الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الحسد يؤخر الرزق؟
رقم الإستشارة: 2479377

670 0 0

السؤال

السلام عليكم

يعطيكم العافية عندي أكثر من سؤال بخصوص الحسد.

أولا: هل المحسود يخاف من بعض الأمور؟
ثانيا: هل الحسد يؤخر الرزق؟ وما العلاج؟

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.

نسأل الله تعالى أن يُجنبنا وإياك كل مكروه، وأن يصرف عنَّا وعنك الشرور كلها.

ممَّا ينبغي أن يكون معلومًا لدينا -أيها الحبيب- وعقدتْ عليه قلوبنا واطمأنت إليه ويكونُ مستقرًّا راسخًا في قلوبنا كرسوخ الجبال أن المُقدّر للأقدار هو الله سبحانه وتعالى وحده، وأنه هو سبحانه الضارّ النافع، وأن مقادير الناس وما ينزل بهم وما يُصبهم من خيرٍ أو شرٍّ قد كتبه الله سبحانه وتعالى قبل أن يُخلقوا، والإيمان بقضاء الله تعالى وقدره هو أعظم أسباب السعادة في هذه الحياة، وأكبر مصادر القوة التي يتمتّع بها الإنسان المؤمن، فإنه يمضي في حياته، متوكلاً على ربه معتمدًا عليه، مؤمنًا أنه لن يُصيبه إلَّا ما كتبه الله تعالى له، وأن الناس جميعًا لا يستطيعون أبدًا أن يضرُّوه أو ينفعوه إلَّا فيما قدّره الله تعالى له.

وهذا ما أرشدنا إليه القرآن، فقال -سبحانه وتعالى-: {ما أصاب من مصيبةٍ في الأرض ولا في أنفسكم إلَّا في كتابٍ من قبل أن نبرأها إنَّ ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} فالإيمان بالقضاء والقدر من شأنه أن يدفع عن الإنسان هذه الأوهام النفسية، والعبء الذي يحاول الشيطان أن يضعه على القلب، وإدخال القلق والهم والحزن إليه.

فإذا استقرّت هذه الحقائق الإيمانية في القلب فإن الإنسان يعيش حياة سويّة.

وأمَّا هل المحسود يخاف من بعض الأمور؟ فإن كنت تقصد بالمحسود المُصاب بالعين؛ فالجواب -أيها الحبيب- أن الخوف قد يحصل لهذا الإنسان بسبب ضعف توكُّله واعتماده على الله -سبحانه وتعالى-، سواءً كان مُصابًا بالعين أو غير مُصاب، ومع تمام الاعتماد على الله والثقة به والأخذ بأسباب الحفظ والصيانة فإنه يبتعد القلب عن تلك المخاوف.

والذي يهمُّك -أيها الحبيب- وينفعُك هو السؤال عن الأسباب التي ينبغي أن تطرد بها عن قلبك كل أنواع المخاوف والقلق، وهذه الأسباب أهمها وأعظمها حُسن التوكّل على الله تعالى، والذي يبعثك على التوكُّل علمُك بأنه -سبحانه وتعالى- مُطلعٌ عليك، لا يخفى عليه شيء من أمرك، وأنه حيٌّ لا يموت، وأنه القادر على كل شيءٍ -سبحانه وتعالى-، وممَّا يبعثُك على هذا الاطمئنان الإكثار من ذكره سبحانه، فإنه بذكر الله تطمئن القلوب.

وأمَّا هل الحسد يُؤخّر الرزق؟ فالجواب: أن الرزق لا يُؤخره شيء، فقد قدّر الله -سبحانه وتعالى- المقادير وكتب الأرزاق، وكتب لهذه الأرزاق أسبابًا، فإن كان الله قد قدّر أن يتأخّر الرزق فإنه -سبحانه وتعالى- سيُهيأ الأسباب التي تُؤدي إلى ذلك التأخير، فلا ينبغي أن يكون الخوف من الحسد بالغًا في قلب الإنسان المؤمن هذا المبلغ.

المطلوب -أيها الحبيب- هو أن تأخذ بالأسباب التي تقيك من هذا الداء إذا كنت تتخوّف منه أنت، أو أن تنصح بذلك مَن تراه متعرِّضًا لهذا، فتنصحه أو تنصح نفسك بالإكثار من ذكر الله والتحصُّن بذكر الله، لا سيما أذكار الليل والنهار، الأذكار الموزّعة على الأوقات، واستعمال الرقية الشرعية، فإنها تنفع -بإذن الله تعالى- ممَّا نزل وممَّا لم ينزل.

نسأل الله تعالى أن يحفظك من بين يديك ومن خلفك، وأن يصرف عنَّا وعنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً