الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أعتمد على والدي ماديا في دراسة الهندسة؟
رقم الإستشارة: 2479219

474 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أريد دراسة الهندسة، وهي رغبة أبي أيضا، وهو من يتكفل بالمصاريف، ولكني أخشى أن يتوقف عن المصاريف في أية سنة دراسية، ويفكر أنه حكمني فيعاملني بأسلوب سيء، فأبي من طبعه أنه يعامل من يحتاج إليه معاملة سيئة، ويضغط عليه، وأنا لن أقبل هذا التصرف، ويمكن أن أترك الدراسة في آخر مرحلة، فبماذا تنصحوني؟ هل أدخل الهندسة أم لا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والتواصل المستمر، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يرزقك بر الوالد، وأن يُعينك على أن تهتديَ إلى أحسن الأخلاق والأعمال، نسأل الله تبارك وتعالى لك توفيقه والسداد.

لا يخفى عليك أن بر الوالد والاستماع لكلامه من طاعة الله تبارك وتعالى، بل هي طاعة ربطها العظيمُ بطاعته وبعبادته فقال: {وقضى ربك ألَّا تعبدوا إلَّا إياه وبالوالدين إحسانًا}، ووصّى بالبر بهما فقال: {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا}، بل ستجد هذا التلازم في كتاب الله، دائمًا إذا ذكر الله ربنا العظيم عبادته وتوحيده، يُردف بهذه القضية، وهي قضية بر الوالدين.

واعلم أن صبرك على الوالد وإحسانك إليه كلُّ ذلك من البر، وإذا لم يصبر الواحد مِنَّا على الوالد فعلى مَن سيكون الصبر؟!

ثانيًا: ينبغي أن تتفادى الأمور التي تُغضب الوالد وتجعله يُعاند، ولو أن الوالد اشتدّ في مسألة فليس للابن أن يضع رأسه مقابل رأس أبيه، بمعنى أنه يُعاند أبيه ويردَّ عليه ويتخذ مواقف مضادة لمواقف الوالد، لأن الوالد يبقى والدًا حتى ولو كان مُقصّرًا. ولذلك أرجو أن تنتبه لهذه المسألة.

ثالثًا: مسألة دخول لكلية الهندسة، نؤيد الدخول بشدة، وبعد ذلك اجتهد في أن تكون وفيًّا للوالد، شاكرًا لمعروفه، مستمعًا لكلامه، حتى إذا كان الكلام ممَّا لا يُعقل أو يُقبل، فعليك أن تُحسن الاستماع، ثم تفعل ما يُرضي الله، ثم تفعل ما فيه طاعته، ثم تفعل ما فيه مصلحة، فإنه قد أرضاك مَن استمع إليك، وهذا تُرضيه بأن تستمع إليه، وبعد ذلك إذا كان الأمر فيه ضرر أو فيه معصية لله فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق سبحانه وتعالى.

رابعًا: لا نريد أن تتوقع الأسوأ، دائمًا تفاءل بالخير، ولا تدخل في عنادٍ مع الوالد، وإذا دخلت في عناد وأصرَّ الوالد فأرجو ألَّا تُقابل عناده - كما أشرنا - بالعناد.

إذًا توكّل على الله وادخل هذه الدراسة، وهنيئًا لك بوالد عنده استعداد في أن يتكفّل بالمصاريف، وهو الذي أشار إليك بأن تُكمل أو تدرس الهندسة، وهذا يدلُّ على خيرٍ كثير، فاغتنم هذه الفرص، واحمد الله تبارك وتعالى على ما أنت فيه من النعم، ونشكر لك التواصل، ونتمنّى أن نراك مهندسًا كبيرًا ناجحًا، ينفع الله بك بلاده والعباد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً