الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعطيت ميراثي من أبي لأمي فأعطته لأخي وغضبت مني!
رقم الإستشارة: 2481534

233 0 0

السؤال

السلام عليكم

باختصار أعطيت ورثي من أبي لأمي، وهي غير محتاجة، لكني أشفقت عليها من الدنيا، وأردت أن أبقى لها سنداً، أو إذا احتاجت شيئاً أو صار في نفسها شيء، لكني تفاجأت أنها أعطت جزءاً منه لأخي الذي هو غير متزوج، وغير محتاج، ولا يصرف ورثه.

عندما عاتبتها قالت سأعيد لك المال ولكن بعدها لا أعرفك ولا تعرفيني ليوم الدين، وقاطعتني! فمن المذنب هنا؟ وهل أحاسب على مقاطعتي لها؟

علماً بأني عندي أولاد وفضلتها عليهم في مال أبي، ولكنها لم تكن منصفة في الحكم عليه.

شكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مها حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نشكر لك رحمتك بأُمِّك وحرصك على بِرِّها وإعانتها، وهذا العمل لا يضيع عند الله سبحانه وتعالى، فإنه {لا يضيع أجر مَن أحسن عملاً}، وإذا كنت قد أعطيت أُمّك شيئًا من مالك وتسلّمته وأخذته منك فهي بعد ذلك تتصرّف في مالها كما تشاء، وليس لك الحق في الاعتراض عليها، ما دمت قد أعطيتها المال وملَّكْتها إيَّاه، إلَّا إن كنت اشترطت عليها أنه عطية لتصريفه في كذا أو لتنتفع به في مستقبل أيامها، أو نحو ذلك.

إذا كنت لم تشترطي عليها فهذا المال مالُها، وليس لك الحق في الاعتراض على التصرُّف فيه، ولكن بإمكانك أن تُبيّني لها وُجهة نظرك في دفع هذا المال إليها، وأنك آثرتها على نفسك وعلى أبنائك وبناتك، وبنحو هذا الكلام الطيب ستتفهّم الأم مقصودك، وستعالج الموضوع، أو أنها تُؤمّل من ولدها أن يقوم هو ببرِّها والإنفاق عليها، وسيحصلُ مقصودك أنت من رعاية الأُمّ وكفالتها وتحقيق حاجاتها.

أمَّا إذا كنت تسألين فقط عن حكم المقاطعة للأُمِّ إذا قاطعتكِ؟ فالجواب أنه لا يجوز لك أن تُقاطعيها، وإن هاجرتك هي وامتنعت عن الكلام معك فإن الواجب عليك أنت أن تُبادري إلى وصلْها والإحسان إليها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وإذا رأتك بارَّةً مُطيعةً حريصةً على إسعادها والإحسان إليها فإنها سترجع إلى ما كانت عليه، فإن النفوس مجبولة على حُبّ من أحسن إليها.

لا يُبرّر لك فعلُها مهما فعلتْ أن تُقصّري أنت في حقها عليك من البر والإحسان، فقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم: {وإن جاهداك على أن تُشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تُطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا}.

نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يتولى أمرك ويُصلح حالك، ويُقدّر لك الخير.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً