الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهمية الالتزام بالجرعة الصحيحة لعلاج الفصام

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إلى الدكتور أحمد، احترت في أمري كثيراً، ولم أجد أحداً أثق به أو أستشيره في ما أمر به من مشاكل مع زوجي، والحمد لله وفقت لهذه الشبكة التي أرجو من الله أن أجد فيها ضالتي.

زوجي يعاني من مرض نفسي منذ أن تزوجته وله ما يقارب الـ 5 سنوات تقريباً، بدأ معه المرض النفسي بسبب استخدامه للحبوب المنشطة تسمى الكبتاجون وسببت له فصاما ذهنيا، ومررت معه بمشاكل عديدة بسبب الشك في تصرفاتي، وكان عندما بدأ في العلاج النفسي أخبرني بأنه يتعاطى هذه الحبوب وأنه يرغب في تركها، وأنه يطلب مني مساعدته دون علم أحد بذلك، والحمد لله وفقت لذلك ودخل مستشفى خاصاً وكنت معه حتى خرج من المستشفى، وله الآن قرابة السنة منذ تركها ولله الحمد، ولكنه لم يتحسن وضعه، بل ازداد سوءاً، فهو منعزل ومنطو تماماً حتى عني في المنزل، نادراً ما يكلمني.

أحاول أن أضغط على نفسي وأبين له أني لست مستاءة من وضعه، بل بالعكس أحاول أن أكلمه وأضحك معه وأجلس معه كثيراً، ولكن أحس في نفس الوقت أنه وحيد لا يأخذ ويعطي معي في الكلام، وأنا متأكدة تماماً أنه لا يتعاطى أي نوع من الحبوب السابقة، ولكنه يستخدم الكثير من الأدوية النفسية التي أرى أنها قتلته جسدياً، أصبح لا يحس بجسده وقل تركيزه، ويفكر أن يستقيل من عمله، إن شاء الله أني صابرة على ما أنا فيه مع زوجي، فأنا أراه زوجاً حبيباً وعطوفاً ولكني أشفق عليه وأرحم حاله عندما أراه بهذه الحالة، مشكلتي معه يا دكتور أني أراه يقتل نفسه ولا أستطيع أن أفعل شيئاً!

يستخدم علاجاً نفسياً للاكتئاب يسمى "إفكسر" هذا العلاج له شهران تقريباً وهو يستخدمه، ولكنه يأخذ ما يقارب الـ20 حبه في اليوم والجرعة الموصى بها 5 حبات في اليوم وقد قرأت أن آثاره الجانبية تسبب العديد من الأمراض، وربما يكون لديك فكرة عن هذا الدواء يا دكتور، ويستخدم معها الكثير من الأدوية النفسية "الريسبيريدال، والكوستانيل، والزبريكسا"، ويستخدمها بجرعات كبيرة، ولكنها الجرعات الموصى بها.

احترت معه ماذا أفعل؟ المشكلة أنه لا يتحسن بل إنها تزيده تعبا، حاولت معه كثيراً أن ينزل في الجرعة يبدأ معي يوماً ويومين في التخفيف ويكون مريضاً جداً، ثم يعود إليها دون علمي، ولا يخبرني إلا بعد عدة أيام أنه عاد إليها، والطبيب النفسي الذي يراجع عنده لا يبالي بالموضوع، كلما أخبره زوجي عن هذه الكميات الكبيرة قال له الطبيب: حاول تنزل الجرعة فقط، لا يحاول أن يبين له المضار أو الآثار الجانبية، أو أن يتخذ معه إجراء بأن يدخله مستشفى.

والله يا دكتور إني في حيرة كبيرة من أمري ولا أعرف كيف أتصرف معه؟ أحياناً أفكر أن أترك له البيت، وأحياناً أود أن أخبر أهله، ولكن يعدني بأن يتحسن وأنا أرى في عينيه عدم الرضا عن وضعه، فماذا أفعل؟

جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم‏
الأخت الفاضلة/‏‎ alya‏ حفظها الله.‏
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

شكراً على سؤالك، وجزاك الله خيراً على اهتمامك بزوجك.‏

استعمال الكبتاجون يُعتبر من المسببات لمرض الفصام العقلي، خاصةً بالنسبة للأشخاص الذين لديهم ‏‏استعداد لهذا المرض.‏

الحمد لله أن زوجك قد توقف عن تعاطي هذا الدواء، وبما أن أعراض المرض لا زالت معه بعد أن توقف ‏عن ‏هذه المادة المخدرة، فهذا يدل على أنه في الأصل لديه الاستعداد للإصابة بهذا المرض، ونسأل الله أن ‏يشفيه.‏

الانزواء والانطواء المصاحب لمرض الفصام يدل على ما يُعرف بالأعراض السلبية لهذا المرض، وهي تفقد ‏‏الإنسان القدرة على التفاعل مع الآخرين، واللجوء إلى الانطواء، مع ظهور بعض أعراض الفتور ‏‏الوجداني.‏

أنت الحمد لله مستبصرة بهذه الأعراض، وعليك الاجتهاد في تأهيل زوجك؛ وذلك بمساندته والتحدث ‏‏معه كما ذكرت في رسالتك، كما يمكن أيضاً أن تحاولي تشجيعه ودفعه للقيام ببعض النشاطات، خاصةً ‏‏الرياضية منها، والإكثار من التواصل والزيارات الاجتماعية، ولابد أيضاً أن يشجع للقيام بواجباته ‏‏الأسرية والمنزلية، وحقيقةً مثل هذه النشاطات والتفاعلات تُعتبر هي الأساس للتأهيل من هذا المرض، ‏‏والأدوية التي ذكرت في رسالتك كلها حقيقةً أدوية جيدة، ولكن الدواء إذا لم يستعمل بالصورة ‏‏الصحيحة وبجرعته الصحيحة لا يكون مفيداً مطلقاً.‏

الأدوية التي وصفت وهي الرزبريدال والزبركسا تُعتبر من أفضل الأدوية لعلاج الفصام، ولكن كون ‏‏زوجك استعملها بجرعاتٍ كبيرة، فهذا بالطبع قد يسبب الكثير من الصعوبات والتفاعلات السلبية، ولا ‏‏يمكن الحصول على الفائدة العلاجية مع مثل طريقة الاستعمال هذه، وعليه لابد أن يكون زوجك على ‏‏وعيٍ بذلك، ولابد أن يشرح له ذلك، ويمكنك أن تقومي بهذا الدور إذا رأيت أن الطبيب كان مقصراً ‏في ‏ذلك.‏

بالنسبة للدواء الذي وصف له حديثاً، وهو الإيفكسر، هذا الدواء مضادٌ للاكتئاب، ولا يُساعد كثيراً في ‏‏علاج مرض الفصام، ولكن كثيراً من مرضى الفصام لديهم أيضاً بعض الأعراض الاكتئابية، وربما يكون ‏‏هذا هو السبب الذي أضاف الطبيب فيه هذا العلاج.‏

حقيقةً أود أن أقترح دواء واحداً لزوجك، وهذا الدواء يُعتبر هو الأحدث وربما الأفضل في علاج مرض ‏‏الفصام، يُعرف باسم (‏Aripiprazole‏)‏‎ ‎ويعرف تجارياً باسم (‏Abilfy‏)‏‎، ولذا أرجو أن يوقف ‏‏زوجك جميع الأدوية التي يستعملها، وعليك أن تأخذيها وتحفظيها في مكانٍ بعيد لا يسهل معه الحصول ‏‏إليها، ويعطى العلاج الجديد الذي ذكرته، وجرعته هي حبة واحدة من فئة 15 مليجرام في اليوم، هذه ‏‏الطريقة بسيطة وطيبة، حيث أن هذا الدواء فعال، وجرعته هي حبة واحدة في اليوم، ويتميز على ‏‏الزبركسا والرزبريدال أنه لا يسبب زيادةٍ في الوزن، كما أنه لا يؤدي إلى أي نوعٍ من التكاسل ‏والشعور ‏بالارتخاء الزائد والذي يحدث مع الأدوية الأخرى، فأرجو أن يبدأ زوجك في تناول هذا الدواء، ‏وأسأل الله أن يكون مفيداً له.‏

بالتأكيد إذا قمت باستشارة الطبيب المعالج في هذا الأمر، فهذا يعتبر شيئاً طيباً وجميلاً، وأنا متأكد أن ‏‏الطبيب سوف يكون متفهماً.‏

أخيراً: أرجو أن لا تيأسي أبداً، وعليك بالصبر والمثابرة، والاستعانة بالله تعالى، والإكثار من الدعاء، ‏وأن ‏تكوني بجانب زوجك، فأنت إن شاء الله مأجورة على ذلك، كما أن المساندة في حد ذاتها تمثل ‏ركيزة ‏علاجية طيبة، وهذه الأدوية الجديدة الفعالة هي من نعم الله علينا، فأرجو أن يواصل زوجك ‏على العلاج، ‏ونسأل الله تعالى أن يشفيه ويعافيه.‏

وبالله التوفيق.‏

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن محمد

    مرحبا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً