الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي إفراط في التفكير، هل هي طقوس وسواسية؟
رقم الإستشارة: 2475336

413 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني من الإفراط في التفكير بعد الاستيقاظ من النوم في الأيام التي أكون مضغوطاً فيها نفسيًا.

كل الأفكار التشكيكية والذكريات السيئة تأتيني بعد الاستيقاظ من النوم، ولمدة ساعة، وكل موقف مؤذ من شخص قررت وقتها تجاوزه، وتصل أحيانًا هذه الأفكار في التشكيك في شخصيتي، قد تكون وساوس وأتجاهلها.

أما في الطبيعي لا أستطيع السيطرة على التفكير في الأمور التي يجب أن أنتهي منها أو أضع لها حلولاً، ولا أستطيع النوم ولا الراحة إلا بعد الانتهاء منها، وهي عبارة عن هاتف داخل عقلي وليس بصوت.

شكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Muhammed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، نسأل الله أن يُعمّر قلبك بالطمأنينة، وأن يُصلح لنا ولك الأحوال، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

لا شك أن عدوَّنا الشيطان همّه أن يُحزن أهل الإيمان، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واشتغل بذكر الله وطاعته، نسأل الله أن يُعيننا وإياك على ذكره وشُكره وحسن عبادته.

اعلم أن الشيطان لا يستطيع أن يقترب من الإنسان الذّاكر لله تبارك وتعالى، كما أن الشيطان يتسلّط على الغافلين، بيتُ معهم حيث باتوا، ويقيل معهم حيث قالوا، شاركهم في طعامهم وشرابهم وحياتهم، ولكنّ المؤمن يسدّ على عدوّه الأبواب بالمواظبة على أذكار الصباح والمساء، وبكثرة تلاوة القرآن، وبقراءة سورة البقرة، وباللجوء إلى الله تبارك وتعالى الذي بيده ملكوت كل شيء.

أمَّا بالنسبة للأفكار التي ترد إليك، تعوذ بالله من شرِّها، واجتهد دائمًا في ألَّا تكون وحدك، فإن الشيطان مع الواحد، ولا تتابع توارد هذه الأفكار، طالما علمت أن هذا الأمر يتكرر عليك ويتردد، فالشيطان هو الذي همُّه أن يُحزن المؤمن، وهذه الأفكار إمَّا أن تكون في المستقبل فلست مكلَّفًا بها، وإمَّا أن تكون في الماضي فهذا ماضي قد مضى، ولا ينفع البكاء على اللبن المسكوب، والإنسان ما ينبغي أن يقول: (لو كان كذا فعلتُ كذا) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن في الذي مضى يقول: (قَدَرُ الله وما شاء فعل) لأن (لو) تفتح عمل الشيطان، وعمل الشيطان وهمُّه أن يُحزن أهل الإيمان، لكن المؤمن يطوي الصفحات وينظر إلى الأمام، يستقبل حياته بأملٍ جديدٍ وبثقة في ربّنا المجيد.

الإنسان ما ينبغي أن يُطيل الوقوف أمام المواقف السالبة {لكيلا تأسوا على ما فاتكم}، هذا ممَّا يُريده الشيطان، وليس في مصلحة الإنسان، خاصة الأشياء المتكررة، واعلم أن الإنسان لو لم يُمارس العفو ويتحمّل لا يستطيع أن يعيش في هذه الحياة، وجود الإنسان في جماعة له ضريبة، ومع ذلك فالمؤمن الذي يُخالط ويصبر خيرٌ من الذي لا يُخالط ولا يصبر.

لا تشك في شخصيتك، ودائمًا الإنسان ما ينبغي أن يُحقّر ما ملَكه الله من القدرات. اكتشف مواطن القوة في نفسك، واستعن بالله تبارك وتعالى وتوكل عليه، ولا تعجز، واحرص على ما ينفعك، واعلم أنه لن يُصيبنا إلَّا ما كتب الله لنا.

لا مانع من أن تعرض نفسك على طبيب مختص، ومارس قبل ذلك وبعده الرقية الشرعية، ولا مانع أيضًا من أن تذهب إلى راقي شرعي متخصص، ونسعد في الاستمرار بتواصلك مع الموقع، بعد أن تُصلح ما بينك وبين الله، وتُكثر من اللجوء إلى الله، وتواظب على أذكار المساء والصباح، وقراءة المعوذات، وخواتيم سورة البقرة، وآية الكرسي، صباحًا ومساءً، واعلم أن هذه الأذكار تنفع ممَّا نزل، وتمنع ما لم ينزل، ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولك التوفيق والهداية.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: