الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حين أحاول حفظ مادة دراسية أصاب بالصداع
رقم الإستشارة: 2476454

472 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من فضلك يا دكتور

أنا عندما أحاول حفظ أي مادة دراسية أبدأ أحس بالصداع، وأني متعب مع الرغبة في النوم، وحتى إذا نمت جيداً بالليل وبدأت بالصباح أشعر أيضاً بالنعاس، ولا أنجز شيئاً، وتأخرت كثيراً في المناهج، ولا أستطيع التركيز عند الدراسة عكس الحصة أركز فيها وأستفيد كثيراً من ذلك حيث تنفعني تلك المعلومات في الامتحانات.

وفقاً لما فهمته السبب هو الضغوط النفسية حيث لدي مشاكل والدي ووالدتي مع وجود كرهي لهما بسبب مشاكل كثيرة ومشاكل بشأن إخوتي الصغار وأشياء أريد تعليمها لنفسي كطريقة الحوار وطلب العلم الشرعي لأهميته لي وحل مشكلات أخرى مثل الخجل وكره حال المسلمين الحالي وإني أتمنى لو أستطيع تغييره ومشاكل لا أدري عاطفية أو جنسية بسبب كثرة التبرج الذي أراه كل يوم إضافةً الوسواس القهري عانيت منه من قبل وأظن أن له دوراً.

أنا حالياً لا أستطيع أن أحفظ وقدرات الدراسة عندي ضعيفة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم لتواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا

نقدر لك مشاعرك تجاه والديك، بسبب ما يمكن اعتباره سوء تصرف منهما معك ومع إخوتك خلال مسيرة حياتكم العائلية، وحتى مشاكلهما الخاصة التي تلقي بظلالها على استقراركم النفسي كأبناء.

هنا يبرز تساؤل مهم وهو:
هل يجب أن نطيع الوالدين رغم مشاكلهم معنا؟
والجواب: نعم، فطاعة الوالدين هي طاعة لله تعالى، وليست مجرد مقابلة إساءة أو رد الجميل، ولذلك قرن الله عز وجل طاعتهما بطاعته.

(وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَ ٰلِدَيۡنِ إِحۡسَـٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِيمࣰا) [الإسراء 23].

أداء حق الوالدين هو طاعة لله، لا لمجرد الإحسان إليهما-فحسب-
وعليه فلو صدر منهما إساءة أو مشاكل تجاه الأبناء فهما يتحملان مسؤولية هذا الأمر أمام الله تعالى، لكن هذا لا يعني أن نمتنع عن أداء الواجب أو الحق الذي فرضه الله عز وجل تجاههما.

أما الأفكار الوسواسية فنرجو أن تزور الأخصائي النفسي لتحديد مدى ونوعية هذه الأفكار.

يمكنك أيضا الرجوع لبعض الاستشارات المتعلقة بالتعامل مع الأفكار الوسواسية في موقعنا.

بخصوص تعلم طرق الحوار والعلم الشرعي يمكنك متابعة دورات تتعلق بمهارات الحوار والمناظرة، وسؤال المختصين في هذا الجانب، لأنه بحاجة لتدريب عملي وليس كلاما نظريا فقط.

أما حزنك على التبرج وما يصيب المسلمين فأنت مأجور عليه، لكن هذا الحزن غير مطلوب منك، بل المطلوب هو السعي والعمل على علاج هذه المظاهر في الواقع، وهذا يكون بالتعلم والتدريب، والذي يحتاج لفترات طويلة من الوقت.

بخصوص شعورك بالصداع في البيت حال استذكار الدروس، فواضح جدا أن هذا من تأثير مشاكل البيت عليك، بدليل أن هذا الصداع يختفي في المدرسة ويحصل التركيز أيضا.

أما بخصوص دراستك، وشعورك بعدم الرغبة فيها فهناك بعض الوسائل التي قد تعينك في ذلك.
من الوسائل التي قد تساعدك على استعادة النشاط والهمة للدراسة ما يلي:

- الجدولة اليومية للأوقات، وترك مساحات للترفيه والراحة.
- وضع مخطط لمذاكرة المواد، ووضع نسبة وقت لكل مادة، فعلى سبيل المثال إذا وضعت ساعة للمواد الاجتماعية يمكن أن تضع ساعتين للمواد الثقيلة كالرياضيات.

- الاهتمام بتحديد وقت تصفح النت، وحصره بوقت محدد لا يتم تجاوزه كساعة أو ساعتين أو أربع ساعات على أقصى حد، ونعني به وقت الترفيه والمتعة ودخول تطبيقات كالوتساب وانستجرام، أما استخدام النت للاستذكار والبحث عن المعلومات فلا يدخل ضمن هذه الحسبة، والصعوبة تكمن في الجدية وعدم الانجرار مع الترفيه أكثر من اللازم.
- الاهتمام بالصلاة والعبادة والأذكار، فهي تعطي القوة النفسية لصاحبها.

- ترك مساحة من الوقت لممارسة هواية لوقت قصير كاللعب اليدوي أو الرسم، أو المشي.
- الاهتمام بأسلوب تلخيص المواد، وكتابة التعريفات، ونسخ القواعد الضرورية يدويا، وعدم الاكتفاء بحفظها ذهنيا.
- يمكنك استخدام الأوراق الملونة والاستيكرات (الأوراق اللاصقة) لتمييز الملاحظات المختلفة والتذكيرات بالمهام والواجبات.
- لو كان لديك صديق تتشارك معه استذكار الدروس ونقاش المواد فهذا سيساعدك كثيرا.
- ضبط وقت النوم، فهو من أهم الأمور، وقديما كان يقال: من طلب العلا سهر الليالي، غير أن هذه العبارة أصبحت من الماضي، فمن طلب العلا نام الليالي واجتهد بالنهار. فالجسم بحاجة لمادة الميلاتونين والتي لا تفرز إلا ليلاً وفي الظلام.

- ضع هدفك بين عينيك، ماذا تريد أن تكون في المستقبل، ويمكن أن تكتب هذا الهدف على ورقة وتضعها أمامك في حائط غرفتك.
- ختاما: لا غنى لك عن الاستعانة بالله تعالى، بل إن كل أمورنا من طعام وشراب ودراسة وعمل وحركة هي بإذن الله تعالى وفضله. ومن توكل الله كفاه.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً