معه جيدًا وطيبًا فلا داعي لأن ترفع الجرعة، وإلَّا فيمكنك أن تجعلها نصف حبة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: